شكسبير كتب أروع أعماله أثناء تفشّي الطاعون بعد إغلاق المسارح
آخر تحديث 15:37:12 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

يمكن للجميع الاستمتاع ببضعة ساعات بعيدًا عن نشرات الأخبار

شكسبير كتب أروع أعماله أثناء تفشّي الطاعون بعد إغلاق المسارح

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - شكسبير كتب أروع أعماله أثناء تفشّي الطاعون بعد إغلاق المسارح

وليام شكسبير
لندن ـ صوت الامارت

مثلما كل شيء آخر يتركه فيروس كورونا وراءه، يبدو وقف جميع المسارح الكبرى نشاطها وغلقها أبوابها بمختلف أرجاء العالم أشبه بمشهد سريالي، وإن كان بالتأكيد حتميًا وضروريًا. وفيما يخص برودواي، فإنه من المقرر أن تبقى أنواره مطفأة على مدار الشهر المقبل على الأقل. قبل إعلان غلق مسارح برودواي بيومين فقط، كان المنتج سكوت رودين قد عرض خصمًا بقيمة 50 دولارًا على عروضه في برودواي، بما في ذلك "ويست سايد ستوري" و"ذي بوك أوف مورمون".وقال رودين في بيان صحافي "لا يمكنني الادعاء بأن هذا الحل المثالي الذي كنا ننتظره، لكن يمكننا جميعًا الاستمتاع ببضعة ساعات في المساء بعيدًا عن نشرات الأخبار"، ملمحًا إلى أن العروض التي يقدمها ربما تسهم في تخفيف بعض العبء النفسي خلال فترة تفشي الوباء.

ومع ذلك، ثمة جدال قائم حول ما إذا كان باستطاعة المسارح أن توفر سبيلًا بالفعل للترفيه وتحويل الانتباه بعيدًا عن "أخبار المساء"، أم أنها قد تكون سببًا إضافيًا لمزيد من المعاناة، منذ عصر شكسبير على الأقل. جدير بالذكر، أن المسارح في العصر الإليزابيثي كانت تغلق أبوابها باستمرار داخل لندن أثناء فترات تفشي الطاعون الدملي الذي حصد أرواح ثلث سكان المدينة تقريبًا. وكانت القاعدة الرسمية السائدة آنذاك، أنه بمجرد أن يتجاوز معدل الوفيات 30 حالة أسبوعيًا، يجب إلغاء العروض المسرحية. (عندما كان طفلًا، نجا شكسبير بالكاد من موجة تفشي للطاعون قضت على أشقائه الأكبر عنه. ومثلما الحال مع حاكم نيويورك، أندرو كومو، الذي حظر أي تجمعات تتجاوز 500 شخص، شعر مسؤولون بلندن في القرن الـ16 بالقلق من أن الأشخاص المتدفقين على المدينة "لمشاهدة عروض مسرحية بعينها" سوف "يتكدسون بجوار بعضهم بعضًا داخل غرف صغيرة"؛ الأمر الذي يخلق وسيلة "يمكن للعدوى بالطاعون، أو أي مرض معدٍ آخر من خلالها، الظهور والتفشي؛ الأمر الذي سيضر بشدة برفاهية هذه المدينة".

خلال العقد الأول من حكم الملك جيمس الأول، تفشى وباء الطاعون؛ ما تسبب في غلق مسارح لندن خلال فترات أطول عن فترات عملها. واضطرت فرقة شكسبير المسرحية، التي حملت اسم "ذي كينغز مين"، إلى الاعتماد على عطايا ملكية وتنظيم جولات ريفية لتعويض أضرارها جراء غلق المسارح في لندن.في كتابه "عام لير"، ذكر الكاتب جيمس شابيرو، أن المختصين في علم الأوبئة لم يكونوا الوحيدين الذين ألقوا باللوم عن تفشي الوباء على السياح الذين يتنفسون معًا الهواء الملوث ذاته داخل صالات مغلقة تعرض مواد للترفيه، وإنما انضم إليهم المتشددون الدينيون الذين صبّوا جام غضبهم على الانحلال الأخلاقي المزعوم داخل دور المسارح والخطايا والآثام التي تقترف بها. من ناحيته، ادعى أحد الوعاظ في العصر الإليزابيثي، أن "سبب الأوبئة يكمن في الخطيئة"، و"سبب الخطيئة هو المسرحيات"، وبالتالي فإن "سبب الأوبئة هو المسرحيات".

في المقابل، فإن الأوبئة ربما تكون سببًا وراء ظهور بعض المسرحيات، ذلك أنه ثمة اعتقاد قائم منذ أمد بعيد بأن شكسبير تحول إلى كتابة الشعر عندما تسبب الطاعون في إغلاق المسارح عام 1593.إلا أن شابيرو يعتقد أن موجة إغلاق أخرى للمسارح، عام 1616، عاونت شكسبير، الممثل والمشارك في ملكية فرقة "ذي كينغز مين"، على الانتهاء من كتابة الكثير من الأعمال الدرامية وتلبية الطلب على مسرحيات جديدة خلال موسم عطلات مزدحم داخل البلاط الملكي. وأشار شابيرو إلى أن شكسبير خلال ذلك العام أنجز كتابة "الملك لير" و"ماكبث" و"أنتوني وكليوباترا".

وبالنظر إلى أن الوباء الدملي ضرب بشدة الشباب على وجه التحديد، فإنه ربما يكون قد قضى على الكثير من منافسي شكسبير المسرحيين - فرق من الممثلين الصبية الذين هيمنوا على عالم المسرح مطلع القرن الـ17، وكان يجري التسامح إزاء تقديمهم عروض تحمل طابعًا سياسيًا وساخرًا أقوى عن منافسيهم الأقدم. جدير بالذكر، أن فرقة شكسبير استحوذت على مسرح "بلاكفريارز ثياتر" عام 1608 بعد انهيار الفرقة الأصلية التي كانت مستحوذة عليه. وبدأت فرقة شكسبير في تقديم أعمال أكثر قتامة وتميزًا، مستغلة في ذلك حصتها الجديدة في السوق.

وبجانب الفرص التجارية، أتاح الوباء مخزونًا قويًا من الاستعارات الدرامية. ومثلما أوضح شابيرو، فإن الإشارات إلى الوباء والتقرحات التي كان يسببها، تظهر في النصوص الشكسبيرية المنتمية إلى هذه الفترة.جدير بالذكر، أنه في مسرحية "روميو وجولييت"، التي كتبت بعد انتهاء تفشي الطاعون عام 1593 مباشرة، فإن الراهب الذي كان من المفترض أن يخبر روميو بأن جولييت ليست متوفاة حقًا وإنما تتظاهر بذلك، منع من نقل رسالته لأنه كان قيد الحجر الصحي مع قس زميل كان يقدم المساعدة للمرضى. وفي النهاية، لا يتلقى روميو الرسالة قط ويقتل نفسه قبل أن تستفيق جولييت.

ولدى تعديله مسرحية شكسبير لتصبح عملًا مسرحيًا موسيقيًا بعنوان "ويست سايد ستوري"، رأى الكاتب المسرحي آرثر لورنتس أن الطاعون سبب غير منطقي لتعطيل توصيل الرسالة. وبالتالي، في النسخة التي طرحها أعاد صياغة النهاية بحيث تتعرض حاملة رسالة ماريا - ابنة عمها أنيتا - لاعتداء ورفض من جانب أصدقاء توني العنصريين. إلا أنه مع ظهور فيروس كورونا، فإن الحبكة المرتبطة بالحجر الصحي ربما تستعيد واقعيتها ومنطقيتها. وربما تصبح الشاشة السبيل الوحيد لمشاهد العمل المأسواي الذي أبدعه شكسبير منذ قرون

قد يهمك ايضا:

إدغار موران يؤكد أن وباء "كورونا" كشف أن العولمة ترابُطٌ فاقدٌ التّضامنَ

المُستشرقة بولين كوتشيه تُؤكِّد على أنَّ الترجمة تنتج فضاءً مشتركًا بين الثقافات

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شكسبير كتب أروع أعماله أثناء تفشّي الطاعون بعد إغلاق المسارح شكسبير كتب أروع أعماله أثناء تفشّي الطاعون بعد إغلاق المسارح



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 12:46 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

سيلين ديون تتألَّق بتصميم عصري جريء من "شانيل"

GMT 19:59 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تمتع بسحر الإقامة في فندق "Amanfayun" في هانغتشو الصينية

GMT 11:35 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية وفعالة للتخلص من بقع الوجه الداكنة

GMT 04:11 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

الأحذية المربعة ترند في 2020

GMT 12:17 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

امرأة بريطانية ترفض قصّ وغسيل شعرها منذ 20 عامًا

GMT 19:08 2018 الخميس ,15 آذار/ مارس

رسالة إلى من يهمه الأمر...

GMT 07:23 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

منتخب السعودية يهزم الكويت في افتتاح "خليجي 23"

GMT 05:58 2014 الأربعاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

أول شجرة تنتج طماطم سوداء وبيضاء في بريطانيا

GMT 14:21 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

أسرع طريقة لاتباع نظام غذائي جديد لفقدان الوزن

GMT 22:23 2021 الأحد ,26 أيلول / سبتمبر

تنسيقات أزياء المحجبات بألوان خريف 2021
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates