الجامع الأموي في دمشق يحتفظ بتقليد أذان الجوق على مدار التاريخ
آخر تحديث 17:05:30 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

انطلق قبل ظهور مكبرات الصوت لتسميع أرجاء واسعة

الجامع الأموي في دمشق يحتفظ بتقليد "أذان الجوق" على مدار التاريخ

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الجامع الأموي في دمشق يحتفظ بتقليد "أذان الجوق" على مدار التاريخ

الجامع الأموي
دمشق - صوت الامارات

داخل غرفة صغيرة في الجامع الأموي الكبير وسط دمشق، يتجمّع ستة مؤذنين أكبرهم محمد علي الشيخ أمام مكبر للصوت، وما أن يحين موعد الصلاة حتى تصدح حناجرهم جماعيًا بأذان الظهر، في تقليد متوارث وفريد من نوعه.

والشيخ، في الثمانينات من عمره، واحد من 25 مؤذنًا يتناوبون ضمن مجموعات على رفع الأذان من الجامع الذي يقع في قلب دمشق القديمة ويُعدّ من أبرز المساجد الإسلامية في العالم وشاهدًا على حقبات دينية وتاريخية عدّة.

ولا يذكر سكان العاصمة أبواب الجامع موصدة يومًا حتى خلال أقسى مراحل الحرب التي تشهدها سوريا منذ تسع سنوات. إلا أنه مع انتشار فيروس كورونا المستجد، أغلق أبوابه منتصف مارس (آذار) في مشهد لم يعتده السوريون قط.

ورغم ذلك، لا يزال الأذان يصدح منه يوميًا ويؤنس المواطنين الذين يلازمون منازلهم.

ويقول الشيخ وهو يرتدي بزة رسمية ويضع طربوشًا أحمر اللون على رأسه لوكالة الصحافة الفرنسية "نحن سلالة مؤذنين (...) أنا مؤذن منذ 68 عامًا، كان الوالد مؤذنًا وانتقل إلى رحمة الله. كنت صغيرًا حينها وقال لي المؤذنون: صوتك جميل تعال وأذّن معنا".

ويضيف بنبرة هادئة مع ابتسامة لا تفارق وجهه "الأذان يعتبر تعظيمًا لله عزّ وجلّ، وربنا يهيئ للمؤذن الصوت ويهبه إياه لإعلاء كلمة الله".

في غرفة علقّت على جدرانها صورة للكعبة وآيات قرآنية، بالإضافة إلى ساعة إلكترونية تحدّد مواقيت الصلاة، يجتمع الشيخ مع خمسة مؤذنين بينهم ابن شقيقه أبو أنس لرفع الأذان بأصواتهم الشجية، في تقليد يُعرف بـ"أذان الجوق". ويقوم على أن يبدأ مؤذن بجملة "الله أكبر... الله أكبر"، ويردّد المؤذنون الخمسة خلفه الجملة ذاتها معًا.

ويوضح الشيخ الذي كان يأتي إلى الجامع مع والده عندما كان طفلا، "في العالم كله لا مثيل للجامع الأموي وميزته بهذا الأذان الجماعي" الذي يصدح عبر ثلاث مآذن باسقة تميّز هندسته وتُعرف بالغربية والشرقية والعروس.

قبل وصول مكبرات الصوت في الثمانينات إلى دمشق، جرت العادة أن يُرفع الأذان مباشرة من المآذن الثلاث المطلة على أنحاء دمشق كافة. ويروي الشيخ أن "ما يتراوح بين سبعة إلى 15 مؤذنًا أحيانًا كانوا يجتمعون في مئذنة العروس لرفع الأذان".

وتتعدّد الروايات حول جذور أذان الجوق ومتى بدأ اتباعه في دمشق. ويتناقل مؤذنو المسجد أن الهدف منه كان إيصال الصوت إلى أرجاء واسعة من المدينة.

وبحسب المهندس ومؤلف كتاب "الجامع الأموي في دمشق" طلال عقيلي، بدأ اعتماد الأذان الجماعي في أواخر القرن الخامس عشر حين كان الحجاج من المنطقة كافة يلتقون في دمشق قبل انطلاقهم إلى مكة المكرمة.

والشيخ الذي اكتسبت عائلته كنيتها تقديرًا لمهمتها المتوارثة، أحد الذين يمنحون شهادات للمؤذنين الجدد، نظرًا لخبرته التي راكمها خلال عقود طويلة.

ويوضح "يجب أن يكون صوت المؤذن جميلًا وعاليا، وبعد ذلك يتعلم الأداء والتجويد" على أن يُمنح "الشهادة عندما يضبط إيقاع الأذان وقواعده".

في غرفة مخصّصة لاستراحة المؤذنين ومتصلة بمطبخ صغير وحمام خاص، يستريح المؤذنون يوميًا قبل وبعد الأذان. يتشاركون وجبات الطعام والأحاديث وتنظيف المكان مداورة. ويتفقون على برنامج إنشادي يقدّمونه كل يوم جمعة قبل موعد الصلاة ويجرون التدريبات اللازمة عليه كل ثلاثاء.

منذ عشر سنوات، يتردّد أبو أنس بشكل يومي إلى الجامع. ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية "توارثنا الأذان أبًا عن جد... خمسة أجيال على الأقل بحسب ما نعرفه".

ويضيف "ليست هواية، إنها تجري بدمنا".

ويشرح أبو أنس كيف تتم تلاوة أذان الجوق، وفق مقامات عدة موزعة على الأيام، كمقام الصبا السبت والبيات الأحد والنوى الاثنين، لافتًا إلى أن "أهالي المنطقة اعتادوا سماع المقامات، وبات استخدامها وسيلة للحفاظ على هذا التراث".

ويتميّز الجامع الذي يعرف كذلك باسم جامع بني أمية وله مكانته الرمزية والدينية، إلى جانب مآذنه التي يمكن رؤيتها من أنحاء عدة من دمشق بمصلاه وصحنه الواسعين وبجدرانه المغطاة بلوحات الفسيفساء. ولطالما شكّل مع سوق الحميدية الشهير الذي يؤدي إليه وجهة رئيسية لزوار دمشق.

وبين مؤذني الجامع الأموي، محمد الصغير (52 عاما) الذي يدير، على بعد أمتار من الجامع، في حي القيمرية، متجرا صغيرا لبيع الحلي الفضيّة.

وبينما ينكبّ على إصلاح خاتم ويجيب على أسئلة الزبائن حول أسعار بعض القطع المعروضة في الواجهة، يختلس النظر بين الفينة والأخرى إلى ساعة معلقة على الحائط أمامه.

وما إن يحين موعد الصلاة، يقفل محلّه ويتوجّه سيرًا على الأقدام إلى الجامع للمشاركة في رفع الأذان، معتذرًا من زبائنه إذا دعت الحاجة.

وكان تعرّف على المؤذنين بحكم مكان عمله ومواظبته على الصلاة. ووجدوا أنّ "صوتي جميل وأعرف الطبقات الموسيقية والمقامات من دون الخضوع لأي تدريب، فأصبحت أردّد معهم منذ العام 1990".

ويقول إنه بدأ بشعر بـ"الملل" أحيانا من عمله في المتجر، لكن "العبادة المتجددة دومًا تقرّب إلى الله وليست هواية أو مهنة"، على حد قوله. ويوضح أنه إذا كان التقاعد من عمله أمرًا لا مفرّ منه، إلا أن "الدخول إلى الأموي مكرمة ومن الصعب أن أتقاعد حتى لقاء الله".

ويضيف "فخور أنني مؤذن في الجامع الأموي (...) هذا تراث لسوريا ويتشوّق الجميع لسماعه ويتأثرون بروحه وروحانيته".

قد يهمك ايضا:

صيدلي يستغل أوقات "الحجر" في رسم "كاريكاتير" ودمجه بأغاني الزمن الجميل

روايات الأوبئة وكتب الوقاية من "كورونا" الأكثر طلبًا وانتشارًا حول العالم

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامع الأموي في دمشق يحتفظ بتقليد أذان الجوق على مدار التاريخ الجامع الأموي في دمشق يحتفظ بتقليد أذان الجوق على مدار التاريخ



اختاري منها ما يُلائم شخصيتك وأسلوبك لجميع مُناسباتك

أفضل إطلالات ميغان ماركل بالقميص بأسلوب عصري تعرّفي عليها

القاهرة - صوت الامارات
تقلّ ميغان ماركل في الفترة الأخيرة بإطلالاتها، وعندما تفعل فهي غالباً ما باتت تختار أزياء كاجول. لكن في أحدث إطلالاتها برفقة الأمير هاري في مقابلة تلفزيونية مشتركة هي الأولى منذ إنتقالهما إلى الولايات المتحدة، أطلت ميغان بالقميص في لوك أنيق وعصري.ميغان والأمير هاري كانا من بين الضيوف البارزين الذين أطلّوا جنبًا إلى جنب مع سندرا أو Sandra Oh وجون ليجيند John Legend، في برنامج تلفزيوني للإعلان عن قائمة TIME السنوية التي تضم 100 من كبار صانعي التغيير والأصوات المؤثرة والقادة في جميع أنحاء العالم.لهذه المناسبة أطلت ميغان ماركل بالقميص في لوك أنيق وعصري في آن معاً. فقد تألقت بقميص باللون البنيّ من قماش الحرير من تصميم إحدى الماركات المفضلات لديها فيكتوريا بيكهام Victoria Beckham، وهذا القميص الذي أطلت به، مستوحى من السبعينيات مع قصة الياقة العريض...المزيد

GMT 14:31 2016 الأحد ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

رانيا يوسف تؤكد أن فستان إلهام شاهين الأحلى

GMT 10:45 2017 الثلاثاء ,15 آب / أغسطس

غادة عادل سعيدة بالعمل مع أحمد السقا

GMT 10:57 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح مضمونة لتوظيف الشمع في الديكور لأجواء خلابة

GMT 06:49 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الكيني والأميركية دليلة أفضل عداء وعداءة

GMT 19:44 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

أدوات بسيطة تزيّن حديقتك وتضفي إليها الحيوية

GMT 04:54 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"إيجل هيلز" تتوسع إلى إثيوبيا بإطلاق مشروع "لا غار"

GMT 16:32 2016 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

تصميمات البارات والمطاعم تدخل إلى المنازل

GMT 14:00 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

دنيا سمير غانم تُعلن تفاصيل آخر مشاداة لها مع زوجها

GMT 08:09 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

24 لاعبًا في معسكر الأولمبي في سنغافورة وفيتنام

GMT 09:46 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

الباندا أحدث صيحات إكسسوارات الشعر في صيف 2019

GMT 21:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

ربيع يطمئن على سلامة عينيه في مستشفى دبي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates