جايسالمر القلعة الأثرية التي تقيم فيها آلاف العائلات في الهند منذ مئات السنين
آخر تحديث 13:41:12 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تتكون من 20 طابقًا وتحيط بها ثلاثة أسوار وبوابات ضخمة ويعلوها 99 برجًا

"جايسالمر" القلعة الأثرية التي تقيم فيها آلاف العائلات في الهند منذ مئات السنين

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "جايسالمر" القلعة الأثرية التي تقيم فيها آلاف العائلات في الهند منذ مئات السنين

قلعة جايسالمر المكونة من أكثر من 20 طابقا في قلب الصحراء كأنها قلعة رملية ذهبية
نيودلهي - صوت الإمارات

تنتصب قلعة من العصور الوسطى بالقرب من الأطراف الغربية لولاية راجستان الهندية، فوق تل مرتفع في قلب الصحراء ببلدة جايسالمر، كأنها قلعة رملية ذهبية، وشيَّدت هذه القلعة المكونة من أكثر من 20 طابقا في عام 1156، وتحيط بها ثلاثة أسوار وأربع بوابات ضخمة ويعلوها 99 برجا.

وأدرجت قلعة جايسالمر ضمن قائمة اليونيسكو للتراث مع خمس قلاع أخرى مهيبة في ولاية راجستان، واستمدت بلدة جايسالمر لقب "المدينة الذهبية" من لون الحجر الرملي الأصفر الخلاب الذي استخدم في بناء هذه القلعة المحصنة.

لكن هذه القلعة ليست معلما تاريخيا ومعماريا بارزا فحسب، بل يعيش فيها أيضا أحفاد السكان الأوائل للقلعة مجانا منذ أكثر من 800 عام، وتتراوح أعدادهم الآن بين 2,000 و4,000 ساكن، إذ منح ملوك جايسالمر أجدادهم هذه الأرض في مقابل خدماتهم للمملكة.

ولا تزال قلعة جايسالمر، التي تعد آخر القلاع المسكونة في الهند، أثرا ينبض بالحياة، إذ تموج باحتها المزدحمة ودروبها الضيقة بالمارة والزوار منذ القرن الثاني عشر.

وتعيش عائلة فيمال كومار غوبا داخل القلعة منذ أكثر من 700 عام، ويدير غوبا البالغ من العمر 44 عاما معرضا للمنسوجات.

وكانت هذه المنطقة في الماضي لا يسكنها إلا أفراد طبقة البراهمة، أعلى الطبقات الاجتماعية التي تضم الكهنة، وكانوا يعملون كمعلمين ومستشارين لملوك بلدة جايسالمر من القرن الثاني عشر وحتى منتصف القرن العشرين، ومنحهم الملوك منازل داخل القلعة، وبعد مرور 700 عام، وتعاقب 23 جيلا، تمتلك عائلة غوبا، التي كانت تنتمي لطبقة البراهمة، 42 منزلا داخل القلعة.

وإلى جانب البراهمة، يعيش أيضا في القلعة أحفاد المحاربين الهندوسيين من طائفة راجبوت شمالي الهند، الذين كانوا يتولون حماية المدينة والقلعة المحصنة بالأسوار. ويقول غوبا إن ألقاب السكان في القلعة تدل على الطبقات التي كانت تنتمي إليها عائلاتهم في الماضي.

ويقول جيتيندرا بوروهيت، بائع في معرض مشغولات يدوية في دروب القلعة الضيقة، وتنتمي عائلته إلى طبقة البراهمة: "تعيش عائلتي هنا منذ 400 عام، وهذا هو منزلنا الوحيد الذي نعرفه".

وأثناء تجولي داخل أسوار القلعة، تحدثت إلى أصحاب المتاجر والسكان داخل منازلهم، وقال معظمهم إنهم ولدوا في القلعة ويعملون داخلها، وأصبحوا يكسبون قوتهم في العقود الأخيرة بتحويل أجزاء من منازلهم إلى متاجر أو مقاه أو نُزل.

ويوفر السكان داخل أسوار القلعة منذ أكثر من 800 عام الخدمات التي يحتاجها المسافرون القادمون عبر الصحراء

وفي القرن الثاني عشر، شيد حاكم المدينة راوال جايسال، قلعة جايسالمر وسميت المدينة على اسمه. وفي الفترة ما بين القرنين السادس عشر والثامن عشر أصبحت المملكة إحدى أهم المحطات على طريق الحرير، الذي كان يربط بين أوروبا والصين عبر الهند وأفغانستان وتركيا ومصر. وكانت قوافل التجار القادمة من الشرق محملة بالحرير والأحجار الكريمة والبهارات والشاي والأفيون تتوقف في خانات بلدة جايسالمر الصغيرة ذات الباحات الفسيحة طلبا للطعام والماء والمأوى للمبيت.

وحقق حكام المدينة ثراء من توافد المسافرين على المدينة، وأقام التجار الأثرياء قصورا ومعابد وخانات داخل أسوار جايسالمر وخارجها.

وبعد مرور مئات الأعوام، لم يتبق من آثار طريق الحرير في المنطقة سوى بعض القرى المهجورة ولافتات حجرية وحصون متداعية وسط الصحراء القاحلة؛ لكن دروب مدينة جايسالمر الملتوية وجدرانها المبنية من الحجر الرملي لا تزال تجتذب الزوار للنزول في فنادقها وارتياد مطاعمها العديدة، وتعاقبت أجيال من السكان على خدمة المسافرين وتوفير احتياجاتهم لقرون.

وأصبحت دروب القلعة اليوم مكتظة بالمقاهي والمطاعم والمضايف والمنازل، والمعابد، والمتاجر الصغيرة. ولا يزال سكان المدينة، ولا سيما الذين يعيشون داخل أسوار القلعة، يجنون المال من السياح، ويدير بعضهم مطاعم صغيرة، بينما يبيع آخرون حقائب فاخرة من جلد الجمال.

وينادي أصحاب المتاجر على المارة لمعاينة بضائعهم من عمامات زاهية الألوان إلى لوحات من القماش المطرز.

ويعيش اليوم داخل القلعة أحفاد سكانها الأوائل الذين يتراوح عددهم الآن بين 2,000 و4,000 ساكن مجانا؛ لكن مجتمع السكان داخل القلعة لا يزال مترابطا، رغم توافد الزوار عليها. ولاحظت وجود لوحات مبهجة أمام الكثير من المنازل بالبلدة تعلن عن زفاف عروسين من سكان القلعة.

وتحمل اللوحات صورة الإله "غانيشا"، الذي يتجسد في صورة فيل، وهو إله الحياة الجديدة. ولا أحد في هذا المجتمع الصغير يحتاج لدعوة رسمية، بحسب غوبا.

ويقول غوبا، "جميع السكان هنا بمثابة عائلة واحدة، تبدأ الحدود وتنتهي عند البوابة الرئيسية التي تفصلنا عن البلدة. نجتمع معا في الأفراح كما في المصائب." ويقول بوروهيت: "إن أفضل مزايا العيش في هذه القلعة هو التجانس الذي يسود بين السكان منذ قرون".

ويضيف "من البوابة الرئيسية، سرت في طريق ضيق ومتعرج مليء بالمحلات، وتشق المركبات البخارية طريقها بصعوبة وسط حشود المارة، ورأيت نساء البلدة يرتدين ثيابا ملونة وأغطية رأس زاهية، ويحملن الأزهار وأعواد البخور إلى المعبد داخل أسوار القلعة".

وأوضح "قادتني إحدى الأزقة إلى قصر "با ري"، وهو قصر قديم عمره 450 عاما تحول إلى متحف يعرض مقتنيات السكان داخل القلعة من القرن الخامس عشر إلى اليوم، بداية من العملات المعدنية والخرائط القديمة والصور الباهتة وأدوات الطهي وحتى العمامات، وغيرها من آثار الماضي. ولكن اللافت أن هذا التاريخ لا يزال حيا في دروب القلعة"، إذ يرتدي السكان اليوم نفس العمامات الملونة المعروضة في المتحف، ويستخدمون نفس الأواني والصحون البرونزية، ويحتفلون بمهرجان الألوان الهندوسي "الهولي" ومهرجان الأضواء "الديفالي" كما كان أجدادهم يحتفلون بها منذ مئات الأعوام، ولم تتغير كذلك الطقوس الدينية اليومية في المعابد الهندوسية والجاينية العديدة داخل أسوار القلعة.

ويقول راكيش فياس مدير المتحف الذي عاش في قصر "با ري" طيلة حياته وينحدّر من العائلة التي تمتلك القصر، "كان هذا القصر في حالة مزرية"، ويصف عملية ترميمه وتجميع التحف بأنها كانت طويلة وشاقة، ولم يتلق دعما من الحكومة أو من أي جهة أخرى.

ومنذ أن أصبحت القلعة إرثا محميا لم يعد بوسع سكانها بيع منازلهم إلى أي شخص من الخارج أو تغيير شكل واجهاتها

لم يستغرب غوبا من إهمال الحكومة للقصر. إذ أدرجت هيئة المسح الأثري في الهند، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن حماية معابد الدولة وحصونها ومواقعها الأثرية، قلعة جايسالمر ضمن الآثار التراثية المحمية. وأصدرت الهيئة قرارا بمنع سكان القلعة من بيع منازلهم إلى أي شخص من الخارج أو تغيير واجهات القلعة بأي شكل. ولكنها لم تقدم أي دعم مادي لصيانة القلعة حتى الآن.

وتواجه القلعة مصير القصور المهجورة ذاتها، "إن لم تنل الاهتمام الكافي، فهذه القلعة مبنية على صخور رسوبية ناعمة وتتسرب المياه من نظام الصرف القديم داخل القلعة على قواعدها منذ سنوات عديدة. والأسوأ من ذلك، أن أعمال البناء والإصلاح العشوائية داخل القلعة أدت إلى انهيار بعض الأجزاء من الجدران المبنية من الحجر الرملي".

وربما تكون هذه القلعة قد صمدت لأكثر من ثمانية قرون في وجه تقلبات الطقس وهجمات الغزاة، لكن مصيرها الآن أصبح مجهولا.

ويقول غوبا بنبرة أسى، "نعلم أن كل شيء في حياتنا يتغير من نواح عدة، ولكننا نأمل أن يعيش أطفالنا وأحفادنا في هذه القلعة كما عاش فيها أجدادنا".

وقــــــــــــــــــــــد يـهمك أيــضًأ :

علماء الآثار يكتشفون غرفة سرية في دارة الإمبراطور نيرون

"إقامة ملكية" في قصر بريطاني ضخم من تصميم الملكة إليزابيث

المصدر :

B B C بي بي سي

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جايسالمر القلعة الأثرية التي تقيم فيها آلاف العائلات في الهند منذ مئات السنين جايسالمر القلعة الأثرية التي تقيم فيها آلاف العائلات في الهند منذ مئات السنين



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:05 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تزيين طاولة غرفة المعيشة بأفكار بسيطة وجميلة

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 02:19 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

يسرا تتألق على قناة "ON E" من خلال "لدينا أقوال أخرى"

GMT 23:06 2022 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الشتوية العصرية في الشتاء

GMT 23:21 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتقادات لسيطرة الكبار على منصة التتويج في بطولة فورمولا 1

GMT 06:53 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

3 مليارات درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع

GMT 03:45 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أبل تطور "مودم" مخصص لأجهزة الأيفون المستقبلية

GMT 21:53 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأهلي يتخطى الحمرية في دوري كرة قدم الصالات

GMT 18:56 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

إطلاق عطر J’adore L’Absolu الجديد من ديور

GMT 00:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الجزائرية الصادرة الثلاثاء

GMT 10:20 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "إيبلا" تنعي الفنانة السورية دينا هارون

GMT 07:32 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تجربة يابانية تكشف أسرار وصفة "غريبة" تُطيل العمر

GMT 21:18 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

عطور شرقية ساحرة للرجال تعكس قوة الشخصية

GMT 15:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هيلتون تشارك بأربع إطلالات في عرض أزياء تركي

GMT 14:25 2012 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

تونس تُعلن الجمعة 20 تموز أوّل أيام رمضان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates