ساسكيا فان يولينبيرغ زوجة رامبرانت وملهمته وصاحبة النهاية الحزينة
آخر تحديث 16:53:52 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

كانت تقطنه المُستفزة الأهم لإبداعاته التي لم يكررها التاريخ

"ساسكيا فان يولينبيرغ" زوجة رامبرانت وملهمته وصاحبة النهاية الحزينة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "ساسكيا فان يولينبيرغ" زوجة رامبرانت وملهمته وصاحبة النهاية الحزينة

"ساسكيا فان يولينبيرغ" زوجة رامبرانت
دبى ـ صوت الامارات

لكل إنجاز حكايته الخاصة التي تختلف مع اختلاف صاحبه ونظرته لما يحيط به، سواء كان لوحة فنية، أو منحوتة، أو تصميمًا هندسيًا، أو مجموعة أزياء، أو حدثاً غيّر مجرى التاريخ، ومهما اختلف العمل في تركيبته والخيوط غير المرئية التي شكَّلته، والتي لا تراها سوى عين صاحبه، تبقى الشخصية الملهمة هي المعيار الوحيد الذي لا يتغير، وتبقى تلك العلاقة الغامضة والمثيرة للجدل بها هي الشرارة الحقيقية التي تستفز الابتكار، فمن هن الملهمات في التاريخ؟

غالباً ما تدخل الملهمة في حياة الفنان بطريقة عفوية وغير مخطط لها، وغالباً ما يرتبط وجودها بحالة من الشح الإبداعي والنضوب الذي قد يحول دون اكتمال الرؤية الفنية للعمل، لتجدد هذه الشخصية روح المبدع ورغبته في العطاء وترجمة مشاعره إلى نتاج جميل لا يتكرر، إلا أن الأمر قد يكون في بعض الأحيان مختلفاً تماماً.

وعلى الرغم مما يعرف عن المبدعين بميلهم المستمر للتنقل من علاقة رومانسية لأخرى، والحاجة المستمرة للبحث عن روح مُجدّدة، فإن الأمر كان مختلفاً تماماً مع الرسام الهولندي الشهير رامبرانت، الذي وقع في غرام ساسكيا القوية الجريئة وهو في بداية شهرته وعطائه، وتحولت في فترة وجيزة إلى زوجته وملهمته، ولتتحول تفاصيل حياتها اليومية، والتفاتاتها الأنيقة، إلى مجموعة من أهم أعمال الفنان الذي واجه نهاية حزينة لزواج لم يدم طويلاً.

رامبرانت وجد في زوجته الملهمة المثالية، ولم يفضل البحث بعيداً عن حدود منزله، فقد كانت تقطنه المُستفزة الأهم لإبداعاته التي لم يكررها التاريخ، فقد عرف ولايزال بأنه أحد أهم الرسامين على مدار العصور، ومن أشهر المهتمين بالطباعة والرسم التقني أيضاً، بينما كان لقاؤه بساسكيا في فترة انتشاره وبدء صعود اسمه في عالم الرسم وبدء بيع لوحاته.

ولدت ساسكيا فان يولينبيرغ في الثاني من أغسطس عام 1612 في لويردان، التي كانت آنذاك عاصمة إقليم فريسلاند شمال هولندا، لأسرة ثرية وناجحة، وهي الطفلة الثامنة والأخيرة لكل من سيوكي أوزينغا، والمحامي الشهير آنذاك رومبرتس فان يولينبيرغ، والذي كان أيضاً عمدة المدينة، وأحد مؤسسي جامعة فرانيكر في فريسلاند، وهي ثاني أقدم جامعة في تاريخ هولندا.

ثراء وسوء حظ

كان والد ساسكيا رجلاً ثرياً، وكانت تعيش حياة مترفة في قصر حقيقي، لايزال موجوداً حتى اليوم بطوابقه الأربع، ونوافذه الأنيقة، وبوابته الضخمة التي تبعد دقيقة واحدة عن كل المتاجر المفضلة لديها، حيث تقع متاجر قطع الدانتيل على الجهة الأخرى من أحد الجسور الخشبية الأنيقة التي تمتلئ بها المدينة، وسوق الألبان المزدحم، ومحطة وزن الأجبان بالقرب من الميناء. وعلى الرغم من ثراء والدها، وتمتعها بحياة مترفة وكريمة، فإنها عانت وفاة والدتها وهي في عمر السابعة عام 1619، لتخسر والدها بعد ذلك بخمسة أعوام وهي في عمر الثانية عشرة، لتقع مهمة تربيتها على شقيقتها الكبرى هيسكي وزوج شقيقتها جيرارد فان لو. لم تكن ساسكيا الشابة الجميلة والوريثة الثرية سهلة الانصياع أو التأثر، حيث كانت تتمتع بشخصية قوية، ومثقفة، ويصعب إرهابها، وعلى الرغم من أنها خسرت والديها فإن الأمر لم يجعلها تبحث عن الأمان في الزواج السريع، بل رفضت الكثير من طلبات الزواج، وانتظرت أن تجد الحب بدلاً من ذلك، حيث حرصت في فترة شبابها على الدراسة، وإحاطة نفسها بالفنانين والمثقفين.

لقاء فني

ساسكيا المهتمة بالفن، قامت بزيارة ابن عمها الرسام والوكيل الفني لعدد من الرسامين هيندريك فان يولينبيرغ، والشخص الذي عمل على إبراز وإشهار وبيع لوحات عدد من الفنانين منهم رامبرانت، الذي كان يقطن في منزل هيندريك آنذاك.

سافرت ساسكيا للقاء ابن عمها في أمستردام عام 1631، لتلتقي برامبرانت ذي الشعر الأشعث والعينين شديدتي السواد، والذي كان قد اشتهر آنذاك بين المهتمين في عالم الفن بعدد من اللوحات أهمها لوحة «درس التشريح للدكتور نيكولاس تولب» عام 1632، ولوحة «رامبرانت الشاب» عام 1626.

لم تكن لقاءات ساسكيا ورامبرانت منحصرة في العاصمة، حيث سافر الأخير أيضاً إلى مسقط رأسها، وكان ضيفاً على زوج ابنة أخت ساسكيا، الرسام ويبرانت دي غيست، الأمر الذي عزز من لقاءاتهما العفوية والمتكررة.

شجاعة

المتابع لحكاية رامبرانت وساسكيا، يجد أن تلك الشابة لم تكن لترضى بأن تتخلى عما تريد مهما كانت الظروف، أو التقاليد في مجتمع حازم في القرن السابع عشر، حيث كانت هي المدبر والمخطط الأقوى في زواجهما، هي الثرية القوية، وهو الرسام المتمرد والثائر، ابن صانع متواضع للقبعات. خطب كل من ساسكيا ورامبرانت في الخامس من يونيو عام 1633، ليتم الزواج بعد ذلك بعام، حيث طلب الشاب الإذن بالزواج في كنيسة القديسة آنابرويتش، وهي الأهم والأكبر في فريسلاند، كما أنه لإتمام الزواج قدم رسالة خطية بموافقة والدته على الزواج، وتم الزواج في الثاني من يوليو. وقوع ساسكيا في غرام رامبرانت، وواقعة عدم حضور أي فرد من عائلته للزفاف، والفرق الطبقي والمادي الكبير بين الزوجين، وإصرار العروس على تسريع إجراءات الزواج معاكسة جميع التقاليد، تدل على مدى قوة شخصيتها واستقلاليتها، لينتقل الزوجان عام 1635 إلى منزل في واحدة من أرقى مناطق أمستردام، وبإطلالة جميلة على نهر أمستيل، الأمر الذي أثار قلق عائلة ساسكيا، خوفاً من إنفاقها لميراثها بشكل متهور

قد يهمك ايضا:

"قصور الثقافة" المصرية تستعد للمشاركة في "أسبوع الجامعات الأفريقية"

الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية تصدر كتابًا جديدًا عن المطرب فريد الأطرش

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساسكيا فان يولينبيرغ زوجة رامبرانت وملهمته وصاحبة النهاية الحزينة ساسكيا فان يولينبيرغ زوجة رامبرانت وملهمته وصاحبة النهاية الحزينة



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 صوت الإمارات - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:18 2015 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

عاصفة ثلجية قوية متوقعة على شمال شرق أميركا

GMT 05:00 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

وارنوك يتوقّع توديع كرة القدم مع فريق "كارديف سيتي"

GMT 14:05 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

تاي ديلينجر يكشف عن رأيه في مواجهة ستايلز في nxt

GMT 10:43 2017 الإثنين ,09 كانون الثاني / يناير

معمر الإرياني ينظّم حملة للتوعية بخطورة التطرف

GMT 20:58 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

ديجون الفرنسي يتجه لضم منديل بشكل نهائي

GMT 17:38 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

26 لاعبًا في قائمة "الأبيض" الإماراتي لمعسكر دبي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates