دراسة اقتصادية تؤكد أن العولمة رفعت مستوى معيشة الأميركيين
آخر تحديث 17:05:33 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

رغم إصرار الإدارة الحالية بقيادة الرئيس ترامب على محاربتها

دراسة اقتصادية تؤكد أن العولمة رفعت مستوى معيشة الأميركيين

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - دراسة اقتصادية تؤكد أن العولمة رفعت مستوى معيشة الأميركيين

الرئيس دونالد ترامب
واشنطن - صوت الامارات

يروي المؤرخون أن سكان شرق المتوسط ممّن حملوا اسم الكنعانيين أو الصيداويين أو الفينيقيين، لم ينعموا بموارد أولية على غرار سكان حوض النيل وبلاد ما بين النهرين، لكن رغم ذلك، أسّس الفينيقيون حضارة امتدت منذ عام ١٣٠٠ قبل الميلاد حتى عام ٣٠٠ ميلادي، وهي حضارة غزت المتوسط واستوطنت شواطئ تونس وشبه الجزيرة اللإيبيرية وصقلية.

 ويجمع المؤرخون على أن التجارة هي المهنة التي أدت إلى ثراء الفينيقيين، وسمحت لهم بتأسيس إمبراطورية وصلت جيوشها حدود روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية، والحكمة الاقتصادية القائلة بأن التجارة تضاعف من ثروات الشعوب وبحبوحتها، تكاد تشهد إجماعًا بين الاقتصاديين الأميركيين من اليمين واليسار، وكان آخرها دراسة لمعهد "بيترسون للبحوث

الاقتصادية"، ورغم أن المعهد محسوب على اليمين الوسط ومعروف بتأييده للتجارة الحرة، إلا أن الدراسة التي أعدها غاري هفباور وزهياو لو، جاءت تفصيلية جدًا ومقنعة إلى حد بعيد بمنافع العولمة، على عكس الخطاب السائد بين فئات واسعة من اليمين الأميركي اليوم.

 وورد في الدراسة أن التجارة "ساهمت في رفع مستوى معيشة الأميركيين منذ الحرب العالمية الثانية"، واحتسبت أن التجارة "شكلت 11 في المائة من النشاط الاقتصاد الأميركي السنوي، إذ ساهمت عام 2016 مثلًا في 1.2 تريليون دولار من الناتج المحلي للولايات المتحدة، الذي كان يبلغ 5.18 تريليون".

 وكتب المعلق الاقتصادي في صحيفة "واشنطن بوست" روبرت سامويلسون، وهو من مؤيدي مدرسة اليساريين، أن فوائد العولمة والإزدياد في النشاط التجاري الناجم عنها، تتمثل في واردات تعطي الأميركيين خيارات في سلع أقل ثمنًا من السلع الأميركية، مثل الثياب والأحذية والإلكترونيات.

  ورأى أن التجارة "تفيد تحديدًا استهلاك العائلات ذات الدخل المنخفض"، معتبرًا أيضًا أن "المنافسة الخارجية أجبرت الصناعات المحلية الأميركية على تحسين منتجاتها مثل السيارات، إذ ألزمت شركة "تويوتا" اليابانية نظيرتها الأميركية "جنرال موتورز" صناعة سيارات بجودة أفضل"، لكن عددًا من السياسيين لا يستمعون إلى الاقتصاديين بل أكثر إلى ناخبيهم، خصوصًا ممّن خسروا أعمالهم بعدما أقفلت أبواب المصانع التي كانوا يعملون فيها أمام المنافسة الأجنبية، أو انتقلت إلى دول أخرى، حيث تنخفض كلفة الإنتاج مقارنة بالولايات المتحدة.

 وهكذا، بنى الرئيس دونالد ترامب حملته الانتخابية الرئاسية على أساس معارضة العولمة واعدًا بمحاربتها ووقفها، وتمزيق اتفاقات التجارة الحرة التي تجمع الولايات المتحدة مع عدد من دول العالم، وأكد ترامب أن بتبنيه الحمائية التجارية وعرقلته العولمة، "ستعود أميركا عظيمة مرة ثانية"، وسيعود الأميركيون إلى اليوم "الذي يعرفون فيه كيف يصنعون الأشياء"، وفي مخيلة السياسيين من معارضي العولمة والمحرضين ضدها، مثل ترامب ومَن خلفه مستشاره للشؤون الاستراتيجية اليميني المتطرف ستيفن بانون، أن عودة إقفال الولايات المتحدة حدودها ينعش تلقائيًا الصناعات المحلية والمصانع، ويتحوّل العجز التجاري فائضًا فينقلب العجز السنوي للموازنة الفدرالية السنوية فائضًا كذلك، وتبدأ واشنطن رحلة تقليص الدين العام الذي قاربت نسبته مائة في المائة مقارنة بالناتج المحلي البالغ 5.18 تريليون دولار.

 وعلى عكس ما يقول السياسيون إن التجارة الحرة توّلد بطالة بين الأميركيين، أظهرت دراسة هفباور ولو أن العولمة والتجارة الحرة "عززت فعليًا عدد الوظائف في البلاد"، ولاحظت أن الخسائر في عدد الوظائف طفيفة منذ العام 2001، في سوق يتشكل من 160 مليون وظيفة.

 ولفتت الدراسة إلى أن "التجارة الحرة بين عامي 2001 و2016، أفضت إلى خسارة الأميركيين 500312 وظيفة سنويًا، لكن الواردات أضافت 250156 وظيفة بديلة سنويًا، بسبب الطلب على الخدمات التي ترافق عمليات التخزين والتسويق والمبيعات"، وأظهرت أن "ثلثي الذين خسروا أعمالهم بسبب المنافسة الخارجية، وجدوا أعمالًا بديلة ولو كان نصفها بمرتبات أقلّ"، ولم تحتسب الوظائف الناجمة عن الزيادة في الصادرات الأميركية، في قطاعي الصناعة والخدمات.

 وفي المحصلة، يعتبر الاقتصاديون الأميركيون أن معدل البطالة في الولايات المتحدة يقلّ عن 5.4 في المائة، على رغم العولمة والتجارة الحرة، ما يعني أن سوق الوظائف الأميركية استوعبت خسائرها الوظيفية الناتجة عن الانفتاح التجاري الأميركي، ويرون أن ما خسره الأميركيون في بعض الوظائف الصناعية، كسبوه في صناعات مختلفة أو قطاعات خدمات مستجدة، ويكرر عدد من الاقتصاديين الأميركيين القول، إن مدن ولاية ميشيغان وحزام الصدأ الأميركية خسرت مصانعها بسبب العولمة، لكن ولاية كاليفورنيا كسبت شركات ضخمة بديلة عابرة للقارات في "سيليكون فالي".

 وربما تعتقد غالبية الأميركيين الاقتصاديين، أن العولمة في مصلحة بلادهم فيما تعارضها أقلية، ما انعكس في صناديق الاقتراع أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فالخاسرة هيلاري كلينتون حصدت 3 ملايين صوت أكثر من منافسها الفائز ترامب، ما يعني أن على رغم وصول معارض العولمة والتجارة الحرة إلى سدة القرار، فإن غالبية الأميركيين وتلك الساحقة بين الاقتصاديين، لا تزال تتمسك بالعولمة والتجارة الحرة، وتعتبر أنها تساهم في إثراء الأميركيين وبحبوحتهم، وليس إفلاسهم وضعضعة اقتصادهم.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراسة اقتصادية تؤكد أن العولمة رفعت مستوى معيشة الأميركيين دراسة اقتصادية تؤكد أن العولمة رفعت مستوى معيشة الأميركيين



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 23:15 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

عراقجي يؤكد أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه قبل الحرب
 صوت الإمارات - عراقجي يؤكد أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه قبل الحرب

GMT 00:51 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

ليلى زاهر وهشام جمال يرزقان بطفلتهما الأولى

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الأحد ,15 تموز / يوليو

استثمارات إماراتية ضخمة في جنوب أفريقيا

GMT 19:17 2020 الأربعاء ,27 أيار / مايو

5 نصائح للاستفادة القصوى من التعلم عن بُعد

GMT 14:42 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 12:46 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

العلماء يطوّرون طريقة لتحويل ضوء الشمس إلى وقود
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates