طهران - صوت الإمارات
سجل الريال الإيراني تراجعًا تاريخيًا جديدًا أمام الدولار الأمريكي، متجاوزًا للمرة الأولى حاجز مليوني ريال في السوق غير الرسمية، وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية على طهران وتزايد المخاوف بشأن تداعيات العقوبات والاضطرابات التي تواجه حركة النقد الأجنبي في البلاد.
وبلغ سعر صرف الدولار نحو 1.992 مليون ريال في السوق غير الرسمية خلال تعاملات اليوم الاثنين، مسجلًا انخفاضًا في قيمة العملة الإيرانية بنسبة 4.5% منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي عن إطلاق ما وصفه بـ"عملية اقتصادية ساحقة" ضد طهران.
ويأتي هذا التراجع الحاد في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا متزايدة على مواردها من النقد الأجنبي، بالتزامن مع اضطراب عمليات تحويل العملات وتراجع الصادرات، إلى جانب ارتفاع الطلب على الواردات وزيادة التوقعات بشأن معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.
وأثار تجاوز الدولار حاجز مليوني ريال مخاوف جديدة بشأن قدرة الاقتصاد الإيراني على مواجهة موجة الضغوط المتصاعدة، في ظل تراجع القوة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكاليف السلع والخدمات، الأمر الذي يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
وفي السياق نفسه، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن صادرات بلاده من النفط الخام "توقفت فعليًا"، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجه أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد الإيراني.
وأوضح همتي أن السلطات الإيرانية كانت تتوقع مواجهة ظروف اقتصادية صعبة، ولذلك بدأت في تخزين العملات الأجنبية في أماكن متعددة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات بدأت في 21 يناير.
وأضاف أن الاستعدادات التي اتخذتها السلطات تهدف إلى ضمان توفير العملة الأجنبية اللازمة لتأمين السلع الأساسية والأدوية، مؤكدًا أن الإجراءات التي جرى تنفيذها تضمن، وفق تقديره، القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية من النقد الأجنبي.
ويأتي الانخفاض القياسي للريال في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد الإيراني، مع تراجع تدفقات العملة الصعبة وارتفاع الطلب عليها، وهو ما يزيد الضغوط على سعر الصرف ويفاقم مخاوف التضخم.
ويعكس وصول الدولار إلى نحو مليوني ريال اتساع الفجوة بين قيمة العملة الإيرانية والاحتياجات الفعلية للاقتصاد، في وقت تسعى فيه السلطات إلى احتواء تداعيات تراجع الصادرات والقيود المفروضة على الاقتصاد والحفاظ على تدفق العملات الأجنبية اللازمة لتوفير السلع الأساسية والأدوية.
ومع استمرار الضغوط الخارجية والداخلية، يواجه الريال الإيراني أحد أصعب اختباراته، بينما تترقب الأسواق مدى قدرة الحكومة والبنك المركزي على وقف مزيد من التراجع في قيمة العملة واحتواء تداعياته على الأسعار ومستويات المعيشة.
قد يهمك أيضـــــــا :
الريال الإيراني يُسجل انهياراً كبيراً أمام العملات الأجنبية بعد يوم من إجراء الانتخابات
إيران تلجأ إلى الصندوق السيادي من أجل وقف خسائر البورصة


أرسل تعليقك