هانى لاند يشعل المنافسة على أفضل فيلم أجنبي في حفل الأوسكار
آخر تحديث 16:53:52 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

يتمتع بجوانب فنية قوية وقصته الجميلة المعبرة

"هانى لاند" يشعل المنافسة على أفضل فيلم أجنبي في حفل الأوسكار

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "هانى لاند" يشعل المنافسة على أفضل فيلم أجنبي في حفل الأوسكار

حفل الأوسكار
القاهرة - صوت الامارات

ينافس الفيلم المقدوني Honeyland «أرض العسل» في خانة أفضل فيلم أجنبي، وكذلك أفضل فيلم وثائقي في حفل الأوسكار في العاشر من الشهر الجاري، وهو لم يتأهل لجوائز الأكاديمية البريطانية للعلوم السينمائية (بافتا)، في تباين واضح بين نظامي الجائزتين.

نرى امرأة تمشي وحدها في الجبال الوعرة لمقدونيا وتلالها. لقطة صامتة طويلة لامرأة من الواضح أنها تحفظ طريقها في الجبال عن ظهر قلب، خصوصاً عندما تمشي على حافة الجبل، وخلفها المصور، في لقطة ستسبب رعباً ودواراً لمتابعها، حتى وهو يشاهدها في شاشة.

لا توجد علامات في الطريق، تمشي المرأة وكأنها مبرمجة، أو كأنها تفعل ذلك بالفطرة، وكأن أحداً لا يعرف الطريق غيرها. تتسلق هاتدز لأعلى وأعلى حتى تتوقف عند مجموعة غير محددة من الصخور. تسحب قطعة صخرية كأنها غطاء، ليظهر تجويف صخري، يخيل للمشاهد أنه يخبئ ذهباً، لكن ذهب هاتدز هو خلية نحل.

تستخدم هاتدز جهازاً يدوياً يصدر دخاناً، يبدو أن الغاية منه تهدئة النحل أو عدم إخافتهم. تستخرج المرأة ألواحاً من خلية النحل، وتضعها في سلة صنعت لتبدو كخلية نحل، ثم تهبط الجبل وتعود من حيث أتت. في المنزل، تطلق هاتدز نحلها في خليته الجديدة، وترحب به بأغنية تشدو بها. تظهر الشمس خلفها، وتضئ المكان، ويحوم النحل حولها، بينما هي تستمر في ممارسة عادة دأب عليها أو اعتاش منها أجدادها.

هذه افتتاحية فيلم «أرض العسل»، وهي من أفضل الافتتاحيات لفيلم يركز على وحدانية بطله، وذلك المشهد ليس الوحيد الذي يستغله المخرجان ليوبو ستيفانوف وتامارا كوتيفسكا للتأمل في التوازن بين البشر والطبيعة. تعمل هاتدز لوحدها في هذا الجزء النائي من العالم، ولا تتوقف إلا للاعتناء بوالدتها المشلولة جزئياً، إضافة إلى رعاية حيواناتها، والذهاب في رحلة إلى العاصمة المقدونية سكوبيا لبيع محصولها من العسل والتبضع.

غريزة اهتمامها بعملها وعنايتها بوالدتها هي نقطة قوة الفيلم، حتى عندما يتداعى عالمها بسبب جيرانها الجدد. في يوم ما، وبلا سابق إنذار، تأتي عائلة مزعجة وفوضوية، وتستوطن بجانب منطقة هاتدز، وتقلب حياتها رأساً على عقب بجلب كل الإزعاج إلى عالم هاتدز، وكأن الإزعاج هو الشيء الوحيد الذي ينقصها.

يأتي الجيران بخوار أبقارهم وزقاء طيورهم وزعيق أطفالهم، وفي البداية تحاول التعامل معهم بشكل سلمي، وتصادق أطفالهم، وتغني لهم في صبر عجيب، دون أن تظهر أي علامة ضيق على محياها، لكن لسوء الحظ تقرر العائلة انتهاك منطقة عمل هاتدز دون الالتفات إلى نصائحها، ما أدى إلى تدمير توازن حياتها الطبيعي بشكل فج.

يحوي «أرض العسل» دراما إنسانية كافية للفت انتباه حتى الذين يخافون النحل من المشاهدين. بعيداً عن خلايا نحلها، تكافح هاتدز للاعتناء بأمها المريضة، وتصارع ضد إمكانية تغيير حياتها. «أرض العسل» مصنوع بطريقة توثيقية للحقائق أكثر من توجيه مادة الفيلم من خلال نص مكتوب.

كما يوثق الفيلم أسلوب تواصلها مع الآخر، المتمثل في الجيران المزعجين وحواراتها معهم. لا تتوانى الكاميرا عن توثيق مشهد لدغة النحل لأطفال العائلة، ولا تحجم عن تصوير هجوم النحل الغاضب على العائلة عندما تحاول الاستيلاء على كامل العسل، وكأن الجدل الذي يقع بين هاتدز وجيرانها يرمز لطبيعة الرأسمالية، فالعائلة المزعجة تريد زيادة إنتاج العسل، بسبب ازدياد الطلب، وهذا يتطلب خرق قانون هاتدز أو نصيحتها التي أشرنا إليها في فقرة سابقة، والقانون يقول: ضرورة تقاسم الإنسان العسل مع النحل، أي أخذ نصفه للاستهلاك والبيع، والإبقاء على النصف الآخر ليتغذى عليه النحل. وعدم التقيد بهذا القانون أو النصيحة سيخل بالموازين. الإخلال بالموازين، حسب بطلة القصة، يعني أنه لو أخذ رب العائلة المزعجة كامل عسل خليته، ولم يبق لنحله شيئاً، فإن نحله الجائع سيهاجم الخلية المجاورة، وهي ملك هاتدز، وسيقتل نحلها، وهذا ما يحدث. وهنا أقوى جانب في القصة، إذ إن نظام هاتدز يحافظ على البيئة، ويصون ديمومتها التي حافظت عليها أباً عن جد. وعندما تجاهلت العائلة نصيحتها، فقدت المرأة كل مصدر رزقها، ولم يبق لها شيء بسبب جشع رب العائلة.

يتمتع الفيلم بجوانب فنية قوية، إلى جانب قصته الجميلة المعبرة والمؤثرة، فالتصوير مبهر، ويستغل المواقع الخارجية أجمل استغلال لرسم لوحات للطبيعة، إضافة إلى جرأة المصورين فيمي دوت وسمير ليوما اللذين تمتعا بشجاعة، واقتربا من خلية النحل بكاميرا محمولة بثبات.

يلتقط المصوران مشاهد مايكروسكوبية لعالم النحل عند تسليط عدستهما على بقايا العسل، ويصوران مشاهد عدة تبدو بالأصفر الداكن، أي لون العسل، خصوصاً مشاهد جدل هاتدز مع والدتها، وهي حركة فنية بارعة ومبتكرة لرسم تناسق بين موضوع الفيلم وجانبه الفني، المتمثل في نوع ولون وطريقة تركيب لقطاته.

كذلك نلاحظ صلة بين بطلة القصة وصناع الفيلم من ناحية سعة الحيلة، خصوصاً الجانب المتعلق باستغلال الطبيعة. معظم إضاءة الفيلم معتمدة على الشمس أو نور الشموع، وكلاهما أصفر بدرجة معينة. حركة الكاميرا تبدو أحياناً متعرجة، تماشياً مع حركة المصورين اللذين يتأقلمان مع طبيعة المكان الوعرة لأخذ لقطاتهما المثالية.

ناهيك عن ابتعاد المخرجين وخروجهما من القصة بشكل كامل، والاكتفاء بالرصد والتوثيق عن بعد، وترك الطبيعة تأخذ مجراها بين طرفي الصراع في القصة. يمنح «أرض العسل» المشاهد تجربة انغماسية في مجرياته، وبلا شك هو أفضل ما يعكس علاقتنا بالطبيعة.

كلمة أخيرة

هذا الفيلم هو سينما أصيلة. «أرض العسل» مثال ممتاز على ما نفتقد وجوده في دور العرض المحلية، فلماذا لا نشاهد أفلاماً هكذا، تحكي قصصاً إنسانية عابرة للحدود، وتشير رغم بساطتها الشديدة وبذكاء وحنكة إلى أن جشع الإنسان سبب تدمير البيئة!

لماذا التركيز على أفلام خاوية أو كوميديا سخيفة أو أكشن فج أو بالطبع مارفل وعصابة الأبطال الخارقين وضجيجهم الأقرب إلى قصف طائرات إف 16! ماذا حدث للذوق العام؟ سؤال يحير كاتب هذا الموضوع. بكلمات أخرى، لماذا يصر موزعو الأفلام على إرضاء ذوق واحد فقط!

قـــد يهــــــــــــمك ايــــــــضــــــا:-

"باراسايت" أول فيلم كوري جنوبي يُرشح لحصد جائزة الأوسكار

حرب "ميندز" وطموح "تارانتينو" أبرز توقعات ترشيحات الأوسكار 2020

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هانى لاند يشعل المنافسة على أفضل فيلم أجنبي في حفل الأوسكار هانى لاند يشعل المنافسة على أفضل فيلم أجنبي في حفل الأوسكار



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 صوت الإمارات - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 21:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:18 2015 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

عاصفة ثلجية قوية متوقعة على شمال شرق أميركا

GMT 05:00 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

وارنوك يتوقّع توديع كرة القدم مع فريق "كارديف سيتي"

GMT 14:05 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

تاي ديلينجر يكشف عن رأيه في مواجهة ستايلز في nxt

GMT 10:43 2017 الإثنين ,09 كانون الثاني / يناير

معمر الإرياني ينظّم حملة للتوعية بخطورة التطرف

GMT 20:58 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

ديجون الفرنسي يتجه لضم منديل بشكل نهائي

GMT 17:38 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

26 لاعبًا في قائمة "الأبيض" الإماراتي لمعسكر دبي

GMT 22:50 2014 السبت ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع طفيف على درجات الحرارة فى فلسطين

GMT 07:31 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

أسوس تستعد لإطلاق لاب توب جديد بنظام ويندوز 10
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates