الطريقة التي وصل بها روبرت موغابي إلى السلطة
آخر تحديث 18:46:19 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
أخر الأخبار

الطريقة التي وصل بها روبرت موغابي إلى السلطة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الطريقة التي وصل بها روبرت موغابي إلى السلطة

رئاسة روبرت موغابي في زيمبابوي
هراري - ربيع قزي

روبرت موغابي، الذي تولى الحكم في زيمبابوي عام 1980، هو رجل ذو وجوه كثيرة: "الشاب الماركسي اللينيني المثالي، والسجين السياسي، والمناضل من أجل الحرية، ورمز للقومية الأفريقية، ومؤخرًا الديكتاتور الشائخ الغارق في الفساد".

ومع ذلك، فإن موغابي لا يجب دراسته إلا من خلال بعد واحد بالنسبة للعديد من منتقديه في زيمبابوي وفي الغرب، الذين يلومونه على الفوضى الاقتصادية والقمع السياسي في السنوات الأخيرة، فهم لا يرونه إلا مثال للفشل، ونموذج لإساءة الحكم.

الحقيقة ليست تمامًا أبيض وأسود، لم تكن هيمنة موغابي بعد استقلال زيمبابوي عن بريطانيا أمرًا مفروغًا منه، وكان زعيم اتحاد الشعب الأفريقي الزيمبابوي (Zapu) جوشوا نكومو قد تحدى بشد سيطرة الاتحاد الوطني الأفريقي في زيمبابوى (Zanu) الذي يزعمه موغابي، وفاخر كلا الرجلين بمواقف ثورية لا تشوبها شائبة، لكنهما كانا مختلفين جدا، كان نكومو مثالا للزعيم الأفريقي – يسيطر عليه شعور بالعظمة وذو كاريزما قوية، أما موجابي فكان أنيق، ومثقف وماكر.

خلال حرب الأدغال ضد نظام إيان سميث غير الشرعي، كان موغابي مدعوما من الصين، ونكومو مدعوما من الاتحاد السوفيتي، مما أدى إلى مزيد من الانقسام، ولو كان نكومو استطاع السيطرة، ربما اختلف تاريخ زمبابوي تماما، ولكن في محادثات لانكستر هاوس عام 1979 في لندن، برز موغابي على أنه ذو ذكاء سياسي أعلى، وقد دعاه وزير الخارجية البريطاني اللورد كارينجتون، للعب دور زعيم ديموقراطي موال للغرب، على غرار وستمنستر، ولفترة من الوقت فعل ذلك.

وعندما تولى موغابى منصب أول رئيس وزراء بزيمبابوي بعد الاستقلال قبل 37 عاما اتبع برنامجا تقليديا للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية مدعوما بالمساعدات المالية البريطانية والأميركية، ومن ناحية أخرى، أصبح نكومو وزيرا في حكومة موغابي الأولى، ولكن كان القتال بين الاثنين أمرا حتميا.

في عام 1982، فر نكومو من البلاد بعدما اتهمه موغابي بالتآمر للقيام بانقلاب، ولأول مرة منذ توليه السلطة، أظهر موغابي وجهه القاسي للعالم، وأشاع الرعب في منطقة ماتابيليلاند التي يأتي منها نكومو، إذ قُتل حوالي 20 الف شخص على يد اللواء الخامس المدرب في كوريا الشمالية.

عزز موغابي قبضته على السلطة، وفي عام 1987 تولى منصب الرئيس التنفيذي، ليجمع بين أدوار رئيس الدولة ورئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، ثم وقع اتفاق الوحدة مع نكومو الذى عاد ليتولى منصب نائب الرئيس، وأدت سيطرة حزب Zanu على حزب Zapu إلى تحويل زيمبابوي إلى دولة ذات حزب واحد في الواقع.

وعلى الرغم من السلطة الجديدة التي تمتع بها موغابي، إلا إنه ظل محبطا بسبب بطء وتيرة التغيير، مما جعله يعود إلى العمل على تحقيق أفكاره المتبناة من الماركسية الجديدة، وتزايد اتجاهه إلى الاستبداد بينما كان يكافح عدد لا يحصى من المشاكل.
وكان لرحيل العديد من الزيمبابويين البيض في أوائل الثمانينيات أثر سلبي على الإنتاج الزراعي، وهو الداعم الرئيسي لاقتصاد زيمبابوي، ولكن المزارع الأكثر إنتاجية بقيت إلى حد كبير في أيدي المزارعين البيض، كما أثرت الأحداث الخارجية على الدولة المتكونة حديثا، إذ شهدت زيمبابوى تداعيات عنيفة كبيرة ناتجة عن الصراع المناهض للفصل العنصري فى جنوب افريقيا المجاورة، وهو ما دعمه موغابي، وفي عام 1990 خسر موغابي مؤيدا رئيسيا بعدما تفكك الاتحاد السوفياتي.
وظل موغابى يحاول إدارة الاقتصاد مستخدما نظريات السوق الحرة مع الحفاظ على نزعته الاشتراكية، وفي عام 1991 قبل تدخل صندوق النقد الدولي، ولكن لم يستطع تنفيذ عمليات الخصخصة المخططة، وفى الوقت نفسه، واجهت جهود موغابى الرامية الى دفع الإصلاح الزراعى، بما فى ذلك مصادرة مزارع البيض بأسعار ثابتة، عاصفة من المعارضة، لا سيما من الولايات المتحدة وبريطانيا، مما أدى إلى تخفيض الدعم تدريجيا.
وبحلول عام 2000، بعدما أصبح معزولا ومنبوذا، تخلى عن التظاهر بمراعاة الاتفاقات والشرعية، ودعم مصادرة الأراضي قسرا والتعدي على المزارع، وادعى أن تلك السياسة تعزز العدالة الاجتماعية، ولكن التأثير الرئيس الناتج عنها كان انخفاض الناتج الاقتصادي، وتزايد رحيل المواطنين البيض، وما ترتب على ذلك من نقص في الأغذية.

وقد امتزجت الإدارة الاقتصادية المتشددة لموغابي بقيادة سياسية متعصبة، إذ شهدت الألفينات انتخابات متعاقبة أحرزت فيها حركة التغيير الديمقراطي المعارضة، بقيادة مورغان تسفانجيراي، تقدما كبيرا، إلا أنها أُحبطت بالاعتماد على التزوير، وتخويف الناخبين، والرقابة على وسائل الإعلام، واحتجاز مرشحي المعارضة.

وقد أدى القمع السياسي، والفقر المدقع، والعملة التي لا قيمة لها، والتضخم المفرط، وانهيار التعليم والرعاية الصحية، والتشرد، وارتفاع البطالة إلى حصول زيمبابوي، التي كانت تعرف سابقا بأنها سلة الأغذية في الجنوب الأفريقي، على سمعة باعتبارها حالة ميئوس منها.

وفي الوقت نفسه، واجه موغابي ونخبة الحزب الحاكم غضب متزايد بسبب الكسب غير المشروع، والاختلاس، ونمط الحياة الباهظة لزوجة الرئيس الثانية التي لا تحظى بشعبية، غريس. ونظرا لهذه الضغوط المتزايدة، من المستغرب أن موغابي (93 عاما) الذي أصبح الآن قيد الإقامة الجبرية، قد بقى على القمة لفترة طويلة.

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريقة التي وصل بها روبرت موغابي إلى السلطة الطريقة التي وصل بها روبرت موغابي إلى السلطة



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 04:27 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

نادي الوصل الإماراتي يُعلن تجديد عقد ميلوش ميلوييفيتش

GMT 22:38 2024 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

"الباهية" في أبوظبي ضمن أفضل 10 حدائق في العالم

GMT 21:43 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

عملية حلقة المعدة وعملية التكميم

GMT 22:15 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 05:25 2023 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

الشارقة الإماراتي يضم المالي موسى ماريجا

GMT 17:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 02:25 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

ميار شريف تعلن انسحابها من بطولة أستراليا المفتوحة

GMT 20:49 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

المغربي رومان سايس يُصرح لا مجال لزرع الفتنة بين الأفارقة

GMT 22:17 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 20:01 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates