تغطية الإعلام الفرنسي للهجوم على لبنان مخيبة للآمال في انحيازها لاسرائيل وقلة تعاطفها مع الضحايا
آخر تحديث 14:57:44 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تغطية الإعلام الفرنسي للهجوم على لبنان مخيبة للآمال في انحيازها لاسرائيل وقلة تعاطفها مع الضحايا

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - تغطية الإعلام الفرنسي للهجوم على لبنان مخيبة للآمال في انحيازها لاسرائيل وقلة تعاطفها مع الضحايا

صحف عربية وعالمية
باريس - صوت الإمارات

غطت وسائل الإعلام الفرنسية على نطاق واسع أخبار التفجيرات التي وقعت في لبنان يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول) عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي، وكان لافتاً أنها بدلاً من وصف واقع الأحداث وقراءتها بموضوعية، اختارت تسليط الضوء على «البراعة التقنية» لإسرائيل وتجاهل الضحايا العزّل من الأطفال والعاملين في الإغاثة والقطاع الصّحي. فجاءت تغطية مثيرة في انحيازها وقلة تعاطفها الإنساني.
في اليوم التالي للتفجيرات، كتبت صحيفة «اللوموند» ما يلي «هجوم ببراعة تقنية غير مسبوقة، منسوب إلى إسرائيل أغرق لبنان في حالة من الفوضى والذعر يوم الثلاثاء 17 سبتمبر». ومن ثم استعانت الصحيفة بشهادة جاسوس فرنسي سابق وصف العملية «بضربة المعلم»، وأضاف بعدها أنه «يصف المستوى التقني للعملية دون أي حكم أخلاقي أو تبرير استراتيجي». وذهبت الصحيفة أبعد من ذلك حين خصصت في قسم «بكسل» لمواضيع التكنولوجيا مقالاً خاصاً لشرح «الطبيعة التقنية لهذه العملية الشديدة الخطورة والمتطوّرة بشكل غير عادي».
من جهتها، تكلمت صحيفة «لوفيغارو» اليمينية التوجّه عن «هجوم غير مسبوق» و«عملية مذهلة ومعقدة التنظيم». وأردفت «بهذا الهجوم، أثبتت إسرائيل مرة أخرى تفوّقها التكنولوجي والمعلوماتي، بعد سنة تقريباً من الهجوم الإرهابي الذي نفذته (حماس) يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023....». وأشاد دوف ألفون، مدير تحرير صحيفة «الليبراسيون» اليسارية والصحافي السابق في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في افتتاحية بعنوان «عملية عسكرية غير مسبوقة» بـ«التفوق التكنولوجي» وكأنه يصف مزايا لعبة إلكترونية للمراهقين. وتابع «كل شيء موجود. البراعة التكنولوجية. سرّية الاستعدادات. الجرأة العملياتية. عدم الاكتراث بالعواقب السياسية. سرعة التنفيذ والوصول المذهل إلى كل الأهداف المسطّرة».
ومن ناحية ثانية، في حين وصفت يومية «لو باريزيان» الهجوم بـ«التفجير المذهل» و«العملية غير المسبوقة التي نظمت على نطاق استثنائي»، اختارت مجلة «ليكسبريس» أن تعطي الكلمة لضابط عسكري برتبة أميرال (فريق أول في البحرية). وبالفعل، تكلّم هذا الأخير عن «هجوم كبير وغير مسبوق» وعن «التحضير الطويل والدقيق المطلوب لمثل هذه العملية»، وحملت شهادته لهجة الثناء حين وصف التفجيرات بـ«الإنجاز الحقيقي» و«الإتقان المثير للإعجاب للغاية».

في محطات التلفزيون أيضاً، انصب تركيز الإعلام الفرنسي على مشاهد الانفجارات ووصفها بكلمات مثل «مذهلة» و«خارقة» و«ضربة المعلم» على حد تعبير بعضهم. واعتبر الصحافي المعروف دافيد بوجاداس من قناة «إل سي أي» أن الهجوم أثار «نوعاً من الإعجاب بين الخبراء». وعلى قناة «بي إف إم» الإخبارية وُصفت الانفجارات بـ«العملية التي تقف خلفها المهارة البشرية والتقنية العالية، وكأنها سيناريو لأحد أفلام هوليوود». وعلى أمواج إذاعة «أوروبا 1»، وصف المحامي والكاتب اليميني المتطرف جيل-ويليام غولدنادل الهجوم بأنه «إنجاز تكنولوجي فريد من نوعه»، و«عملية هادفة للغاية، يصعب انتقادها من وجهة نظر أخلاقية، مع أضرار جانبية قليلة جداً».

وسط كل هذا الإعجاب، لم تهتم وسائل الإعلام الفرنسية بفتح باب النقاش حول مصير المدنيين أو شرعية الهجمات الإسرائيلية من وجهة نظر قانونية، فجاءت التغطية مجردة من كل أنواع التعاطف مع الضحايا اللبنانيين. وحقاً، اعتبر كريستيان ماكاريان، الصحافي في مجلة «لوبوان» في مداخلة على قناة «بي إف إم» أن إسرائيل «تستخدم أساليب يمكن استعارتها من الإرهابيين... ضد الإرهابيين»، واصفاً إياها بـ«الذكية».
وحول الجرحى والمصابين في هجمات في 18 من سبتمبر، فضّلت «اللوموند» الكلام عن «جرحى من معاقل (حزب الله)»، بينما ذكرت قناة «فرانس إنفو» الإخبارية أن «معظم الأشخاص الذين أصيبوا أو قتلوا كانوا من مقاتلي (حزب الله) الذكور»، مخصّصة فقرة قصيرة اعترفت فيها بوجود ضحايا مدنيين «قلائل».
أما موقع «نميراما» فنقل الخبر في موضوع مطول تحت عنوان «مئات من أجهزة اللاسلكي انفجرت في وقت واحد في جيوب عناصر (حزب الله)» من دون الإشارة ولو بكلمة واحدة إلى الضحايا المدنيين. وبشكل عام، لم تتطرّق الصحافة والتلفزيون والإذاعة في فرنسا إلى مصير الجرحى والقتلى الذين مرت على ذكرهم بشكل عابر، كأضرار جانبية للهجمات التي ركّزت على أنها «قتلت بشكل رئيسي عناصر من (حزب الله)»، ولم تنشر وسائل الإعلام أسماءً أو صوراً باستثناء ما أورده مقال نشرته «فرانس 24» يوم 19 سبتمبر على موقعها استقى معلوماته من صحيفة «لوريان لوجور» اللبنانية، للحصول على هوية الطفلة الصغيرة فاطمة عبد الله.

في الحقيقة، لم تبدأ الصحافة الفرنسية التشكيك في شرعية تلك الهجمات التي ظلّت موضع إشادة حتى الآن إلا بعدما ضربت مئات الغارات الإسرائيلية جنوب لبنان في الأيام التي تلت. وفعلاً، يوم 23 سبتمبر، بدأت صحيفة «لوفيغارو» تتساءل عما إذا كانت تفجيرات أجهزة اللاسلكي تعد «جرائم حرب محتملة». ثم يوم 24 سبتمبر نشرت «الليبراسيون» مقابلة مع باحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية قال فيها إن تفجيرات لبنان «كانت أقرب إلى القتل الجماعي المستهدف». وفي الاتجاه نفسه، كان الإعلامي جان ميشال أباتي أحد الأصوات التي -بعكس غيرها - لم تتردد في التنديد بالتغطية الإعلامية المجردة من الإنسانية. إذ حرص أباتي على التعبير عن غضبه في البرنامج الصباحي لقناة «أر تي إل» يوم 19 سبتمبر، فقال «يتكلّم الناس عن البراعة التكنولوجية، بينما نحن نتعامل مع إعدامات جماعية. فعندما يصار إلى اختراق أجهزة اللاسلكي لا أحد سيستطيع معرفة في أيدي مَن ستكون هذه الأجهزة... عضو في (حزب الله)؟ أم شخص آخر؟ ... كل هذا ما عاد يثير فينا نحن الغربيين، حيث تعتبر حياة كل إنسان مهمة، سوى عبارة برافو، يا له من عمل بارع... ماذا حلّ بنا؟ وأين ذهبت قيمنا؟».
أيضاً، في لقاء مع موقع «أري سور ايماج» المخصّص لتحليل الأخبار، شرح الباحث السياسي الفرنسي-اللبناني زياد ماجد أن تغطية وسائل الإعلام الغربية للهجمات الإسرائيلية «نزعت الصفة الإنسانية عن اللبنانيين على غرار ما حدث مع سكان غزة والفلسطينيين». وتابع ماجد -وهو من جنوب لبنان لكنه مناوئ لـ«حزب الله»- «لا أحد تكلّم عن احتمال ألا يكون حاملو هذه الأجهزة من مقاتلي (حزب الله). وبدل ذلك وجدنا تعليقات حول التقنية أو التكنولوجية أو تفوق الاستخبارات او الإعداد المتقن لهذه العملية المعقدة، من دون ذكر الجوانب الإنسانية والمسائل المرتبطة بالقانون الدولي، ومن دون أدنى تعاطف مع المدنيين». وسط الإعجاب بالتكنولوجيا لم يهتم الإعلام الفرنسي بمناقشة مصير المدنيين أو الشرعية القانونية للهجمات الإسرائيلية.

قد يهمك أيضــــاً:

فقدان الاتصال مع هاشم صفي الدين الزعيم المحتمل لـ"حزب الله" منذ أمس ومصادر تؤكد قتله وإسرائيل تُعيق فرق الإنقاذ من الوصول لموقعه

قوات حفظ السلام في جنوب لبنان تلزم مواقعها رغم مطالبة إسرائيل لها بالتحرك

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغطية الإعلام الفرنسي للهجوم على لبنان مخيبة للآمال في انحيازها لاسرائيل وقلة تعاطفها مع الضحايا تغطية الإعلام الفرنسي للهجوم على لبنان مخيبة للآمال في انحيازها لاسرائيل وقلة تعاطفها مع الضحايا



القبعة إكسسوار الصيف المفضل للإعلامية لجين عمران

الرياض - صوت الإمارات
تبقى القبعة من الأكسسوارات الصيفية الأكثر حضوراً على ساحة الموضة في موسم البحر، حيث ترافق كل امرأة في جولاتها الصيفية ورحلات السفر، كما أنها قطعة أساسية على الشاطئ، ويمكن تنسيقها مع الإطلالات اليومية لتضفي طابعاً حيوياً، وتزيد من التألق في أيام الصيف، إلى جانب دورها في الحماية من أشعة الشمس. ومن النجمات الأنيقات العاشقات لتلك الصيحة، الإعلامية لجين عمران، التي ترافقها القبعات مع إطلالاتها الأنيقة في مختلف أوقاتها، من الخروجات إلى السفر، وتعد تنسيقاتها ملهمة لعاشقات الموضة المحبات للأناقة الكلاسيكية الراقية. وفي أحدث ظهور لها بمدينة كان الفرنسية، اختارت لجين عمران إطلالة هادئة من أحدث تشكيلة لـCarter & White، حيث ارتدت بنطالاً صيفياً مريحاً بالأرجل الواسعة والخصر المطاطي العالي، جاء مطبوعاً باللون الأصفر الشاحب ومنقوشاً ...المزيد

GMT 21:20 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

"3 ورقات" يجمع محمد رجب بمحمد رياض وآيتن عامر وهنا الزاهد

GMT 05:34 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ثغرة في أندرويد تستنزف البطارية وقد تدمر الهاتف بالكامل

GMT 01:03 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

تناول بذور عباد الشمس كل يوم يساعد في تجنب ارتفاع ضغط الدم

GMT 16:32 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

زكي يؤكد ضرورة التضامن لمواجهة التدخلات

GMT 09:27 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

شرطة وشبكة الشارقة يتفقان على حماية حقوق الأطفال

GMT 07:00 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم رعب تركي للمرة الأولى على شاشة نجوم هوليوود

GMT 19:04 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

765 مليون درهم قيمة تصرفات العقارات في دبي الأربعاء

GMT 07:22 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حسين لوتاه يتفقد مبنى بلدية دبي في القرهود
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates