صباح الخيل رؤية فنية جديدة لعلاقة البشر مع الأحصنة
آخر تحديث 18:28:46 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

يضم معرض الفنانة المصرية لينا أمين 25 لوحة زيتية

"صباح الخيل" رؤية فنية جديدة لعلاقة البشر مع الأحصنة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "صباح الخيل" رؤية فنية جديدة لعلاقة البشر مع الأحصنة

معرض الفنانة المصرية لينا أمين
القاهرة - صوت الإمارات

ماذا عندما يجمع التشكيلي بين الفن والفروسية؟... هل يأتي تجسيده للخيل بشكل مختلف؟... وهل يمثل طرحه الفني انعكاساً لأشياء أخرى تخرج من دائرة إبراز جماليات الحصان وحركته ورشاقته لتصيغ رؤى مغايرة تجاه هذا الحيوان بكل خصوصيته وتاريخه الطويل مع الإنسان؟... زيارة معرض الفنانة لينا أمين والمقام الآن تحت عنوان «صباح الخيل» بغاليري «دروب» بحي غاردن سيتي في وسط القاهرة تقدم لنا إجابات بصرية وافية عن هذه التساؤلات، ذلك لأنّ الفنانة الفارسة العاشقة للخيل منذ الطفولة قرّرت أن تتخلص من التناول «الشكلي» التقليدي عند رسم الخيل، إلى حد أنها لم تكتف بنقل تجربتها الذاتية ومشاعرها وذكرياتها المشتركة مع حصانها، لكنها تركت لريشتها فرصة أن تجسد مشاعره وحكاياته هو أيضاً على مسطح لوحاتها.

على مدى التاريخ كان الحصان ملهماً للفن، ربما يعود ذلك إلى الأواصر القوية التي تجمع بين الإنسان والخيل منذ القدم، وهو ما يرتبط جانب أساسي منه بدوره في الحروب والدفاع عن المصير والأرض والهوية في أزمنة سابقة، عبّر التشكيلي عن هذه العلاقة الخاصة وقدم أعمالاً خالدة، مستلهمة من هذا الحيوان الرشيق النبيل، على سبيل المثال بالعودة إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، نستطيع أن نلتقي بروائع لفنانين كان شغفهم الأساس برسم الخيل، ومنهم الفرنسي تيودور سيركول (1791 - 1824) صاحب لوحة سباق «إبسون» التي رسمها سنة 1821. وهي من مقتنيات متحف اللوفر، وأيضاً الفنان العالمي إدغار ديغا (1834 - 1917) الذي أبدع عدداً كبيراً ومتنوعاً من اللوحات والمنحوتات في الخيل، وهناك إبداعات أخرى بمراحل تاريخية تالية للفنانين إدوار مانيه، وغوستاف مورو، وإرنست ميسونييه، وبول دوبوا، وبعضها من مقتنيات أعرق الأسر في أوروبا على وجه التحديد، وبعضها الآخر يمثل جزءاً أساسياً من مجموعات متاحف ومؤسسات كبرى مثل متحف «أورساي» والمكتبة الوطنية الفرنسية، ومركز السينما «السينماتيك»، والأكاديمية الملكية البريطانية، ومن اللافت أنّه ليس الرّسم وحده من احتفى بالخيل، لكن امتد الأمر إلى النّحت والفوتوغرافيا والموسيقى والسينما.

لكن ربما القليل من الفنانين هم من جمعوا بين ممارسة رياضة ركوب الخيل ورسمها أو تناولها في أعمال إبداعية أخرى، ومن هنا تتمتع أعمال لينا أمين في المعرض المستمر حتى 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بطابع خاص يعكس ثراء تجربتيها الحياتية والفنية معاً، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «ليست المرة الأولى التي أقدم من خلالها الحصان في لوحاتي، لكن لم يسبق لي أن جعلته من قبل يأخذ دور البطولة المطلقة إلى هذا الحد، وذلك لأنّني وجدت نفسي أستسلم لرغبة عارمة داخلي لسرد حكايتي مع الفروسية التي عشقتها منذ طفولتي بكل ما يحيط بها من لحظات ومشاعر وذكريات سواء مع حصاني العزيز أو مع عالم الخيل الذي عشت داخله وعرفته عن قرب لسنوات طويلة».

تدفقت الذكريات والحكايات على المساحات البيضاء، لتأخذنا عبر أسلوب فني يتراوح ما بين المدرستين التأثيرية والتعبيرية إلى أمكنة وأزمنة ومواقف مختلفة، فتارة يجد المتلقي نفسه داخل سباق الخيل، يتابع سرعة الحصان ومهارة الفرسان المرتدين ملابس متعددة الألوان فوق الخيول، بشعورها الناعمة وانسيابية حركتها، وقد ينحاز لفارس دون آخر، في إحدى نوعي السباق الرئيسيين، الأول السباق فوق أرض مسطحة، فنتابع الفرسان وهم ينتقلون من نقطة إلى أخرى، أو أثناء العدو حول المضمار في اتجاه نهايته، والآخر سباق الحواجز والموانع، فنزداد شغفاً أثناء مراقبة الفرسان الممتطين خيولهم فيقفزهم فوق الحواجز باحتراف ورشاقة.

وتارة أخرى نبتعد عن أجواء المنافسة الرياضية إلى المنافسة «الجمالية»، حين نتأمل «البورتريهات» الخاصة ببعض الخيل، ومنها الحصانين اللذين تمتلكهما، فنشاهد خيل عربي في حالة ثبات، في إشارة لمسابقات الجمال التي تقام لها، حيث تُثبّت للتقييم والمقارنة بينها لاختيار الأكثر جمالاً وفق قواعد هذه المسابقات، وقد عملت الفنانة على إبراز جماليات الخيل العربي، برشاقته وتفاصيله الدقيقة، وجماله الجسدي، من دون أن تغفل الحصان الأجنبي الذي يمثّل جانباً كبيراً من تجربتها، إذ يقتنيه كثيرون في مصر.

وخلال هذه الأجواء وتلك نقلت لنا لينا مشاعر متباينة يمر بها الفارس والحصان معاً في علاقتهما القوية، إذ تجسد تعلق الفارس بحصانه وحنانه وخوفه عليه في أكثر من عمل فني، مثل لوحة صديقتها مع حصانها، كما تعكس مشاعر الحصان من حزن وسعادة وتعب ونشاط، إضافة إلى لحظات ضعف مقابل لحظات أخرى يسودها الشموخ والثقة، تقول: «عشت مع الخيل طويلاً، ووصلتني مشاعرها المختلفة، التي تمس القلب، إن الفارس بمجرد أن يدخل الإسطبل يستطيع أن يحدّد على الفور حالة حصانه، ويتعامل معه على أساسها».

إلى هذا تجسد أيضاً لوحات المعرض، وعددها 25 لوحة، مواقف ومشاهد عديدة، تمزج ما بين الجمال والرشاقة والحركة، فنرى الخيل أثناء لعبها أو صراعها مع بعضها بعضاً، وأثناء التريض، ومن ثم أثناء استرخائها وراحتها، أو في لحظات تواصل نادرة مع صاحبها، تتابع لينا أمين قائلة: «بعد مرور سنوات تتحوّل العلاقة بين الفارس والحصان إلى علاقة قوية دافئة، لا يعرف كنهها سوى من مرّ بهذه التجربة».استخدمت الفنانة بالتة ألوان محدودة، ولم تستطع الاستغناء فيها عن لونها المفضل، وهو اللون الأزرق، رغم أنّه قد لا يكون مناسباً للوهلة الأولى بالنسبة للخيل، لكن من اقترب من هذا العالم جيداً، يعرف أنّ مقتني الخيل يطلقون في لغتهم الدارجة على الحصان الأبيض اسم الحصان الأزرق، ولذلك استغلت الفنانة ذلك في إضافة خلفية أو ظلال زرقاء على الحصان الأبيض في اللوحات، إضافة إلى استخدامها اللون البني واسع الانتشار في الخيل.

قد يهمك أيضا

وفاة رائد الفن التشكيلي المغربي محمد المليحي متأثرًا بـ"كورونا"

حنان مطاوع تصور «أمل حياتي» في غاردن سيتي

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صباح الخيل رؤية فنية جديدة لعلاقة البشر مع الأحصنة صباح الخيل رؤية فنية جديدة لعلاقة البشر مع الأحصنة



سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 15:35 2014 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الشخص غير المناسب وغياب الاحترافيَّة

GMT 00:12 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

خالد النبوي يكشف ذكرياته في فيلم الديلر

GMT 01:56 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مساعد Google Assistant يدعم قريبًا اللغة العربية

GMT 12:45 2018 الجمعة ,04 أيار / مايو

أسباب رائعة لقضاء شهر العسل في بورتوريكو

GMT 09:47 2013 الأربعاء ,31 تموز / يوليو

صدور الطبعة الثانية لـ"هيدرا رياح الشك والريبة"

GMT 07:36 2018 الإثنين ,12 شباط / فبراير

"كوسندا" يضم أهم المعالم السياحية وأجمل الشواطئ

GMT 15:12 2013 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة للتعامل مع "التلعثم" بصبر في ألمانيا

GMT 19:05 2015 السبت ,27 حزيران / يونيو

الإيراني الذي سرب معلومات لطهران يستأنف الحكم

GMT 23:38 2015 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سد "كاريبا" في زامبيا مهدد بالانهيار في غضون 3 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates