سفر إعادة التكوين اغتراب وأزمة معنى
آخر تحديث 19:05:59 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
أخر الأخبار

"سفر إعادة التكوين" اغتراب وأزمة معنى

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "سفر إعادة التكوين" اغتراب وأزمة معنى

القاهرة - وكالات

تتسع الرؤية وتتسع العبارة أيضا في رواية الكاتبة المصرية ناريمان الشاملي "سفر إعادة التكوين" التي تطرح الأفكار في تصاعد درامي لاهث وفي جمل تقريرية أحيانا. وعبر جغرافيا تمتد من اليابان إلى أميركا رحلة للبطلة في سبيل البحث عن هويتها أو عن معنى لوجودها. فالبطلة التي هي ثمرة تاريخ من القهر واستلاب الذات وتنازع الهويات بين إيران والمغرب وإسبانيا ومصر، حين تعجز عن الوصول إلى معنى لحياتها، تحاول خلق هذا المعنى بالانتماء إلى الإنسانية عبر تجارب أممية في السودان واليابان، الا أنها ستكون أكثر وفاء لتاريخها وتعيد إنتاج اغترابها الشخصي، ممثلا في طفل تبنته "سيكون كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى"، وكأننا أمام أسطورة سيزيف في صعوده الأبدي بالحجر إلى قمة الجبل. والعمل السردي الأول للشاملي رواية رحلة تعيد تفكيك الحقيقة، لتقول إنه لا توجد حقيقة بل أسئلة عنها وحولها يطرحها القلقون بهدف البحث عن يقين أو أمان نفسي، ولا تنال البطلة هذا الأمان رغم سياحتها في العالم واستعراضها ثقافات وفلسفات وطرائق معيشة وعادات وأساطير. والرواية التي أصدرتها دار "الكتب خان للنشر والتوزيع" في القاهرة، وتقع في 199 صفحة متوسطة القطع هي العمل الإبداعي الأول لناريمان الشاملي -أستاذة اللغة العربية بجامعة طوكيو للدراسات الأجنبية في اليابان-، بعد أن ترجمت للعربية ثلاث روايات هي "هكذا كانت الوحدة" للإسباني خوان خوسيه مياس، و"شقيقة كاتيا" و"نية حسنة" للإسباني أندرس باريا. تبدأ الرواية بموت ابن البطلة واتساع الهوة النفسية بينها وبين زوجها. ويفجر موت الطفل أسئلة وجودية عن تاريخ عائلة الراوية التي ولد أبوها لأبوين مغربيين من أصول إسبانية، وعاش حياته كلها قبل زواجه في المغرب ثم تعرف أمها الإيرانية في إيران وتزوجها هناك وانتقلا للإقامة في مصر. وتسجل الرواية أن والد البطلة حرم على "الأم التعيسة" أن تتحدث بأي لغة أو لهجة إلا العربية الفصحى، واستسلمت الأم التي كانت ذكية ومتمردة لجبروته واستسهلت اللجوء إلى الصمت بعد أن اشترط عليها أن تتحول إلى مذهبه. وفي ليلة زواج البطلة ارتمت أمها في حضنها وتشجعت غير مبالية بصرامة تعليمات الأب، وامتلكت القدرة على الكلام بلغتها الفارسية وكأنها "تنفث عن هموم عمرها كله كان الفكاك من العبودية ضريبته الحياة نفسها، وأمها اختارت وأحسنت الاختيار"، إذ ماتت بعد مرور شهر على استعادة لسانها. وبموت الأب بعد أشهر ثم طلاق البطلة تشعر بانهيار العالم من حولها، ولكنها بتحررها أيضا من أوهام كثيرة تبدأ رحلة البحث عن معنى وجودها، وتلمس الطمأنينة في اللجوء إلى أصدقاء تجمعهم الخمور وتدخين الحشيش الذي زادها قلقا لم يشفها منه الذهاب إلى طبيبة للأمراض النفسية ترى أن عليها البحث عن جذورها. لكنها في رحلاتها التي بدأت بإيران كانت في حوزة ماضيها اللغوي والثقافي العربي لم تكن أسيرة له وإنما بصحبته مستعيدة أبياتا من أشعار جبران خليل جبران ونزار قباني وصلاح جاهين ومحمود درويش. ولا تمنحها ايران يقينا، فتذهب إلى المغرب "آخر أحلامها لتعثر على أول خيوط سلالتها"، ولكن المغرب يخذلها فلا يبقى أمامها شيء، وفي الوقت نفسه لا تريد العودة لمصر التي "لا يربطني بها شيء الآن" -كما تقول-فتسافر إلى إسبانيا موطن جدة أبيها. ولا تخرج من إسبانيا إلا بفرصة للعمل في الترجمة الفورية بالأمم المتحدة بترشيح ودعم رجل مثلي وتذهب أولا إلى سان فرانسيسكو وتكتشف "بعض الفساد بين بعض المثليين، وكاذب من يقول غير ذلك، فهم يحاولون أن يساعدوا بعضهم بعضا في الحصول على أفضل الوظائف والوصول إلى أعلى المراكز، ظنا منهم بأن الغيريين ما كانوا ليساعدوهم على هذا". ويوفر لها العمل في الأمم المتحدة فرصة السفر إلى السودان، فترصد مظاهر الفقر والقهر، وتقرر الذهاب إلى اليابان كمكان خارج دائرة تحديد هويتها أو أصولها وتعمل في جمعية لمساعدة النساء اللاتي تعرضن لعنف جسدي أو نفسي وتتزوج يابانيا وتبدأ معه معاناة جديدة بسبب عدم الحمل ويتبنيان طفلا صينيا وتعد بأن "تخلق له جذورا أخرى لا تكون هي مصدرها الوحيد سيكون غريبا مثلها سيكون كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى". وتخلو لغة الرواية من الحشو، ولكن المؤلفة تستبدل أحيانا بالمشاهد الدرامية وصفا تقريريا، مثل قولها في زيارة البطلة لإيران إنها كانت في عهد الشاه محمد رضا بهلوي "في أحسن فترات رخائها الاقتصادي وفي أحلك عصورها التعذيبية والقمعية، جاء الخميني بثورته الإسلامية فحرر المعتقلين وألبس إيران لباس الفقر والرجعية والتأخر، حاربوا أميركا وتابعيها جهرا وتعاملوا معها سرا".

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سفر إعادة التكوين اغتراب وأزمة معنى سفر إعادة التكوين اغتراب وأزمة معنى



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates