مدحت صفوت يكتب الذى يعبد العجل لا يتوافق مع من يأكله
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

مدحت صفوت يكتب الذى يعبد العجل لا يتوافق مع من يأكله

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - مدحت صفوت يكتب الذى يعبد العجل لا يتوافق مع من يأكله

القاهرة - أ ش أ

"السحر والدين والإيديولوجيا: ثلاثة تنوعات متتالية، لا انفصال بينها لموضوع واحد (سلطان الكلمات)".. هكذا يرى المفكر الفرنسى ريجيس دوبريه، ومن ثم يصبح الهم الأول لكل من الساحر، رجل الدين، والسياسى هو تجويد "خطابه"/ آلته للسيطرة على جمهوره/ مريديه/ رعاياه. ولأن المعركة بين أية سلطة والمعارضين لها معركةٌ حول الكلمات وبالكلمات، فإنه يتوجب على القوى المعارضة لأى نظام سياسى اللجوء إلى خطاب مواز ومضاد؛ لحشد أكبر كم من المؤيدين لفكرة المقاومة/ المعارضة. هذا التشابه بين الساحر ورجل الدين والسياسى يمكن أن يفسر وصف المعارضين للسلطات، من قبل كُتاب التاريخ، بالخارجين، الكفار، المارقين، الزنادقة، الأبالسة، أتباع الشيطان. ومع تطور الخطاب السلطوى، حوت قائمة الاتهامات عدة مفردات جديدة كالخيانة، العمالة، والتبعية لقوى الاستعمار. والملاحظ أنه على مدار الحقب التاريخية المتباينة، وعقب انتصار الثورات وتحقق الغلبة لهم، يتم الاعتراف بهم وتمجيدهم بنفس الكيفية والآليات المستخدمة فى رفضهم من الكيانات أنفسها. واستمرارًا فى دراسة "سلطان الكلمات" أصدر الدكتور عماد عبد اللطيف مدرس تحليل الخطاب بجامعة القاهرة كتابه "بلاغة الحرية: معارك الخطاب السياسى فى زمن الثورة"، والذى يحلل فيه الخطابات الثلاثة الكبرى التى استحدثتها الثورة على ساحل التواصل السياسى؛ الأول: "خطاب الميادين" الاحتجاجى الثورى، والثانى: "خطاب الشاشات" الذى حاول إجهاض الثورة ومقاومتها، أما الثالث: "خطاب الصناديق" الدعائى الحشدى الذى كانت الغلبة فيه للقوة الإسلامية على حساب العديد من القوى الثورية، بيد أن الكتاب كان فى حاجة إلى كشاف اصطلاحى شارح للمفاهيم التى تناثرت فى ثنايا الدراسة، وهى مفاهيم استقاها المؤلف أما من مجال تحليل الخطاب أو صكها بطول النظر والتدقيق فى الخطابات السياسية. عماد عبد اللطيف دَرَسَ تحليل الخطاب بجامعتى القاهرة لانكستر البريطانية، صدرت له من قبل ثلاثة كتب، هى: لماذا يصفق المصريون؟ استراتيجيات لإقناع والتأثير فى الخطاب السياسى، والبلاغة والتواصل عبر الثقافات، وقد حظيت كتاباته بتقدير مصرى وعربى، ويرى البعض أن كتاباته جعلت الدرس البلاغى فى العالم العربى جزءًا من انشغالات الإنسان العربى فى حياته اليومية، ولابد أن التاريخ سيشهد له بذلك. وينتمى "بلاغة الحرية" - والصادر عن دار التنوير بالقاهرة قبل مظاهرات الثلاثين من يونيو، الموجة الجديدة من الثورة المصرية والتى أفسحت الطريق لظهور مجالات خطابية جديدة - بأقسامه إلى مجال تحليل الخطاب السياسى، وهو مجال معرفى يهتم بدراسة التواصل السياسى فى المجتمع سواء بواسطة النصوص أو الكلام أو الصور أو غيرها من العلامات، ويهتم الباحثون فيه بقضايا السمات اللغوية للخطابات، طرق التداول، توزيعها، استهلاكها، أثرها، وأشكال الاستجابة لها، فضلا عن دراسة العناصر غير اللغوية كالحركة والإشارة، كما يهتم دارسو الخطاب السياسى بطبيعة الفاعلين السياسيّين المنتجين للخطاب، والعلاقات التى يعكسها ويصوغها فيما بينهم. وعلى الرغم من تأكيد عبد اللطيف على "خطورة" الوقوع فى "فخ نقاء خطابات الثورة" - كما حدث من الناتو فى ليبيا، ويحدث من بعض القوى الإقليمية فى سوريا - وتزداد هذه الأيام مع استعداد القوات الأمريكية لشن عدوان على أراضى الجمهورية العربية السورية، فإن المؤلف وقع فى أسر "حب" خطابات الميادين. كما لم يلتفت الباحث كثيرًا لفجوات ونقائص الخطاب الاحتجاجى التى أثبتتها الحوادث على مدار العامين الأخيرين. بينما يحلل عبد اللطيف بلاغة "الثورة المصرية"، إبداعات اللغة والصورة، المسيرات: تشكلات الحشود، أسماء التظاهرات "المليونيات"، غياب الزعيم، الحوارات التلفزيونية، الهتاف، اللافتات، الأيقونات، فإن بحثه يَسقط عنه "أيقونة خالد سعيد" وصورة جثته المشوهة بآثار التعدى ومحاولات حشو لفافة المخدرات بجوفه، وازدادت الأيقونة قدرة على التأثير فى الجماهير كلما رافقتها صورة "بروفيل خالد سعيد" وهو على قيد الحياة؛ حيث كان سعيد كرمز، لا كشخص، تميمة الثورة، فمشهد جثة الشهيد ألقى فى أذهاننا إمكانية وجودنا فى مطرحه، بوجوه صبوحة وابتسامات ناعمة، تدهسنا أرجل رجال الأمن، ونسحل فى شوارع الإسكندرية، أو فى شوارع أية محافظة أخرى، ليقوم النظام بحماية الجناة، والالتفاف على القانون لتخفيف العقوبة لجريمة قتل عمد إلى الإفراط فى استخدام القوة، كمكافأة من قبل النظام المستبد لجهاز يحميه، ويؤمن بقاء أسرة فاسدة فى سدة الحكم. وفى تناوله لما يعرف بخطاب "تنحى محمد البرادعى" والذى ألقاه فى يناير 2012، لم يلتفت المؤلف كثيرًا لاستعارة السفينة، والتى من خلالها شبّه البرادعى الثورة المصرية بالسفينة، والمجلس العسكرى "بربانها"، وهى استعارة "الوطن السفينة" تكررت فى بعض خطابات الرئيس محمد مرسى، مثلما تكررت فى خطب سابقه حسنى مبارك، فيما أعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح دراسة مطولة مستندة على استعارة "السفينة"، ويشار إلى البرادعى استقال من منصب نائب رئيس الجمهورية للشئون الخارجية، دون إصدار أى خطابات. وفى رأينا، تبدو هذه الاستعارة مكرسة للطبقية من جانب "تراتبية الركاب"، و"مشرعنة للاستبداد" فالربان هو المسئول الأول وعلى الركاب ألا يخالفوه، فضلًا عن أن سيكولوجية ركاب السفن تتسم غالبًا بالتوتر والضغط العصبى والخوف من المخاطر، التى تحيط بالسفينة / الوطن من كل صوب، مما يسهل السيطرة عليهم. وفى رصده للمسكوت عنه فى خطابات مرسى، فقد رصد المؤلف غياب اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهزيمة يونيو، حتى فى خطاب الرئيس المصرى فى ذكرى ثورة 23 يوليو، وتبرير ذلك هو التنازع بين الرؤيتين الإخوانية والشعبية، ويبدو الإغفال علامة على رضوح "مرسى" لرؤية "جماعته وعشيرته" التى تعتبر قائد ضباط يوليو عدوًا أبديًا لها. فيما لم يتوقف المؤلف أمام مسكوت عنه "ثان" فى خطابات محمد مرسى، ألا وهو إسرائيل "الكيان الصهيونى"؛ حيث لم يقم بالإشارة إلى الكيان بأى مسمى صريح كدولة الكيان أو دولة إسرائيل! "الذى يعبد العجل ليس بمقدوره أن يتوافق مع من يأكله" هكذا تقول الحكمة الهندية القديمة، وهى التى يمكن نوجز بها حال صراع الخطابات التى شهدتها مصر فى بداية الاحتجاجات "صراع خطابى الميادين والشاشات" ثم صراع "خطابات الفترة الانتقالية"، التى كشفت عن الثمن الباهظ لحروب الخطابات، وحتى يتوافق آكل العجل مع عابده، وحتى يتجنب المصريون مصير أشبه بمصير بابل وأهلها فى الأسطورة التوراتية، فإنهم فى حاجة ماسة إلى إصلاح الخطاب. فيما يؤكد المؤلف أن "جورج أورويل" يرى أن فساد اللغة هو الوجه الآخر لعملة فساد السياسة، فالخطابات المتصارعة تعكس عادة مصالح فردية أو حزبية متصارعة، لكن "أورويل" كان يؤمن كذلك بأن البشر بمقدورهم التقليل من آثار فساد السياسة بمعالجة بعض أعراض فساد اللغة.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدحت صفوت يكتب الذى يعبد العجل لا يتوافق مع من يأكله مدحت صفوت يكتب الذى يعبد العجل لا يتوافق مع من يأكله



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates