بيسان تُصدِّر جديد التميمي المثقف في وعيه الشقي
آخر تحديث 18:04:09 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"بيسان" تُصدِّر جديد التميمي "المثقف في وعيه الشقي"

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "بيسان" تُصدِّر جديد التميمي "المثقف في وعيه الشقي"

الكاتب توفيق التميمي
لبنان - صوت الإمارات

صدر كتاب من إعداد الإعلامي والكاتب توفيق التميمي، تحت عنوان "المثقف في وعيه الشقي" وهو جولة في ذاكرة عبد الحسين شعبان، وذلك عن دار بيسان في لبنان.

وقد شكّل هذا الكتاب مدخلاً إلى فضاء القدرة المعرفية والخزين الفكري، الذي يتميّز به الدكتور عبد الحسين شعبان، لاسيما وأنه هو الذي يدرك المعنى الوجداني للكشوفات التي يستطيع أنَّ يقدمها، فشعبان لا يسرد حدثًا عاديًا، ولا يكشف عن تجربة احتمالية ذات طابع مجاني، بل يسرد حقائق أساسية، كانت لها نتائج على الأرض، خلّفت تحوّلات خطيرة على مستوى الحاضر والمستقبل.

هنا يصبح المثقف صانعًا ومشاركًا للحدث ومواكبًا لتطوراته؛ إذ يعجن عجين المكوّنات الأساسية، وهو الذي ينضجها في تنّور النضال الشرس الذي يخوضه روّاد التغيير في عالمنا العربي خاصةً، وفي العالم الثالث بشكل أعم.

وسجّل الكتاب شهادة وصفحات اعتراف لتاريخ اليسار لعراقي، وبالنسبة للمؤلف فإنه كشفٌ لكل ما يجب أنَّ يكشف عنه الآن، بالنسبة لمثقف وشاهد طوعي وكان توفيق التميمي المحفّز من خلال الحوار والجدل وإثارة الأسئلة الشائكة، فيما اتخذ شعبان طابع البوح والمكاشفة في النقد، ليقدما لنا في نهاية المطاف سردية مدهشة الدلالة، لا فيما يخص التاريخ، بل إنَّ قوتها ما تزال تملك حضورها وتستشرف أفقًا مستقبليًا لإنضاج الجديد، وذلك بعد تجارب ونجاحات وإخفاقات وبكل الأحوال لم تكن دون معاناة وألم وتضحيات.

ويذكر تي. أس. إليوت، الشاعر الكاثوليكي الإنكليزي: "نحن الرجال الجوف، نحن الرجال المحشوون، بعضنا يسند بعضًا، ورؤوسنا محشوة بالقش، وخطواتنا كخطوات فئران على الزجاج المحطم" واستشهد بهذا الشاعر لأشير إلى واحد من جيلنا، إنبجس  كالماء الصافي في عين الثقافة، وهو ليس الأنموذج الأوحد، فأغلب الذين غادروا المنبت النجفي، وجدوا أنفسهم مجبرين على التفوّق على أبناء المدن الأخرى، بل السير في مقدمتهم وقيادتهم أحيانًا، فلماذا لم يكن عبدالحسين شعبان مقدامًا وذكيًا، وهو القادم القصدي إلى قلب حومة الصراع في العاصمة، التي عرفته أزقتها وشوارعها ومقاهيها وتظاهراتها.

إذن نحن سنحصد حقلاً من الأفعال والعلاقات، أو كما ذكر الدكتور شعبان نفسه: "ستكون الشهادة التأريخية مفيدة ونافعة بقدر صدقيتها وصراحتها، والصراحة هنا كما سيعرفها المستنطِق ذاته، هي مدى القدرة على قراءة التأريخ برواية أساسها النقد والمراجعة والبحث عن الحقائق".

إننا لا نخفي الأخطاء إذن، فنحن عراة لا نلبس الملابس الفضفاضة التي نغطّي باذيالها خطايانا.. بل نجابه ونحن في (حاضر المستقبل) والذي هو (حاضر الماضي أيضاً) إنه الحاضر المطلق الذي يجبرنا على أن نقول للأسود أسود وللأبيض أنت بحاجة إلى مزيد من الضياء. ولم يكتفِ شعبان بقول ذلك للعدو أو الخصم أو الرفيق، بل قالها مرّات ومرّات لنفسه كاشفا أخطائه بكل أريحية وشفافية، مقدّماً نقداً ذاتياً جريئاً.

وهنا يجب أن نشهد لصالح صاحبنا الذي سيعاني كثيرًا من عملية استيقاظ الذاكرة، لأنها ستفضي إلى شرعية العودة المثابرة والمستمرة للتأريخ لإعادة قراءته، باعتباره مفردات أو وقائع منفصلة، بل كسياقات اجتماعية تحتاج إلى استعادات نقدية برؤية الحاضر بما فيه من وقائع ومعطيات ومتغيرات، وليس المطلوب نقد النهايات فحسب، بل لا بدّ من نقد البدايات وصولاً إلى ما آلت إليه التجربة.

ويؤسِّس شعبان في هذه المقولة وعيًا فلسفيًا ونقديًا يقوم على ديالكتيك مكثّف ومرعب للحياة والعلاقات؛ لأن معنى ذلك ليست هناك من نهايات، بل هي بدايات أزلية، ومن منطق هذه البدايات الأزلية تستمر الأفعال متفاعلة، بل ومستمرة بتأثيراتها السلبية والإيجابية إلى اللانهاية.

وعلى سبيل المثال، حين ينتقد الدكتور شعبان "الماركسية" بخصوصيتها التطبيقية السابقة، فهو لا يشهر تخليّه عن ماركسيته التي يعتز بها كثيرًا، حتى وإنَّ غادرها كثيرون، أي أنه متمسك بمنهاجه المادي الجدلي، ويحاور الفكر الماركسي من منطق اجتهادي جديد ومن داخله، غير هيّاب بنقد الأخطاء والممارسات السلبية وإعادة النظر بما عفا عليه الزمن.

وفي حواره مع هاني فحص الذي غادرنا قبل أيام، كان شعبان يستفز فحص لإخراج النجف التي في داخله، وكأنه يريد أنَّ يستحضر النجف الذي تعيش في دمه وعروقه، ما بين النجفي والنجف نسيج من جذور النخلة، وهي تتشابك وتنغرز في الأرض، بل وتتشعب إلى أقصى الحدود، لذلك سيبقى الكائن النجفي حاملاً ميراثه أينما ذهب، وحواره مع مؤلِهِ الأساسي سوف يستمر ولا ينقطع مهما بعدت المسافة وطال الزمان،ولهذا يذكر صاحبنا المستنطق: "باستمرار كنتُ أتحدث مع النجف التي أعرفها أتحدث معها بصفة الحضور بالرغم من الغياب، كنت أريدها دائمًا حاضرة، حتى ولو كانت على صورة برق أو شعاع، لقد علّمتني هذه النجف كيف أوالف بين الماء والشجر، وأؤاخي بين الهواء والحجر بين المادة والخيال، وبين الشعر والواقع، فبت أشعر إني أُخلق فيها كل يوم من جديد".

هنا المدن الأولى أو مدن مسقط الرأس، تصير جذورًا بل تتحوّل مع الأيام إلى خلفية ذهنية، من الصعب أو من المستحيل انتزاعها من الأعماق.

إنَّ غربة المثقف هي أنَّ يكون بلا اتجاه بمعنى أنَّ يكون منعزلاً حتى عن ذاته، أو كما يذكر ذلك الشاعر السومري القديم: "لقد نفتنا الآلهة غرباء عن أنفسنا نجتاز أسفار التاريخ والمستقبل دونما أغنيات، كان ذلك حكمنا الأبدي".

إنَّ تأكيد عبدالحسين شعبان على بداياته الأساسية من خلال مدينته الأساس النجف، إنما هي الإيضاح لما يجب أنَّ ندركه عن شخصية هذا المثقف الذي لا ينتقد أو يتحدث بلغة نقدية نبيلة، الاّ لكونه الكائن الذي لم ينقطع الحبل السرّي بعد بينه وبين مدينته وبين جذوره وبين انتمائه الأول وحبّه الأول وصداقاته الأولى.

وكان يُعاب على الشاعر الأميركي الكبير إدغار الآن بو بأنه شخصية ذات روح هائمة في أماكن عدّة من أوروبا على أميركا، لذلك فإنَّ قصائده ورغم عمقها الوجودي، فهي "حدث آني" يؤسس عليه الشاعر موقفًا نفسيًا حادًا.

إنَّ الشاعر الحقيقي، أو بالأحرى المفكر الحقيقي، يمثل الروح الهائمة في المكان الذي تبرعمت فيه أولى زهرات وعيه.

ولا بدّ من المواجهة أو على الأقل الشعور المعمق بضرورة المفاجأة، ويكفي أنَّ يحصل حدث خارجي حتى يهزّ كيانه وتبدأ التحوّلات تأخذ منحاها الثوري، كل ذلك قبل أدلجة الاتجاهات والارتكان إلى أيّة نظرية ثورية.

وهنا يجدر أنَّ نتنبّه للعفوية الثورية، ولكن تلك العفوية التي غالبًا ما تأسس على أديمها فكر ثوري ممنهج.

حتى عند ما يلتفت شعبان لقضية الديمقراطية في العراق، عبر أولى إرهاصاتها، سنرى أنَّ الحذر النبيل يدفعه لأن ينوّه ببعض ثنايا الدستور العراقي "القانون الأساسي"، والذي تمّ اختزاله خلال فترة الخمسينات عندما أطلت مشاريع النقطة الرابعة، وحلف بغداد "الحلف التركي الباكستاني العراقي" أو المعاهدة البريطانية– العراقية أو المعاهدة الأميركية– العراقية العام 1954.

ويذكر: "إنَّ الحديث عن أخطاء وسلبيات الماضي لا يعني إعفاء الحاضر أو الماضي القريب من المثالب الهائلة التي التبسته، فنحن كما أوضحت سابقًا بين دفتي كتاب أبسط ما فيه أنَّ يُقرأ بعينين مفتوحتين؛ لأن المؤلف والمستجوَب أرادا أنَّ يكشفا الغطاء عن "حاضر مستمر" Present Continuous  وفي هذا المسار يتحرك الكاتب والمفكر، بهارموني شديد الاتساق".

والكتاب يتطرّق بشكل مميز لمواقف ماركسية من الحرب العراقية- الإيرانية ومن الحصار الدولي ومن احتلال العراق ضمن اجتهادات خاصة وتواصل وتفاعل مع محيطه العربي ومع قضية حقوق الإنسان التي نذر لها شعبان نفسه وهي قضية كونية، ولهذا فإنَّ الكتاب لا يخصّ التاريخ أو الذاكرة الحيّة فحسب، بل هو كتاب المستقبل، إنه مشروع عمل وبرنامج يمكن الحوار حوله ضمن إطار اليسار العراقي بجميع توجهاته.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيسان تُصدِّر جديد التميمي المثقف في وعيه الشقي بيسان تُصدِّر جديد التميمي المثقف في وعيه الشقي



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates