التونسي الواد يقتحم ملف الفساد روائيًا
آخر تحديث 01:25:58 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

التونسي الواد يقتحم ملف الفساد روائيًا

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - التونسي الواد يقتحم ملف الفساد روائيًا

الجزائرـ وكالات
عرف حسين الواد باحثا متميزا في الأدب العربي وأستاذا بالجامعات التونسية والعربية، مهتما بالشعر العربي القديم، ومقدما فيه العديد من البحوث والدراسات المهمة، حتى خرج على المشهد الثقافي التونسي سنة 2010 برواية 'روائح المدينة' ضمن أهم السلاسل الروائية التونسية 'عيون المعاصرة'، التي يشرف عليها الناقد التونسي المعروف توفيق بكار. وبهذا العمل البكر تحصّل الواد على جائزة الكومار الذهبي لأفضل رواية تونسية، وبعد سنة واحدة ينشر روايته الثانية 'سعادته...السيد الوزير' في نفس السلسلة، لتصل إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية 'البوكر' وليكون التونسي الوحيد أيضا في هذه الدورة.وكشف توفيق بكار أن ما نشره لحسين الواد من روايات كتبت منذ سنوات، لكنها بقيت في الأدراج مخفية، إما يأسا من واقع الثقافة في تونس أو نتيجة تخوف من النشر والظهور بهوية جديدة، بعد أن عرف الكاتب ناقدا وباحثا ناجحا.كما يعود تأخر نشر هذه الأعمال إلى جرأة ما تطرحه من خلال مساءلتها الواقع السياسي التونسي في العهد السابق الذي قامت ضده ثورة 14 يناير وخاصة روايته 'سعادته...السيد الوزير'.يضع الباحث الجامعي التونسي شكري المبخوت، عنوانا دالا لتقديمه للرواية، مؤكدا على الثيمة التي تداورها رواية حسين الواد وهي 'Dégage يا عصابة السراق...'، وهي الشعارات التي رفعها الشعب التونسي إبان ثورته على الدكتاتور، وهو بذلك يرفع من الهتاف الشعبي فوق خطاب النخبة.ويقول المبخوت: 'كتب حسين الواد هذه الرواية قبل الثورة التونسية بسنوات، ولسنا نشك في أنه قد استلهم زمن كتابتها من بعض ما كان يتداول من أخبار عن دولة الفساد والسراق وفضائح وزرائها وزعيمهم وعائلته المالكة..'.وتسرد الرواية قصة عثور أحدهم على مخطوط مجهول بالمكتبة الوطنية، وبعد أن فشل في العثور على صاحبه دفعه إلى نشره، منتظرا أن يتعرف عليه صاحبه. ويتضمن المخطوط مرافعة أحد الوزارء المتهمين من النظام بعد أن رفض المحامون الدفاع عنه وخط فيه قصته مع ابن خالته رئيس الوزارء الفاسد، خادم النظام القديم، الذي دفعه إلى التهلكة السياسية، مستغلا وضعه الاقتصادي المتدهور كمعلم، ليقع تعيينه وزيرا 'للموارد الطبيعية والممتلكات'.يتحول الرجل من معارض للنظام إلى خادم ومدافع عنه، ومن نقابي أصيل إلى عدو للمنظمة العمالية التي تدافع عن حقوق المسحوقين، وليصل به الأمر إلى وصف رفقاء النضال بـ'الحاقدين على الدولة' بعد أن طالبوا بالاضراب العام.كما أصبح المعلم صاحب المبادئ أداة النظام -الحزب- لبيع ممتلكات الدولة والتفريط فيها للقطاع الخاص، ولئن لم يسرق الوزير كما يرد في مرافعته إلا أنه قد أمضى على كل السرقات وبشكل قانوني فأفلس البلاد لصالح 'سيادته' عبر التفريط في ممتلكات الشعب بأبخس الأثمان.وترصد الرواية في أكثر من مائتين وخمسين صفحة سيرة انحطاط القيمة أمام سطوة المال وكأن حسين الواد يخرج إلينا اللاوعي البشري، مذكرا بالمثل الفرنسي 'اليد النظيفة هي اليد القصيرة'. لا يمكن لرواية تتوغل في سراديب السياسة أن تغفل عن واقع الفساد الأخلاقي الذي تحتضنه دولة الحزب الواحد، عبر مظاهر متعددة، وتنهض المرأة كأحد ميكانزمات اشتغال ذلك الفساد وإدارته من السكرتيرة إلى السياسية إلى صاحبة 'الجلالة الملكية'.فهناك في مكاتب الوزارات والقصور تنشط الدعارة كعصب أساسي يشكل الخط الموازي للدعارة السياسية. كل ذلك وفق رؤية خاصة للسياسة باعتبارها العدو الحميم للأخلاق، فالأخلاق في عرف الساسة في دولة الفساد تعد حمقا.ولذلك كان رئيس الوزراء أو 'سيادته' يغير زوجاته كما يغير جواربه، ولا يعنيه من أمر جمالهن وصغرهن شيئا وهو يتسلق سلم المراتب السياسية، فالجاه والنفوذ لديه هو المقياس الوحيد للزواج.وبذلك تلامس رواية حسين الواد ثلاثيا جديدا قديما، هو السياسة والمال والجنس، معلنة عن هذا 'التواطؤ الجذري بين هذه الأقانيم الثلاثة' على حد قول الناقد شكري المبخوت.وتدعم رواية حسين الواد تيارا جديدا في الرواية التونسية كان مغيبا ومحتشما وهو 'الرواية السياسية'. وبدأ هذا النمط الروائي ينمو في ظل هذا البصيص من الحرية الذي يعيشه الكاتب التونسي، رغم المهالك الكبيرة التي تتهدد الروائيين التونسيين، الذين تسرع الكثير منهم في كتابة السياسي بشكل منبري وسطحي. غير أن حسين الواد قد نجا من ذلك، ربما لأنه كتب روايته قبل الثورة، وربما لأنه اقتحم أيضا الكتابة الإبداعية والروائية في مرحلة متقدمة من العمر والتجربة، إنه من مواليد 1948. والرواية على الرغم من طرافتها وجديتها ولغتها المتينة والساخرة أحيانا بإقحام المتداول اليومي والعامية التونسية مثلا، ظهرت بها مواطن ضعف هنا وهناك وخاصة إحساس القارئ بالرتابة أحيانا من أحداثها البطيئة. كما لم يفلح الروائي في القصة الإطار باعتبار أن الرواية كلها مرافعة أمام القضاء كتبها الوزير للدفاع عن نفسه، حيث تغيب الإشارة إلى ذلك بالعبارات المطلوبة فيسرد فصولا أحيانا دون الإشارة إلى أصل النص باعتباره مرافعة، وكلما ذكر ذلك بدت تقنية مسقطة أو مقحمة إقحاما.
emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التونسي الواد يقتحم ملف الفساد روائيًا التونسي الواد يقتحم ملف الفساد روائيًا



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - صوت الإمارات
تحتفل الفنانة المغربية سميرة سعيد بعيد ميلادها الثامن والستين، محافظة على حضور لافت يجمع بين الحيوية والأناقة، سواء في مسيرتها الفنية أو في اختياراتها الخاصة بالموضة. وتواصل سميرة الظهور بإطلالات عصرية ومتنوعة، تعكس ذوقاً شخصياً متجدداً يعتمد على الألوان الحيوية والتفاصيل المدروسة، ما يجعل أسلوبها مصدر إلهام لنساء من مختلف الأعمار. وفي أحدث ظهور لها بمناسبة عيد ميلادها، اختارت إطلالة كلاسيكية أنيقة باللون البنفسجي الفاتح، بدت فيها ببدلة مؤلفة من بنطال بطول الكاحل ذي خصر عالٍ مزود بجيوب جانبية، مع جاكيت محدد الخصر مزين بالجيوب والأزرار المعدنية عند المعصم، ونسّقت معها توباً أبيض بسيطاً. وأكملت الإطلالة بوشاح حريري قصير حول العنق منقوش بألوان متناغمة، مع صندل سميك من التويد باللون نفسه، واكتفت بأقراط صغيرة وتسريحة شعر ...المزيد

GMT 02:47 1970 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
 صوت الإمارات - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 23:42 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين
 صوت الإمارات - فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين

GMT 00:43 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نشر صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 18:54 2019 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 09:22 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 17:54 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أبوظبي تطبق «بلس داتا» بين دول الإنتربول

GMT 02:52 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

موراي يعود لملعب التنس بعد جراحة في الفخذ

GMT 13:52 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

فضيحة تتعلّق بمصاريف الدراسة تواجه بعض جامعات بريطانيا

GMT 23:47 2013 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

2.2 تريليون دولار حجم الطاقة المتجددة في 2020

GMT 17:39 2017 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

الفنـان الهنـدي شاروخـان يطلق فيلمه "ريــس" في إمارة دبي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates