موعد مع الموت وطن يستعصي على الحلم
آخر تحديث 12:15:05 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"موعد مع الموت" وطن يستعصي على الحلم

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "موعد مع الموت" وطن يستعصي على الحلم

بيروت ـ وكالات

يغادر رياض العبيدي بطل رواية "موعد مع الموت" أوروبا، ليقفل راجعا في اتجاه بغداد بعد أن نالت منه المنافي واشتاق إلى حضن وطنه، معبئا بأحلام كبيرة مزمنة لازمته وظن أن آوانها قد حضر. هناك، في أرض السواد بعد الاحتلال يستعصي الحلم ويستحيل التغيير الذي كان منشودا، ليجد العبيدي نفسه على موعد مع الموت. يستعرض الروائي العراقي علي الشوك في روايته -الصادرة مؤخرا عن دار المدى ببيروت- حكاية العبيدي المفكر العراقيّ الذي يقرّر الانتقال إلى بلده بعد 2003 مدفوعا بنداء الواجب، لكنه يقدم جوانبَ كثيرة لاغتيال وطن، من خلال تصفية أبنائه من ذوي الكفاءات، ويسرد تجليات واقع يأبى التغيير. تأتي الحكاية -على لسان الراوية شهرزاد المقداديّ التي تكون محورَ الرواية وراويتها معا- تحكي شهرزاد الوقائع في استعادة منها لدورها الحكائي وسلطتها الفعّالة، وبرغم محاولتها التركيز على المثقّف الحالم رياض العبيديّ الذي يعود إلى العراق وهو ينشد المشاركة في عملية البناء، إلّا أنّها تحضر هي أيضا بكامل بذخها وتأثيرها. تسرد شهرزاد بدايات تعرفها برياض عبر صديقتها ياسمين التي كانت مغرمة به، لكنه صدّها وتذرع بأنّه لن يخوض تجربة زواج ثانية بعد تجربته مع امرأة أوروبيّة، وأنّه سيتفرّغ للمساهمة في بناء وتعمير وطنه بعد عقود من التدمير والتخريب. يقدّم العبيدي في الرواية كنموذج الوطني الراغب في خدمة بلاده والحالم بأن تكون الفلسفة والثقافة والفنون من ركائز المجتمع والدولة. وبحكم عمله في وزارة الثقافة يرنو لتغيير أفكار الناس من خلال التأثير الثقافيّ والتنوير الفكريّ، وعبر نشر الأفكار الحداثيّة المنفتحة، في محاولة لتجاوز الطائفيّة البغيضة والعداوات المترسّخة. يتحدى العبيديّ جميع أصدقائه وأهله الذين كانوا ينصحونه بأنه توجهه إلى العراق في تلك الظروف سيقضي عليه، وأنه في الحقيقة يقدم على الانتحار، لكنه يقرّر تحدّي الواقع السوداويّ، في محاولة منه لتغييره، ويؤمن إيمانا شاعريّا بأنّه قد يؤسّس لنهضة شاملة بالتعاون مع غيره من أبناء بلده. وبرغم صدمته بالواقع، وتوجهات النظام الجديد وتكريسه لكثير من الممارسات الشائنة، فإنّ المثقف الحالم يقنع نفسه بضرورة البقاء، ويؤجّل مشاريعه الكتابيّة والأدبيّة في انتظار بعض التغيير، وكأنه ينتظر بقعة ضوء في عتمة الوطن تبرر له بأن ما فعله كان صائبا حين عاد بأحلامه الكبيرة التي استعصى عليها الوطن. يقع رياض العبيدي في فخّ المثاليّة وتتحطّم آماله بعد طول صبر وإيغال في الحلم، ليقرّ بصعوبة التغيير في الظروف القاهرة التي تجتاح البلد، ويسرّ لصدقائه بأنه سيعود إلى أوروبا بعد مدة، لكن يد الجريمة لا تمهله، ويقضي في عملية اغتيال تستهدفه. بعد موته تكشف شهرزاد داخله وتتلصّص على أوراقه. شهرزاد التي تقترن بهوارد الإنجليزيّ، تكون متعلقة برجل آخر اسمه جون، وترغب في قرارتها برياض، تمثّل جانبا من تشظي الوطن. تحلّل بعد قراءتها لأوراق رياض وتكتشف تفاصيله الحميمة أنّ السياسة كانت مقتلَه، لأنّ السياسة في البلد ماتت منذ زمن، بينما هو لم يكن يفطن لذلك أو دأب على تجاهله. وفي صرختها المدوّية تتساءل "لماذا يُتمّ اغتيال صاحب هذه الكتابات الجميلة، ولماذا تتاح الفرصة للأوغاد في تحقيق مأربهم في القضاء على مَن هم ملح الأرض"، وهي توجّه اللوم إلى رياض أيضا لأنّه حقّق للظلاميّين ما أرادوا من خلال استهانته بحياته كما تقول. يبني الشوك روايته بطريقة كلاسيكيّة نهضت عليها الكثير من الروايات، وهي طريقة رواية داخل الرواية، أو العثور على أوراق الشخصيّة ثمّ روايتها أو قراءتها من قبل شخصيّة أخرى، وذلك في تسلسل وتعاقب. ويحرص على التنويع في الساردين، برغم أنّ شهرزاد هي المهيمنة على الحكاية بسلطتها التاريخيّة النافذة والجماليّة المركزيّة. في حين يغيب "شهريار" وينام نومته الأبديّة، ليترك لها خيوط الحكاية وأوراق الرواية غير المكتملة كي تعيد بناءها وحكايتها بطريقتها الخاصّة. فتقتفي أثره، وتستقصي عن المرأة في حياته، وتبحث عن ألغاز عودته وكتابته وحياته. تعبّر "موعد مع الموت" عن فجيعة وطن يعاني من نيران تأكل منه، فيوصف تارة بأنّه مستنقع، وتارة وحل، وثالثة بالمنفى والجحيم، وغير ذلك من النعوت، وترثي للحال التي وصلت إليها، حيث آثار البلد ومقدّراته مرهونة لغيره، وطاقاته مبدّدة بين المنافي التي تتبدّى أرحم في ظروفه الراهنة وانقساماته العميقة. لا يخفى أنّ عوالم الرواية تنحصر بالمثقّفين والنخبة، فجميع الشخصيّات ذات تحصيل علمي عالٍ، كما أنّها تتعاطى الفكر والفلسفة والعلوم والآداب والفنون، وتكون على تماسّ معها، بحيث أنّها تقدّم سبْراً لأجواء النخبة العراقيّة التي وطّنت نفسها في المنافي، وتعيش التشظّي بين وطن منشود وملاذ آمن. وتحضر في الفصول الستّة للرواية محاججات متناثرة بين مناهضي الاحتلال والمدافعين عن خطوة التدخّل الأجنبيّ التي لولاها لما أمكن إسقاط النظام، وفق ما تبرّر. كما تحضر مرافعات عن أدوار الشعب ومدى تغييبه عن التأثير، وتقديم شرائح مختلفة كوقود في الصراعات السياسيّة والمحاصصات الطائفيّة والحزبيّة. يحرص الشوك في روايته أيضا على إبراز جوانب من حوار الثقافات وصدامها، وذلك عبر آراء بطله رياض وما تعرّض له في الغرب، سواء إن كان ذلك من خلال منعه من إكمال رسالة الدكتوراة لأسباب غير علميّة، أو من خلال انتقاله فيما بعد بين أكثر من مدينة أوروبيّة لإلقاء محاضرات يعرّف فيها بالتاريخ ويقدّم فيها تصوّراته ومقاربته لما يجري في بلده. ويكون الروائي في اختياره لتلك النهاية لبطله إنذارا بخطورة ما يجري من تعطيل للأدب والفكر، وتفعيل الإرهاب والقتل.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موعد مع الموت وطن يستعصي على الحلم موعد مع الموت وطن يستعصي على الحلم



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 13:52 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

شيرين رضا تكشف عن سعادتها بعرض "فوتوكوبي" في لندن

GMT 19:34 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"زايد للإسكان" يؤكد أن "اتحاد الملاك" لـ "الرقايب 2" في 2018

GMT 09:49 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

تركي آل الشيخ يهاجم حسام حسن بسبب نتائج "بيراميدز"

GMT 16:05 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بيرول يؤكّد أن أسواق النفط تتجه نحو ضبابية

GMT 09:15 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان عمرو سعد يحصد أفضل ممثل دور أول عن "مولانا"

GMT 04:01 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي نصائح للتعامل الصحيح مع الرجل العنيد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates