لمبيدوزا سراب الحالمين
آخر تحديث 18:04:09 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"لمبيدوزا" سراب الحالمين

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "لمبيدوزا" سراب الحالمين

الجزائر - وكالات

تلوح "لمبيدوزا" من بعيد نتوءا صخريا جافا في وسط البحر المتوسط، هي كذلك في الواقع، لكنها ليست كذلك للفارين إليها فهي بوابة الحلم الأوروبي لجموع "حراكة" صنعوا منها في مخيلتهم عتبة الجنة الأولى للخلاص من عذابات الشرق، بعد أن لفظتهم أوطانهم بقسوة.لكن الجنة الموعودة تستعصي على شخوص رواية "لمبيدوزا" للمغربي عبد الرحمن عبيد، ويتآمر البحر على إجهاض حلم كانت دونه عذابات كثيرة في مدن الطرف الآخر المعذب من العالم، ليرضى حالمون وقد استعصى عليهم الحلم، وتاه المركب من الحلم بالإياب وبغصة كبيرة أيضا. على المركب -الذي يعاني من عواصف هوجاء متجها إلى إيطاليا- يجمع عبد الرحمن (السارد) خليطا من بلدان المغرب العربي ومشرقه أيضا، رأى في شطر العالم الآخر ما يحقق إنسانيته المهدورة، وما يفي بمتطلبات حياة كريمة استحالت في بلادهم. وفي الجزء الخاص بتلك الرحلة المحمومة، يكثف عبيد لغته لتحاكي مشاهد سينمائية عن البحر وقسوته، وذاكرة تحكي رحلة شقاء قطعها من المغرب إلى ليبيا وتونس. وفي ليبيا يروي السارد حكايات لمعذبين فارين من السودان وتشاد ومصر والجزائر يفترشون شوارع طرابلس وأزقتها باحثين عن باب موارب لعيش ضنت به الأقدار في بلادهم، لكنه بدا أيضا سفرا طويلا من العذاب في البلد النفطي. في الرحلة البحرية تلك، يتيه البحارة عن حلمهم الذي داعب على البر عبد الرحمن بأن يعانق فيه تمثال جولييت بفيرونا، وأن "يحالفني الحظ فيمنحني فرصة لقاء الروائي الإيطالي أمبرتو إيكو"، وبدلا من أن يصل إلى أحلامه تلك، يعود أدراجه إلى محطة الانطلاق في تونس ومن بعد إلى ليبيا التي غادرها، وقد وقع ضحية احتيال من فنان جزائري أوهمه بالعودة إليها، لكنه يكتشف هناك أنه تركه لأقداره ودين لصاحب الفندق الذي أقاما فيه. وليبيا التي عاد إليها عبد الرحمن كانت محطته الأولى إلى لمبيدوزا، فيها عرف الشقاء وهو الطالب الجامعي "كاره الأيديولوجيا" التي تتكثف في كل تفاصيل ليبيا أثناء حكم القذافي، وفيها يشاهد صورا من العنصرية وعذابات الوافدين إليها، على أن تلك الصور المؤلمة لا تعدم وجود مشاهد حميمية، كالتي جمعته بمغاربة وسودانيين ومصريين وعراقيين لهم مثله أحلامهم التي وئدت. كان قد وصل إليها وليس من رغبة تعانقه في الإقامة في حواريها ومدنها طويلا، كل ما في الأمر توفير قليل من المال يكفي لرحلة الأحلام إلى إيطاليا، ومنارتها الأولى "لمبيدوزا"، وهناك يضن البلد الغني بكنوزه على الوافد الحالم، فيعمل في محطة لغسل السيارات، وبائعا على الأرصفة ويعيش متطفلا هنا وهناك. وحين يتوفر القليل لرحلة الخلاص! ويركب البحر متكوما على أرضيته مع مجاميع من الفارين يخذله البحر الهائج الذي كانت تطرزه قصائد شعر قبل ركوبه. وفيه يدرك "أنه مجرد بشر ضئيل، ضائع في البحر يتوقف وجوده على خشبة، حسدت النورس لأنه نورس يسبح في مملكته وأنا مجرد دودة على عود". تضيع من البحارة "لمبيدوزا" وتصبح "الأولوية لمقارعة الموج وتفادي انقلاب المركب"، وإذ تصبح تلك الحقيقة التي تتراءى لعبد الرحمن وفي حوار مع الذات يقرر الحقيقة لنفسه: "أيقنت أن لمبيدوزا ضاعت منا، وأننا خضنا في البحر كثيرا، لم يعد يهمني الوصول إليها أو إلى أي من فراديس وهمي، منتهى مناي أن أنبطح على تراب ناشف حتى ولو كان تراب الربع الخالي". بعد عذاباته الطويلة على البر والبحر، يقرر عبد الرحمن عبيد وقد عاد إلى المغرب خلاصة حكمة انتزعها من براثن عذاباته: "ربما كنت غبيا، ذهبت للبحث عن السراب وتركت مبتغاي قريبا جدا مني، ولم أنتبه، لن تهزمني غواية الحلم بعد اليوم لتأخذني إلى شفير الموت والارتزاق في ديار الآخرين".

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لمبيدوزا سراب الحالمين لمبيدوزا سراب الحالمين



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates