الوطنُ المُؤْلم الصور النمطية للمسلمين في الإعلام الألماني
آخر تحديث 17:03:55 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"الوطنُ المُؤْلم" الصور النمطية للمسلمين في الإعلام الألماني

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "الوطنُ المُؤْلم" الصور النمطية للمسلمين في الإعلام الألماني

برلين ـ وكالات

تتداول وسائل الإعلام الألمانية صوراً نمطية حول المسلمين تقترن غالباً بالعنف، وتقدم المحجبات والملتحين كرمز للاختلاف وعدم الانتماء إلى الثقافة الغربية. ويأمل المسلمون في تغطيات موضوعية تُظهر النماذج الناجحة والمندمجة.كلما تطرقت وسائل الإعلام الألمانية في السنوات الأخيرة إلى سلسلة الاغتيالات التسعة التي طالت مهاجرين أتراك ويونانيين ما بين عامي 2000 و2007، إلا وكان الحديث يجري عن "جرائم الشوارما" أو "المافيا التركية" في إشارة إلى أنها جرائم ارتكبت من قبل أتراك أو من أشخاص لهم علاقة بالضحايا. غير أنه ومنذ شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2011 تبيّن أن الجرائم من تنفيذ مجموعة إرهابية يمينية متطرفة من النازيين الجدد. في كتابها "الوطنُ المُؤْلم"، وصفت سمية سمشيك، ابنة الضحية الأولى، كيفية التعاطي مع جريمة قتل والدها من خلال عبارات "الإهمال والاستهزاء والعنصرية". وفي حوار مع DW تقول سمية أن الجميع أقر فجأة بأن المفاهيم التي كانت مستعملة في وسائل الإعلام كانت "مفاهيم عنصرية". ويأتي ذلك بعد أن اتضح أن منفذي عمليات القتل متطرفون يمينيون، وأن العمليات لم تكن نتيجة لأنشطة إجرامية لعائلات الضحايا كما قيل من قبل. ومن المنتظر أن تنطلق بميونخ في السادس من مايو/ أيار 2013، أولى جلسات محاكمة أفراد المجموعة المتطرفة.فهل يتعلق الأمر هنا باستثناء يستدعي خجل الإعلاميين والمسؤوليين؟ وما هي الصورة السائدة عن المسلمين في وسائل الإعلام الألمانية؟. في شهر مارس/ آذار من العام الحالي نشرت المؤسسة الألمانية للاندماج والهجرة نتائج دراسة قامت فيها صيف عام 2011 باستجواب نحو 9200 شخص. صرح 74 بالمائة منهم من أصول أجنبية، و 71 بالمائة ممن لا يتوفرون على أصول أجنبية، أن صورة المسلمين في وسائل الإعلام الألمانية "بالأحرى سلبية" أو "سلبية جدا"؛ في ما وصفها 82 بالمائة من المستجوبين المسلمين بأنها "سلبية بدرجة قصوى".ويرى أمين مزيك رئيس المجلس المركزي للمسلمين، أحد أهم المنظمات الإسلامية الأربع بألمانيا، أن نتيجة الدراسة تتطابق مع محتوى الرسائل التي يبعثها مسلمون إلى المركز؛ مشيرا أن بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، باتت "الشبهة تُطاردُ المسلمين"، كما ازدادت التقارير السلبية حول الإسلام لكون أن الخطاب العام والإعلامي لا "يفرق بين التطرف وبين الإسلام".وبالنسبة لمارغاريت لونينبورغ، مديرة المدرسة العالمية للصحافة التابعة للجامعة الحرة ببرلين كان الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر "نقطة تحول" في طريقة التعاطي مع الإسلام في الغرب، وذلك "بسبب بشاعة صور الاعتداءات التي انتشرت في العالم والتي تناقلتها وسائل الإعلام لاحقا بشكل مستمر". وتضيف لونينبورغ أن "اعتداءات أيلول/ سبتمبر التي نفذها مسلمون متطرفون، استدعت صياغة تعريف جديد لمفهومي الخير والشر عبر "إحداث تفرقة بين الغرب المسيحي والشرق. مع غياب "مؤشرات في الوقت الحالي تفيد بتجاوز تلك التفرقة في الوقت الراهن".ويبلغ عدد المسلمين في ألمانيا أكثر من أربعة ملايين وفق إحصائيات صادرة عن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، ما يعني أنهم يشكلون حوالي أربعة في المائة من السكان. فهل صور النساء المحجبات والرجال الملتحين هي الصورة النمطية المتداولة عن المسلمين في وسائل الإعلام الألمانية؟ترد لونينبورغ المتخصصة في مجال الإعلام موضحة أن المسلمين تحولوا إلى رمز "للآخر" في المشهد الإعلامي، في ما باتت صورة النساء المحجبات "تعبر عن الصورة النمطية للمسلمين، وعن كل ما هو غير مسيحي وغربي، ولا ينتمي إلى الثقافة القومية".وإذا كان من الطبيعي في العمل الصحفي تبسيط المعلومات دون الدخول في التفاصيل، فإن لونينبرغ تحذر من خطورة إتباع هذا المبدأ في القضايا التي تهم المسلمين، لأن "وسائل الإعلام بألمانيا أصبحت تقدمهم من زاوية محددة وعبر "صور مختزلة ومصغرة" لحياتهم، وهي في الغالب "صور تعبر عن المشاكل أو الصراعات داخل الجالية المسلمة، وفي حالات نادرة جدا فقط، يتم تناول قصص نجاح المسلمين في المجتمع".في المقابل،يلمس أيمن مزيك، تقدما في مستوى المخزون المعرفي للصحفيين في ألمانيا حول الإسلام مقارنة بما كان معهودا في العقدين الأخيرين، مضيفا أن التقارير الصحفية أضحت "تتميز بجودة نسبية" واهتمام أكبر بقضايا المسلمين كتسليط الضوء على حياتهم اليومية خلال شهر الصوم. علاوة على ذلك، يشير رئيس المجلس المركزي للمسلمين إلى ارتفاع كمية المواضيع المعالجة إعلاميا حول الإسلام، وهو ما يطرح في طيّاته أيضا إشكاليات إضافية لـ"عدم وجود حاد فاصل وواضح بين الإسلام والتطرف".ولا يتم في وسائل الإعلام بالولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا "ربط الإسلام بالتطرف لأن المسلمين يتمتعون هناك بمستوى تعليمي عال جدا مقارنة بنظرائهم في ألمانيا وفرنسا حيث مستوى التعليم لدى الجاليات المسلمة ضعيف ويحد من فرصهم للمشاركة البناءة داخل المجتمع كما الحال في ألمانيا". ومن خلال حوارات عديدة أجرتها مع مهاجرين، خلصت مارغاريت لونينبورغ إلى أن "العديد من المسلمين يتمنون منحهم حيزا أكبر في الخطاب الإعلامي، وتقديمهم كعنصر فاعل في الحياة اليومية سواء تعلق الأمر بسائق حافلة أو بمدرب رياضي أو غير ذلك". وهناك ضرورة ملحة لأن يعكس المشهد الإعلامي في ألمانيا التعددية الدينية والعرقية والثقافية التي تميز المجتمع، غير أن ذلك لا يمكنه أن يحدث حسب مارغاريت لونينبورغ إلا إذا ما التحق عدد أكبر من الصحفيين من أصول أجنبية إلى القطاع الإعلامي، مع العلم أن هذه الفئة لا تشكل سوى خمسة بالمائة فقط من مجموع الإعلاميين في ألمانيا.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوطنُ المُؤْلم الصور النمطية للمسلمين في الإعلام الألماني الوطنُ المُؤْلم الصور النمطية للمسلمين في الإعلام الألماني



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates