الوطنُ المُؤْلم الصور النمطية للمسلمين في الإعلام الألماني
آخر تحديث 17:31:25 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"الوطنُ المُؤْلم" الصور النمطية للمسلمين في الإعلام الألماني

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "الوطنُ المُؤْلم" الصور النمطية للمسلمين في الإعلام الألماني

برلين ـ وكالات
تتداول وسائل الإعلام الألمانية صوراً نمطية حول المسلمين تقترن غالباً بالعنف، وتقدم المحجبات والملتحين كرمز للاختلاف وعدم الانتماء إلى الثقافة الغربية. ويأمل المسلمون في تغطيات موضوعية تُظهر النماذج الناجحة والمندمجة.كلما تطرقت وسائل الإعلام الألمانية في السنوات الأخيرة إلى سلسلة الاغتيالات التسعة التي طالت مهاجرين أتراك ويونانيين ما بين عامي 2000 و2007، إلا وكان الحديث يجري عن "جرائم الشوارما" أو "المافيا التركية" في إشارة إلى أنها جرائم ارتكبت من قبل أتراك أو من أشخاص لهم علاقة بالضحايا. غير أنه ومنذ شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2011 تبيّن أن الجرائم من تنفيذ مجموعة إرهابية يمينية متطرفة من النازيين الجدد. في كتابها "الوطنُ المُؤْلم"، وصفت سمية سمشيك، ابنة الضحية الأولى، كيفية التعاطي مع جريمة قتل والدها من خلال عبارات "الإهمال والاستهزاء والعنصرية". وفي حوار مع DW تقول سمية أن الجميع أقر فجأة بأن المفاهيم التي كانت مستعملة في وسائل الإعلام كانت "مفاهيم عنصرية". ويأتي ذلك بعد أن اتضح أن منفذي عمليات القتل متطرفون يمينيون، وأن العمليات لم تكن نتيجة لأنشطة إجرامية لعائلات الضحايا كما قيل من قبل. ومن المنتظر أن تنطلق بميونخ في السادس من مايو/ أيار 2013، أولى جلسات محاكمة أفراد المجموعة المتطرفة.فهل يتعلق الأمر هنا باستثناء يستدعي خجل الإعلاميين والمسؤوليين؟ وما هي الصورة السائدة عن المسلمين في وسائل الإعلام الألمانية؟. في شهر مارس/ آذار من العام الحالي نشرت المؤسسة الألمانية للاندماج والهجرة نتائج دراسة قامت فيها صيف عام 2011 باستجواب نحو 9200 شخص. صرح 74 بالمائة منهم من أصول أجنبية، و 71 بالمائة ممن لا يتوفرون على أصول أجنبية، أن صورة المسلمين في وسائل الإعلام الألمانية "بالأحرى سلبية" أو "سلبية جدا"؛ في ما وصفها 82 بالمائة من المستجوبين المسلمين بأنها "سلبية بدرجة قصوى".ويرى أمين مزيك رئيس المجلس المركزي للمسلمين، أحد أهم المنظمات الإسلامية الأربع بألمانيا، أن نتيجة الدراسة تتطابق مع محتوى الرسائل التي يبعثها مسلمون إلى المركز؛ مشيرا أن بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، باتت "الشبهة تُطاردُ المسلمين"، كما ازدادت التقارير السلبية حول الإسلام لكون أن الخطاب العام والإعلامي لا "يفرق بين التطرف وبين الإسلام".وبالنسبة لمارغاريت لونينبورغ، مديرة المدرسة العالمية للصحافة التابعة للجامعة الحرة ببرلين كان الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر "نقطة تحول" في طريقة التعاطي مع الإسلام في الغرب، وذلك "بسبب بشاعة صور الاعتداءات التي انتشرت في العالم والتي تناقلتها وسائل الإعلام لاحقا بشكل مستمر". وتضيف لونينبورغ أن "اعتداءات أيلول/ سبتمبر التي نفذها مسلمون متطرفون، استدعت صياغة تعريف جديد لمفهومي الخير والشر عبر "إحداث تفرقة بين الغرب المسيحي والشرق. مع غياب "مؤشرات في الوقت الحالي تفيد بتجاوز تلك التفرقة في الوقت الراهن".ويبلغ عدد المسلمين في ألمانيا أكثر من أربعة ملايين وفق إحصائيات صادرة عن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، ما يعني أنهم يشكلون حوالي أربعة في المائة من السكان. فهل صور النساء المحجبات والرجال الملتحين هي الصورة النمطية المتداولة عن المسلمين في وسائل الإعلام الألمانية؟ترد لونينبورغ المتخصصة في مجال الإعلام موضحة أن المسلمين تحولوا إلى رمز "للآخر" في المشهد الإعلامي، في ما باتت صورة النساء المحجبات "تعبر عن الصورة النمطية للمسلمين، وعن كل ما هو غير مسيحي وغربي، ولا ينتمي إلى الثقافة القومية".وإذا كان من الطبيعي في العمل الصحفي تبسيط المعلومات دون الدخول في التفاصيل، فإن لونينبرغ تحذر من خطورة إتباع هذا المبدأ في القضايا التي تهم المسلمين، لأن "وسائل الإعلام بألمانيا أصبحت تقدمهم من زاوية محددة وعبر "صور مختزلة ومصغرة" لحياتهم، وهي في الغالب "صور تعبر عن المشاكل أو الصراعات داخل الجالية المسلمة، وفي حالات نادرة جدا فقط، يتم تناول قصص نجاح المسلمين في المجتمع".في المقابل،يلمس أيمن مزيك، تقدما في مستوى المخزون المعرفي للصحفيين في ألمانيا حول الإسلام مقارنة بما كان معهودا في العقدين الأخيرين، مضيفا أن التقارير الصحفية أضحت "تتميز بجودة نسبية" واهتمام أكبر بقضايا المسلمين كتسليط الضوء على حياتهم اليومية خلال شهر الصوم. علاوة على ذلك، يشير رئيس المجلس المركزي للمسلمين إلى ارتفاع كمية المواضيع المعالجة إعلاميا حول الإسلام، وهو ما يطرح في طيّاته أيضا إشكاليات إضافية لـ"عدم وجود حاد فاصل وواضح بين الإسلام والتطرف".ولا يتم في وسائل الإعلام بالولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا "ربط الإسلام بالتطرف لأن المسلمين يتمتعون هناك بمستوى تعليمي عال جدا مقارنة بنظرائهم في ألمانيا وفرنسا حيث مستوى التعليم لدى الجاليات المسلمة ضعيف ويحد من فرصهم للمشاركة البناءة داخل المجتمع كما الحال في ألمانيا". ومن خلال حوارات عديدة أجرتها مع مهاجرين، خلصت مارغاريت لونينبورغ إلى أن "العديد من المسلمين يتمنون منحهم حيزا أكبر في الخطاب الإعلامي، وتقديمهم كعنصر فاعل في الحياة اليومية سواء تعلق الأمر بسائق حافلة أو بمدرب رياضي أو غير ذلك". وهناك ضرورة ملحة لأن يعكس المشهد الإعلامي في ألمانيا التعددية الدينية والعرقية والثقافية التي تميز المجتمع، غير أن ذلك لا يمكنه أن يحدث حسب مارغاريت لونينبورغ إلا إذا ما التحق عدد أكبر من الصحفيين من أصول أجنبية إلى القطاع الإعلامي، مع العلم أن هذه الفئة لا تشكل سوى خمسة بالمائة فقط من مجموع الإعلاميين في ألمانيا.
emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوطنُ المُؤْلم الصور النمطية للمسلمين في الإعلام الألماني الوطنُ المُؤْلم الصور النمطية للمسلمين في الإعلام الألماني



GMT 01:28 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"أنت تشرق. أنت تضيء" رشا عادلي ترسم لوحة مؤطرة

GMT 05:28 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حسن خلف يصدر دراسة أسلوبية لسورة القمر

GMT 01:16 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 00:28 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

"بنات كوباني" كتاب أميركي عن هزيمة "داعش"

GMT 12:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

67 كتاباً جديداً ضمن "المشروع الوطني للترجمة" في سورية

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - صوت الإمارات
تحتفل الفنانة المغربية سميرة سعيد بعيد ميلادها الثامن والستين، محافظة على حضور لافت يجمع بين الحيوية والأناقة، سواء في مسيرتها الفنية أو في اختياراتها الخاصة بالموضة. وتواصل سميرة الظهور بإطلالات عصرية ومتنوعة، تعكس ذوقاً شخصياً متجدداً يعتمد على الألوان الحيوية والتفاصيل المدروسة، ما يجعل أسلوبها مصدر إلهام لنساء من مختلف الأعمار. وفي أحدث ظهور لها بمناسبة عيد ميلادها، اختارت إطلالة كلاسيكية أنيقة باللون البنفسجي الفاتح، بدت فيها ببدلة مؤلفة من بنطال بطول الكاحل ذي خصر عالٍ مزود بجيوب جانبية، مع جاكيت محدد الخصر مزين بالجيوب والأزرار المعدنية عند المعصم، ونسّقت معها توباً أبيض بسيطاً. وأكملت الإطلالة بوشاح حريري قصير حول العنق منقوش بألوان متناغمة، مع صندل سميك من التويد باللون نفسه، واكتفت بأقراط صغيرة وتسريحة شعر ...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:53 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

أهمّ السّمات البارزة لهاتف سامسونغ الذكي "غالاكسي S10"

GMT 10:30 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

9 مواد طبيعية تعالج تلف الشعر الدهني وتمنع تساقطه

GMT 14:43 2015 الأحد ,08 شباط / فبراير

صدور ترجمة ملخص "رأس المال في القرن الـ 21"

GMT 14:46 2013 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

"250 لعبة بخمس دقائق" للاطفال

GMT 02:07 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

حسن الرداد يكشف بعض أسراره الشخصية والفنية

GMT 18:28 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

كارول بوف تبدع في نحت الخشب والفولاذ المقاوم للصدأ

GMT 08:14 2013 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا تتوقع عواصف هوجاء لم تشهدها منذ أعوام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates