قلة القراءة ذنب من

قلة القراءة ذنب من؟

قلة القراءة ذنب من؟

 صوت الإمارات -

قلة القراءة ذنب من

بقلم : يوسف الحسن

عادة ما يلقى اللوم في قلة القراءة في عالمنا العربي على المواطن العادي بوصفه عازفا عنها، ونادرا ما يتم التطرق إلى أسباب ذلك. والحقيقة أن هناك أسبابا قاهرة تقف وراء قراءة المواطن العربي لمدة ست دقائق فقط في العام الواحد– كما في تقرير معهد العالم العربي- غير الكسل وعدم حبه القراءة.

فالمواطن المغلوب على أمره المشغول بتوفير لقمة العيش له ولعياله، أو الآخر العاطل عن العمل والذي يقضي نهاره في البحث عن وظيفة، أو الثالث الذي يتنقل من دائرة حكومية لأخرى ومن قطاع خاص إلى آخر لإنهاء معاملة بسيطة، أو الرابع المهموم بقضايا هي مسلمات في بلدان أخرى، هل يمكن أن نقارنه بمواطن في بلد غربي من فئة خمسة نجوم ويقرأ 200 ساعة أو حتى أكثر في العام الواحد؟

إن هذا المواطن لديه أولويات أخرى تتقدم على شراء الكتب، وحتى إن وجد المال لشراء كتاب فإن مزاجه قد لا يسمح له بذلك، وإن سمح له مزاجه، وقع في فخ بعض الكتب العربية غير الصادقة في معالجة القضايا التي تهم المواطن.

إن واحدة من أهم أسباب عدم إقبال المواطن العربي على القراءة (علاوة على ما ذكر أعلاه) هم الكتاب أنفسهم. فعندما يقوم الكاتب بمجرد اجترار أفكار قديمة، والدوران حول محاور فكرية أكل عليها الدهر وشرب، فلا يمكن أن يتوقع من الناس أن يقبلوا على قراءة كتبه. بينما نلاحظ أن الكاتب الغربي يلامس في كتاباته هموم ومشاكل قرائه اليومية مبتعدا في الغالب عن كل ما هو مكرر، ومتسلحا بشواهد وأمثلة وإحصاءات حديثة تعزز كتاباته، وكل ذلك تحت سقف عال من الحرية.

أما الكاتب العربي فإنه عندما يقرر أن يكتب فإنه يقع في فخ الأسلوب القديم في الكتابة مكبلا بعبارات كانت تستخدم قبل عدة قرون، أو على النقيض من ذلك يتسلح بمفردات صعبة الفهم ممزوجة ببعض التعابير الأجنبية طمعا منه أن يصنف في مرتبة عالية من الكتاب. ويستغل بعض الكتاب فرصة الكتابة ليحاول أن يقف إلى جانب القوي في كتاباته مستهينا بعقول قرائه ومحاولا تمرير أفكاره بما يرضي فئة الأقوياء في المجتمع بغض النظر عن صحة أو عدم صحة مواقفهم.

ولذلك نرى البون الواسع بين معسكري الكتابة العربية والغربية. فبينما نرى أن هناك كتابا واحدا فقط يصدر لكل 12 ألف مواطن عربي (1.1% من معدل انتاج الكتب العالمي)، يصدر في المقابل كتاب واحد لكل 500 إنكليزي، وكتاب واحد أيضا لكل 900 ألماني. وعندما نرى سقف الطباعة العربية 3000 نسخة (في المعدل)، نراها تتعدى ذلك بكثير هناك، ونرى كاتبا مثل البرازيلي (باولو كويلهو) تصل مبيعات إحدى رواياته (الخيميائي) إلى 150 مليون نسخة مترجمة إلى 80 لغة، كما نرى أن كاتبة مثل جوان رولينغ ربما استطاعت بواسطة سلسلة كتب وأفلام هاري بوتر أن تصبح أشهر من شكسبير وأغنى من ملكة بريطانيا، لأنها عرفت نبض الشارع الثقافي في بلادها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلة القراءة ذنب من قلة القراءة ذنب من



GMT 21:41 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

أزمة الصمت

GMT 21:39 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 23:22 2024 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي

GMT 20:35 2023 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

مجانية الالقاب على جسر المجاملة أهدر قدسية الكلمة

GMT 02:34 2022 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

بيروت تتوالد من رمادها وتتزين بكُتابها.

GMT 00:53 2021 الأربعاء ,19 أيار / مايو

”أعطنى مسرحًا أُعطِكَ شعبًا مثقفًا”

GMT 20:38 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

صندوق أسرار الزمن المعتّق

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - صوت الإمارات
رغم أن موسم الخريف والأجواء الباردة يشتهر عادة بظهور النجمات بالإطلالات الداكنة واللون الأسود، إلا أن هذا الموسم شهد تحولاً لافتاً بعدما أطلت مجموعة من النجمات بإطلالات مسائية ساحرة باللون الأبيض الناعم خلال سهراتهن ومشاركاتهن في الفعاليات الفنية. تألقت النجمة نوال الزغبي في إحدى حفلاتها بفستان قصير أبيض بتصميم كورسيه مجسم دمج بين الدانتيل الشفاف والأقمشة الملساء، مزود بحمالات عريضة وزهور بارزة ثلاثية الأبعاد عند الخصر، ونسقته مع جوارب شفافة فاتحة وحذاء أبيض كلاسيكي. وفي فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، ظهرت النجمة هيا مرعشلي بفستان أبيض طويل يعانق القوام بأكمام قصيرة منفوخة وحواف من الدانتيل المفرغ وتنورة بقصة حورية البحر، بينما اختارت النجمة نيكول سابا إطلالة مبتكرة مكونة من توب بأكمام طويلة وياقة ...المزيد
 صوت الإمارات - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 22:04 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا
 صوت الإمارات - ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:17 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 02:47 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

"نيسان" تعتزم خفض إنتاجها في أكبر سوق للسيارات بالعالم

GMT 17:10 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن شهر العسل في جورجيا

GMT 04:25 2022 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مكتبة محمد بن راشد صديقة لأصحاب الهمم

GMT 19:42 2019 الأحد ,10 آذار/ مارس

تعرّف على الفوائد الـ9 لحبوب "لقاح النحل"

GMT 10:25 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى بكري يؤكد أن الإخوان هم السبب في الإلحاد

GMT 13:02 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

محمد بن زايد يزور مدائن صالح الأثرية في السعودية

GMT 19:25 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

طريقة طهي شوربة العدس الغنية بالمعادن

GMT 09:34 2015 الأحد ,07 حزيران / يونيو

النساء الأفغانيات يخاطرن بكل شيء من أجل الشعر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates