الأزمة التونسية

الأزمة التونسية

الأزمة التونسية

 صوت الإمارات -

الأزمة التونسية

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

تعد تونس تجربة الانتقال الديمقراطى الوحيدة الناجحة فى تجارب الموجة الأولى من الانتفاضات العربية، إلا أنها بدأت مؤخرا تعانى من أزمات هيكلية باتت تهدد التجربة الديمقراطية الوليدة.وقد تفاقمت الأزمة التونسية عقب تقديم إلياس الفخفاخ لاستقالة حكومته بعد 5 أشهر فقط من تشكيلها، وأيضا قيام حوالى 80 نائبا بإعداد لائحة لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشى، والحملة المنظمة التى تقودها عبير موسى رئيسة الحزب الدستورى الحر من أجل سحب الثقة من رئيس البرلمان واعتبار جماعة الإخوان منظمة إرهابية.ولعل التناقض الواضح بين مشاهد خناقات البرلمان وبين قيام المحتجين فى مدينة تطاوين التونسية باحتلال مصفاة للنفط بعد أسابيع من الاضطرابات المستمرة فى أكثر من مدينة جنوبية يظهر وجود عالمين لا علاقة لبعضهما البعض، فبدلا من أن تتكاتف الحكومة والبرلمان من أجل حل مشاكل البطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاستفادة من النجاح التونسى فى السيطرة على وباء كورونا دخلوا فى صراعات تستنفد طاقة الوطن ولا تساعد على تقدمة بل والأخطر تفقد قطاعات من الشعب التونسى فى جدوى الديمقراطية وتتمنى أن ترى قريبا «المستبد العادل»، الذى يعيد النظام العام ويواجه الفوضى والتسيب.وإذا كانت حركة النهضة مسؤولة عن جانب من تأزم الوضع الداخلى حين أصر زعيمها على وضع البلاد كطرف فى لعبة المحاور العربية واصطف خلف أردوغان فى الصراع الليبى رغم أن تونس ظلت بحكم موقعها الجغرافى بلدا مسالما ومحايدا ومقبولا من كل الأطراف إلا أن الجانب الأكبر من أزمة النظام التونسى تكمن فى التناقض بين انتخاب رئيس الجمهورية بشكل مباشر من قبل الشعب وبين محدودية صلاحياته، فالرئيس «منزوع الصلاحيات» أو الرئيس الرمز ينتخب من البرلمان كمنصب شرفى، أما حين ينص الدستور على انتخابه من الشعب فهذا يعنى أنه رأس السلطة التنفيذية وليس رئيس الحكومة، ويعنى أيضا أنه فى حال وجود أزمة من هذا النوع يكون هو من له حق الحسم والفصل القاطع فيها دستوريا.لا يمكن أن ينتخب شعب رئيسا مثل قيس سعيد بنسبة كاسحة (76%) ولا يستطيع أن يردع رئيس البرلمان الذى تغول على صلاحياته فى السياسة الخارجية ولا أن يختار الحكومة ويسمى رئيسها ويعفيها إذا أراد مثل كل النظم الرئاسية.مخاطر ما يجرى فى تونس ليس فقط تدهور الأوضاع الاقتصادية إنما تقويه التيار المعادى للديمقراطية نتيجة انتشار مشاهد الفوضى، فى حين أن العيب ليس فى الديمقراطية إنما فى عدم وجود نظام رئاسى يعطى لرئيس الجمهورية المنتخب بشكل ديمقراطى لمدتين غير قابلتين للتمديد السلطة الكاملة فى حق الفيتو وتصويب الأوضاع باعتباره رأس السلطة التنفيذية، لا ترك الطريق مفتوحا أمام خطاب المستبد العادل الذى سيقضى على الديمقراطية الوليدة على حس محاربة الفوضى والتسيب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة التونسية الأزمة التونسية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates