بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
بعيدا عن قضايا السياسة، الداخلية والخارجية، وعن القضايا و المشاكل اليومية التى تفرض نفسها على كاتب العمود اليومى، لفتت نظرى أمس «1 نوفمبر» صفحة «الثقافة» الأسبوعية المتميزة ( التى أتمنى أن تكون فى «صفحتين» بالجريدة بدلا من واحدة !) التى يشرف عليها الزميل الفاضل الأستاذ محسن عبدالعزيز، فى احتفائها بمرور مائة عام على صدور كتاب «فى الشعر الجاهلى» لمفكر مصروأديبها الكبير الدكتور طه حسين فى عام 1926.
لقد قرأت فى شبابى المبكرذلك الكتاب، الذى كان موجودا فى مكتبة والدى، رحمه الله، بمنزلنا، وكذلك كتاب «تحت راية القرآن» الذى كتبه الأديب مصطفى صادق الرافعى، ردا عليه «وكان الرافعى - بالمناسبة - محلا للإعجاب الشديد من معلمنا الفاضل للغة العربية بالتوفيقية الثانوية الأستاذ الراحل عبد الستار السطوحى!»، وقد عرفت أن كتاب الرافعى كان فقط أحد الكتب العديدة التى وضعت ردا على طه حسين.
ولفت نظرى هنا العرض الذى كتبه الزميل حسين السيد فى تلك الصفحة لكتاب للمرحوم د .على شلش «الذى رحل عن عالمنا فى عام 1993».. بعنوان «طه حسين: مطلوب حيا وميتا»، والذى نفى وفند فيه الاتهامات الجائرة التى وجهت إلى د.طه حسين، فـ«طه حسين» لم يأخذ أفكاره فى الشعر الجاهلى من المستشرق الإنجليزى مرجليوث، وثانيا: أن طه حسين لم يكن أبدا «عميلا» للثقافة الأوروبية، وإنما كان يطمح إلى أن نصل إلى ما وصل إليه الغرب من تقدم ورخاء وازدهار، بأن نقتبس نظمه فى السياسة والعلوم. وثالثا لم يكن طه حسين شيوعيا، وهى التهمة التى ألصقت به بسبب مجموعة «المعذبون فى الأرض»! ورابعا، اتهام طه حسين بالعلاقة بالصهيونية بسبب رئاسته تحرير مجلة «الكاتب المصرى» التى كانت تملكها أسرة يهودية ! ولكنها كانت – كما قال طه حسين - لسانا صادقا للأدب العربى الرفيع.
هذه خواطر بعيدة عن السياسة ودعوة ملحة لشبابنا للتعرف الجاد على أديب مصر ومفكرها العظيم طه حسين !