بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
للقراءة وظيفتان إحداهما مهنية تخصصية والثانية معرفية عامة. فأما القراءة المهنية فهى أن تقرأ كتابات ونصوصًا فى المجال الذى تعمل فيه لتحسين قدراتك ومهاراتك وزيادة فرصك فى الترقى. وتكون القراءة مهنية أيضًا إذا كان المرء يقرأ فى مجال يريد أن يعمل فيه، فيقرأ لزيادة قدرته على الالتحاق به واجتياز اختبار قد يكون عليه أن ينجح فيه.
وأما القراءة المعرفية العامة فهى أن تقرأ لزيادة معارفك فى العلم والفكر والأدب والفن، وتنمية حصيلتك من المعارف. فهناك من يمكن أن نسميهم محبى أو عشاق القراءة الذين لا يكاد يمر يوم دون أن يقرأوا شيئًا. والقراءة هنا ليست مرتبطة بالعمل أو الوظيفة، بقدر ما هى فعل يُمثل واحة استرخاء بعيدًا عن المشاغل اليومية، ومتعة يشعر بها القارئ وتحمل أيضًا خبرة مضافة له.
القراءة المعرفية العامة، إذن، فعل يفعله القارئ إرضاءً له، وليس لغيره، ولا يُطلب منه سوى الاستفادة والمتعة. وقد تصل أهمية هذا الفعل فيصبح مساعدًا على ترميم ما انكسر فى روح القارئ، وزيادة قدرته على تحمل المشقات.
وفى هذا النوع من القراءة يختار القارئ الكتاب الذى يرغب فى قراءته من بين آلاف الكتب المتاحة للقراءة فى عصر الثورة الرقمية. وفى هذه القراءة يكون القارئ هو الفاعل الأساسى الذى يختار الكتب أو النصوص التى تتوافق مع ذائقته وتحقق له انتشاءً عقليًا ونفسيًا، وتمكنه من استكشاف عوالم جديدة لم يعرف عنها من قبل.
القراءة، إذن، فعل قصدى اختيارى يقوم به القارئ لأنه يحقق له ما لا يمكن تحقيقه فى حياته، كأن يقرأ عن بلاد لم يزرها، وقد لا يذهب إليها أبدًا، أو عن أفكار لم يعرف عنها من قبل. وهى، بهذا المعنى، تجاوز لسلسلة من المحدوديات التى يعيش المرء خاضعًا لها فى حياته اليومية، وابتعاد عن العالم المُعاش لتتسنى للقارئ مراقبته عبر إتاحة التفكير الهادئ فى أفكار مختلفة ومتنوعة عنه.