بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
اطلعتُ قبل أيام على مقالة نقدية مهمة للكاتبة د. ندى حطيط التى سعت للإجابة عن سؤال قلما يُسأل، وهو: ما أصل كلمة جودو الشائعة للدلالة على شخص أو شيء لا يأتى أبدًا؟ وفقًا لمسرحية صموئيل بيكيت (1906-1989) المشهورة «فى انتظار جودو».
أوضحت الكاتبة أن هناك اختلافًا بين النقاد على أصل كلمة أو اسم جودو، وهى ترى أن تفسير مصدر كلمة جودو فى هذا السياق أبسط بكثير. فقد توصلت إلى صحة ما رواه بعض معاصرى بيكيت، وهو أنه مر ذات يوم بمجموعة من مشاهدى سباق فرنسى سنوى للدراجات، فوجدهم ينتظرون بينما لم يكن هناك أثر لأية دراجة، فسألهم عما ينتظرونه، فأجابوه بأنهم فى انتظار جودو الذى كان اسم عائلة أحد المتنافسين المعروفين حينذاك وهو روجر جودو (1920-2000).
ومنذ أن نشر بيكيت مسرحيته تلك فى آخر أربعينيات القرن الماضى، ثم عرضها للمرة الأولى فى مسرح بابلون الفرنسى عام 1955، صار عنوانها مُلهمًا لمن ينتظرون شخصًا أو شيئًا لا يأتى. تدور أحداث المسرحية بين رجلين (فلاديمير واستراجون) ينتظران شخصًا يُدعى جودو الذى لا يصل أبدًا. وخلال فترة انتظارهما ينخرطان فى نقاشات وحوارات، وينضم إليهما ثلاثة أشخاص آخرين.
والحال أن هذه المسرحية كانت تعبر فى حينها عن حالة الضياع التى مرت بها كثير من الشعوب الأوروبية فى السنوات التالية للحرب العالمية الثانية. أما وقد وجدت هذه الشعوب طريقها، وتجاوزت معاناة تلك الحرب وما بعدها، فقد طال انتظار العرب لجودو الذى لا يأتى أبدًا. فقد ظلت الشعوب العربية فترة طويلة تنتظر تحقق وعود وُعدت بها، وأحلام بُشرت بها منذ مطلع القرن العشرين. فعلى سبيل المثال وُعِد العرب بالحرية والديمقراطية والعدالة والتقدم، مثلما بُشروا بالاتحاد بين بلادهم، وبتحرير فلسطين، وبالخلاص من الفقر، وبالمساواة أمام القانون.اكتشف الثقافة
لم تتحقق هذه الوعود والبشارات، وليس واضحًا الآن هل مازالت الشعوب العربية تنتظر، أم تراها سئمت الانتظار.