خياران أمام إيران… وخيار واحد أمام لبنان

خياران أمام إيران… وخيار واحد أمام لبنان

خياران أمام إيران… وخيار واحد أمام لبنان

 صوت الإمارات -

خياران أمام إيران… وخيار واحد أمام لبنان

بقلم - خيرالله خيرالله

 

أمام إيران خياران. أمام لبنان، الذي استطاع أخيراً التخلّص من التبعيّة لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة”، خيار واحد. فما هي الخيارات المطروحة؟ وكيف سيتمّ التعاطي معها؟

 

تجد “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران نفسها أمام الاستحقاق الكبير المتمثّل في مستقبل النظام. الخياران الإيرانيّان واضحان. إمّا الاستسلام للشروط الأميركية، وهي شروط إسرائيلية بطبيعة الحال، في محاولة لإنقاذ النظام، أو الذهاب إلى مواجهة. ستخرج “الجمهوريّة الإسلاميّة” خاسرة في الحالين، علماً أنّ الخيار الأوّل يُبقي على أمل إنقاذ ما بقي من النظام… هذا إذا كان لا يزال هناك ما يمكن إنقاذه.

يبدو الخيار اللبناني أكثر وضوحاً. خلاصته حماية البلد. يكون ذلك بالوقوف موقف المتفرّج من الحرب الإيرانيّة – الإسرائيلية بدل اعتماد المشاركة في حرب معروفة نتائجها سلفاً. أمام لبنان فرصة التفرّج على حرب لم يكن له، منذ بدايتها، لا ناقة ولا جمل فيها.

يبدو أنّ النظام الإيراني ليس مستعدّاً بعد، أقلّه ظاهراً، لدفع ثمن رهاناته الخاسرة، بما في ذلك رهانه على استغلال “طوفان الأقصى”، كي يثبت للعالم، خصوصاً للولايات المتّحدة، أنّه اللاعب الأهمّ في المنطقة، أي في الخليج وفي الشرق الأوسط. في المقابل، يظهر أنّه آن أوان اعتراف “الحزب” في لبنان بأن لا مجال للانضمام إلى الجولة الجديدة من الحرب الإيرانيّة – الإسرائيلية، التي بدأت عمليّاً مع “طوفان الأقصى”. الأكيد أنّ “الحزب” لم يعد قادراً على خوض مثل هذه المغامرة… حتّى لو كان في داخله جناح معيّن يمتلك رغبة في ذلك. لا يستطيع “الحزب”، على الرغم من احتمال وجود ضغوط إيرانية، السير في اتّجاه معاكس لما تريده الأكثريّة الشيعيّة في لبنان والأكثرية اللبنانية أيضاً.

تدلّ كلّ التصرّفات الإيرانيّة، منذ “طوفان الأقصى”، وهو الهجوم الذي شنّته “حماس” بقيادة الراحل يحيى السنوار، في السابع من أكتوبر (تشرين الأوّل) 2023، على أنّ إيران أرادت أن تظهر لأميركا أنّها تمتلك مفتاح توسيع  حرب غزّة. من هذا المنطلق، يمكن فهم دفعها لـ”الحزب” إلى فتح جبهة جنوب لبنان، وهو قرار تبيّن أنّه أدّى إلى تدمير شبه كامل لـ”الحزب” ولمناطق في جنوب لبنان. لم يعد معروفاً هل يستطيع “الحزب” إعادة بناء نفسه في ضوء المعطيات الإقليمية المستجدّة. الأمر الوحيد المعروف أنّ “الحزب” بات مستعدّاً للاعتراف بالواقع المتمثّل في عجزه عن أن يكون أداة إيرانيّة لا أكثر.

من مصلحة إيران الاستفادة من تجربة حرب لبنان بدل الاستمرار في الاعتقاد أنّ لديها ورقة في غاية الأهمّيّة في هذا البلد. لقد خسرت إيران ورقتها اللبنانية في اليوم الذي سقط فيه النظام العلويّ في سوريا في الثامن من كانون الأوّل 2024. خسرت إيران جسرها إلى لبنان الذي بات، شئنا أم أبينا، تحت شبه وصاية دولية تعبّر عنها اللجنة العسكرية التي تضمّ ضابطاً أميركيّاً وآخر فرنسيّاً والتي تشكّلت نتيجة اتّفاق وقف النار مع إسرائيل في السابع والعشرين من تشرين الثاني الماضي. شيئاً فشيئاً، يستوعب “الحزب” معنى قبوله اتّفاق وقف النار مع إسرائيل ومغزى هذا الاتّفاق وأهمّية فحواه الذي يعكس توازن القوى على الأرض.

يبدو الخيار اللبناني أكثر وضوحاً. خلاصته حماية البلد. يكون ذلك بالوقوف موقف المتفرّج من الحرب الإيرانيّة – الإسرائيلية بدل اعتماد المشاركة في حرب معروفة نتائجها سلفاً
تجرّع السّمّ

في نهاية المطاف، تخوض “الجمهوريّة الإسلاميّة” حرباً أرادت في كلّ وقت تفاديها من منطلق أنّ الدفاع عن النظام يكون من خارج إيران. يبدو الخارج خطّ الدفاع الأوّل عن النظام في حين يستطيع “الحرس الثوري” والقوى الأمنيّة قمع المواطن متى تدعو الحاجة إلى ذلك. حصل ذلك في مرّات عدّة، أكان لدى قمع “الثورة الخضراء” في عام 2009  أو “ثورة الحجاب” في عام 2022، وهي ثورة تسبّب بها قتل شرطة الأخلاق للفتاة مهسا أميني التي ارتكبت جريمة عدم ارتداء الحجاب بالطريقة التي يريدها رجال الدين الإيرانيون.

انتقلت حرب غزّة شيئاً فشيئاً إلى طهران بعدما توقّفت عند محطّات عدّة أبرزها محطّة غزّة نفسها ثمّ محطّة لبنان ومحطّة سوريا. كلّما أسرعت “الجمهوريّة الإسلاميّة” في تجرّع كأس السمّ، على غرار ما فعله آية الله الخميني في عام 1988، كان ذلك أفضل. لم يتردّد الخميني في إعلان اضطراره إلى وقف الحرب مع العراق في مرحلة معيّنة في ضوء اكتشافه أنّ مزيداً من الأضرار ستلحق بإيران. كان إسقاط المدمّرة الأميركية “فينسينز”، بواسطة صاروخ أطلقته عن طريق الخطأ أو ربّما عمداً، طائرة ركّاب إيرانية في منطقة الخليج، إشارة إلى أنّ أميركا ليست على الحياد تماماً في الحرب العراقيّة – الإيرانيّة.

إقرأ أيضاً: العقائد المتتابعة لإسقاط النّظام في إيران

الثابت أنّ الخميني استطاع، عبر تجرّع كأس السمّ، إنقاذ النظام الإيراني القائم على نظريّة الوليّ الفقيه. ما ليس ثابتاً في الوقت الراهن: هل يكفي تناول “المرشد” علي خامنئي الكميّة الكافية من السمّ الإسرائيلي، بالنكهة الأميركيّة، كي يحول دون سقوط النظام؟

لا شكّ أنّ الحرب الإيرانيّة – الإسرائيلية مختلفة عن الحرب العراقيّة – الإيرانيّة، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار حجم قوّة النار الإسرائيلية من جهة، وحجم المعلومات التي تمتلكها الدولة العبريّة عن الداخل الإيراني، وهي معلومات، تشبه إلى حدّ كبير من ناحية الحجم، ما كانت تمتلكه إسرائيل عن “الحزب” في لبنان من جهة أخرى. ستكون هذه الحرب مختلفة أيضاً في ضوء أنّ تجرّع “المرشد” لكأس السمّ لن يكون كافياً هذه المرّة لضمان بقاء النظام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خياران أمام إيران… وخيار واحد أمام لبنان خياران أمام إيران… وخيار واحد أمام لبنان



GMT 03:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

نعم حياديون

GMT 03:03 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شذرات من نزار قباني

GMT 03:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

GMT 02:58 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 02:56 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 02:53 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 02:35 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 02:32 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 00:16 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

ازياء شانيل CHANEL كروز 2019

GMT 09:27 2019 الأربعاء ,13 شباط / فبراير

يوسف جابر يؤكّد صعوبة مواجهة "الوصل"

GMT 07:54 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات وأسعار هاتف ZTE Axon M الجديد

GMT 01:20 2013 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

عاصفة ثلجية في أميركا تقطع الكهرباء وتعطل حركة الطيران

GMT 03:59 2016 الإثنين ,22 شباط / فبراير

245 مليون درهم قيمة تصرفات العقارات في دبي

GMT 06:25 2018 الأحد ,22 إبريل / نيسان

"فورد" تطرح الإصدار الرابع من سيارتها "فوكاس"

GMT 16:46 2016 الثلاثاء ,17 أيار / مايو

الاعلام العربي نحو مزيد من الانحدار

GMT 09:12 2012 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

لاميتا فرنجية ضيفة "زهرة الخليج" على قناة أبوظبي الأولى

GMT 21:36 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل حلى السجاد

GMT 23:28 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تعجرف الغرب

GMT 07:36 2020 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للخطوبة 2020

GMT 19:11 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تنظيف موكيت المنزل العميق في خطوات مُفصّلة

GMT 23:40 2019 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي وست هام الإنجليزي يعلن تعيين ديفيد مويز مدربًا للفريق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates