خيارات أخرى بعد لقاء ترامب  عبدالله الثاني

خيارات أخرى... بعد لقاء ترامب - عبدالله الثاني

خيارات أخرى... بعد لقاء ترامب - عبدالله الثاني

 صوت الإمارات -

خيارات أخرى بعد لقاء ترامب  عبدالله الثاني

بقلم : خيرالله خيرالله

بدل الكلام الكبير الصادر عن الرئيس دونالد ترامب، عن غزّة، وهو كلام من النوع الذي لا مكان له على أرض الواقع الشرق الأوسطي، جاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى المنطقة ليتحدث بطريقة أو بأخرى عن بداية تراجع. صحيح أنّ روبيو، ما زال يركّز على خطة ترامب المتعلّقة بتهجير أهل غزّة، لكن الصحيح أيضاً أنه أبدى انفتاحاً على خيارات أخرى يمكن أن تطرح في هذا الشأن، أي في شأن ما له علاقة بمستقبل غزّة.

يضع مثل هذا الكلام الصادر عن روبيو، الكرة في الملعب العربي الذي عليه البحث عن خيار واقعي لمستقبل غزّة بعيداً عن «حماس»... هل يتحمّل العرب، والمعني هنا بالعرب، الأطراف التي تستطيع التأثير بشكل إيجابي في مجرى الأحداث، مسؤولياتهم التاريخية تجاه غزّة ومستقبلها بدل تركها.

من هنا كان مفيداً تفادي التسرّع وانتظار بضعة أيام قبل الحكم على اللقاء الذي انعقد في البيت الأبيض بين دونالد ترامب والملك عبدالله الثاني، كي تتضح الأمور التي نُوقشت بين الرجلين وكي توضع هذه الأمور في نصابها. فحوى اللقاء الذي سعت جهات معينة إلى تلغيم مضمونه، خصوصاً تحريف كلام العاهل الأردني لدى ترجمته إلى العربيّة، أن عبدالله الثاني، أبلغ الرئيس الأميركي بلباقة أنّ اقتراحه في شأن تهجير مواطني غزّة لن يمرّ ولا يمكن أن يمرّ. كلّ ما حصل أنّ عبدالله الثاني، عمل من أجل كسب الوقت بغية إيجاد بديل معقول ومقبول من خطة ترامب. كان ذلك أيضاً ما قصده سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن يوسف العتيبة، الذي دعا إلى البحث عن بدائل من خطة الرئيس الأميركي. وُجد في الفريق نفسه الذي حوّر كلام عبدالله الثاني، من يحوّر كلام العتيبة، أيضاً من أجل الإساءة إلى دور الإمارات ومساهمتها في خلق أجواء جديدة في المنطقة تخدم قضيّة السلام والاستقرار فيها.

لم يكن مطلوباً من عبدالله الثاني، سليل الأسرة الهاشميّة، الدخول في صدام مع الرئيس الأميركي بمقدار ما كان مطلوباً منه استيعابه. كانت محاولة منه تشبه إلى حدّ كبير ترويضاً لرئيس هائج. لذلك قال له في موضوع غزّة وتحويلها إلى مشروع عقاري ناجح: «من الصعب تنفيذ ذلك بصورة ترضي الجميع». لم يقل العاهل الأردني على الإطلاق: «سنرى كيف يمكن تحقيق ذلك (نقل الفلسطينيين) وجعله في مصلحة الجميع». من يعرف ولو القليل من الإنكليزية يستطيع التأكّد من ذلك اعتماداً على النصوص الرسميّة المتوافرة.

الآن، وقد هدأت العاصفة، في الإمكان العودة إلى السؤال الأساسي، أي ما العمل بغزّة؟ أخذت غزّة منذ سيطرة «حماس» عليها وتحويلها إلى «إمارة إسلاميّة» منتصف العام 2007، المنطقة كلها إلى مكان آخر. توجد، عملياً، منطقة جديدة بعد «طوفان الأقصى» وهو الهجوم الذي شنته «حماس» في السابع من أكتوبر 2023. لم تكن غزّة في ظلّ حكم «حماس» مجرّد مقر للإخوان المسلمين نشطوا من خلاله في مرحلة معيّنة في اتجاه الداخل المصري، خصوصاً في السنوات الأخيرة من عهد الرئيس الراحل حسني مبارك. كانت غزّة أيضاً إحدى الساحات الإيرانيّة في المنطقة أيضاً.

لم يكن هناك في أي وقت ما يكفي من الاهتمام العربي بما يدور في غزّة في ظلّ سلطة وطنيّة فلسطينية تعاني من ضعف الرؤية السياسية في غياب ياسر عرفات، منذ نوفمبر 2004.

كان ذلك كلّه يجري في ظلّ تفهّم إسرائيلي بعدما وضعت «حماس» نفسها في خدمة تكريس الانقسام الفلسطيني بينها وبين «فتح»، التي أبعدت من غزّة، وبين القطاع والضفّة الغربّية.

ما طرحه الملك عبدالله الثاني، في مواجهة ترامب يدعو إلى التوقف عنده. بات مطلوباً مواجهة الواقع بدل الهرب منه مع ما يعنيه ذلك من ضرورة قول كلام صريح والإعداد في الوقت ذاته لخطة عمل تأخذ في الاعتبار وجود مشكلة تاريخيّة اسمها غزّة.

يبدو ضرورياً أكثر من أي وقت تحمّل العرب لمسؤولياتهم في حال كان مطلوباً مواجهة الطرح الاستفزازي للرئيس الأميركي. يُفترض أن تتلخّص الخطوة الأولى في هذا المجال بالإعلان أن لا مستقبل لغزّة بوجود «حماس». مثل هذا الكلام الشجاع، وهو الأوّل من نوعه الذي يصدر عن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، يتطلب في نهاية المطاف خطة متكاملة تجعل من غزّة جزءاً من الأمن العربي. ثمّة حاجة إلى خطة تفرّغ المنطق الاستعماري الإسرائيلي من مضمونه كما تردّ على منطق ترامب الذي يدعو إلى تهجير شعب من أرضه.

قد تعوّض الشجاعة العربيّة عندئذ سنوات من التقصير تعامى فيها عدد كبير من المسؤولين العرب عن خطورة وضع «حماس»، يدها على غزة... وصولاً إلى اليوم الذي صار فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يدعو إلى نقل الغزاويين إلى الأراضي السعودية خروجاً عن أي منطق أخلاقي على علاقة بالقانون الدولي. لا تعبّر مثل هذه الدعوة سوى عن انحطاط سياسي ورغبة عن الابتعاد عن أي مشروع ذي علاقة بتحقيق السلام والأمن والاستقرار في الإقليم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خيارات أخرى بعد لقاء ترامب  عبدالله الثاني خيارات أخرى بعد لقاء ترامب  عبدالله الثاني



GMT 05:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 05:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

GMT 05:26 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعهم وقاعدة الثواني الخمس

GMT 05:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 05:23 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 05:22 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 05:20 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 05:19 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية

GMT 16:36 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

تجنبي تلك الأخطاء في تصميم ستائرغرف نوم المنازل

GMT 18:45 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أدوار مراكز التفكير ومهامها

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب فقدان تركيز طفلك أثناء فترة الدراسة؟

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates