معتّر يا بلدنا

معتّر يا بلدنا!

معتّر يا بلدنا!

 صوت الإمارات -

معتّر يا بلدنا

ميرفت سيوفي
بقلم - ميرفت سيوفي

لم يعد يجدي استئناف الثورة نشاط اندلاعها ولا العودة إلى الشّوارع والسّاحات من جديد، نشكّ في ذلك، والمنظومة السياسيّة الوقحة تفكّر في مصالحها فقط آخر همومها إنقاذ لبنان وشعبه، لم يعد الحلّ في تنحّي هذه السلطة أبداً، المشهد من طرابلس بالأمس فتنوي شتائم مقززة، وصوت جاء واضحاً فليدفعوا لنا مليون ونصف مليون ليرة وسنجلس في البيت، إذن الموضوع ليس غضباً من السلطة الفاسدة لأنّ هذه السلطة إن دفعت ستبقى بكلّ سرور، وسيذهب الغوغاء من حيث جاؤوا، و«يا دار ما دخلك شرّ»!!

ما يحدث لا يعدو كونه شغباً وإن سقط فيه قتلى وجرحى أبرياء، يتمادى الإعلام في توريط نفسه كلّما فتح الهواء للشتائم المخيفة، هذا ليس غضباً، بالكاد أمام اللبنانيين فرصة أخيرة ليغضبوا لحقّهم وكرامتهم وأن يرفضوا الذلّ، لم يعد المواطن اللبناني يملك ترف استنزاف الوقت في حشد التظاهرات اليوميّة وحشد الشوارع أو إحراق الإطارات وقطع الطرقات غضباً، وهنا علينا أن نلفت الداشرون في الشوارع بأنّ مثلهم مثل أي مواطن لبناني، من قال لهم إن الآخرين قادرين على كفاية بيوتهم وأطفالهم، هل فكّروا للحظة في حال موظّف محترم من حملة الشهادات كان راتبه يكفيه للعيش مستوراً، يعادل ما قيمته 1500 أو 2000 دولار أميركي، انهار راتبه فجأة حتى أصبح بالكاد يعادل 150 دولاراً أميركياً، هذا إن كان لا يزال يقبض راتباً كاملاً، وهذا المواطن يلتزم الصمت ولا يخرج إلى الطرقات غاضباً يتصرف بقدر المستطاع في ممارسة أعلى درجات التقشّف، والمأساة في من تترتّب عليه فاتورة دواء أو اثنتان، فلماذا يظنّون في طرابلس أنّ الذي يعيش في بيروت أو في صور أو في الضاحية يعيش في النعيم، من قال لهم إنّ كلّ المواطنين في الضاحية يدفع لهم حزب الله رواتب شهريّة، كلّ اللبنانيين في الفقر سواء في هذه المرحلة، والمطلوب الهدوء والتزام الحجر فهذه الفتنويّة ستجرّ البلاد إلى ما لا تحمد عقباه، فالمشهد مخيف وكأننا عشية ما سبق اندلاع الحرب الأهلية من تظاهرات ومطالب لم تكن إلا ستاراً يخفي نيران الفتنة!! 

ثمّة جمود وبرودة قارصة تتحكّم بالمشهد اللبناني العام وبصدق شديد نحن نحتاج إلى ثورة حقيقيّة، وليس فقط إلى نماذج مجتمع مدني هزيل ويسار «معتّر» و»شباب معتّر» يلقي بنفسه في شغب الشوارع والقنابل المشوشة للعقول والعيون وللتنفّس، من المؤسف أنّ الذين يديرون الشأن اللبناني «مافيا» مدرّبة على القتل المعنوي والجسدي حتى أنّها تملك القدرة على تنفيذ إبادة جماعية للشعب بأيّ صيغة كانت!!

هذا ليس وطناً، هذا جهنّم مفتوحة الأبواب تعذّبنا كلّ يوم، صورة الواقع في لبنان باتت قاتلة إلى حدّ لا يُصدّق.. لا أحد يستطيع أن يجيب اللبنانيين عن سؤالهم على مصيرهم ومصير أولادهم لا يوجد مسؤول واحد يستطيع أن يقدّم إجابة واحدة صادقة عن غد لبنان ومواطنيه، اشتعلت الشوارع مجدداً لا أحد يصرخ باسم الثورة والذين يعرفون ماذا يريدون من شغب الشوارع قلّة، لا نستطيع أن نكمل على هذا المنوال «ليليّة بترجع يا ليل» ويعود الشغب إلى شوارع طرابلس لأنّ القلّة التي تشعل حطباً لتتدفأ بناره في ساحة رياض الصلح لا تستطيع حشد الشوارع وكما في السّابق ستطالب الـ«قاعدين» في بيوتهم أن ينزلوا إلى الشارع، و«القاعدين» سيبقون قاعدين على كنباتهم يتابعون الشاشات وعندهم شبه يقين أن لا شيء سيتغيّر فكلّهم أسوأ من بعضهم بعضاً!!​

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معتّر يا بلدنا معتّر يا بلدنا



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 11:47 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

تتويج شباب الأهلي بطلاً لدوري 13 سنة

GMT 17:06 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مايا نعمة تعيش قصة حب جديدة مع شربل أبو خطار

GMT 07:12 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

افردي شعرك بنفسك من دون أدوات الحرارة

GMT 19:52 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قطاع الطاقة مصدر للوظائف الواعدة للشباب الإماراتي

GMT 17:55 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

سبعة قتلى والفا نازح جراء فيضانات في الاوروغواي

GMT 13:21 2013 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الطاقة الشمسية لتخفيف الأحمال عن المارينز

GMT 23:11 2013 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس البيلاروسي يوقع مرسومًا ببناء محطة كهروذرية في بلاده

GMT 09:27 2014 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الطقس في فلسطين غائمًا جزئيًا إلى غائم وباردًا الخميس

GMT 06:25 2013 الخميس ,11 إبريل / نيسان

ديبي جيبسون تظهر ساقيها في فستان قصير

GMT 11:57 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 7,3 درجات يضرب شرق كاليدونيا الجديدة

GMT 13:06 2015 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حالة الطقس المتوقعة اليوم الثلاثاء في السعودية

GMT 13:37 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

عرض رأس الفيلسوف جيريمي بنثام صاحب فكرة "بانوبتيكون"

GMT 12:46 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار النفط تغلق على انخفاض طفيف عند التسوية.

GMT 08:13 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

كرواسان محشو بالنوتيلا والموز

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates