ذكريات الحرب وبطولات الأحياء

ذكريات الحرب وبطولات الأحياء!

ذكريات الحرب وبطولات الأحياء!

 صوت الإمارات -

ذكريات الحرب وبطولات الأحياء

بقلم : رضوان السيد

 

لا تزال الحروب الأهلية وغير الأهلية مشتعلة في أنحاء مختلفة من العالم العربي. لكنّ فُرقاء شاركوا فيها في لبنان يتذكرون هذه الأيام؛ أي حربنا عام 1975. يذكرها هؤلاء بفخر باعتبار ما قدموا فيها من شهداء. وبالطبع يقرر كل فريق أنه إنما شارك دفاعاً عن أرضٍ وعِرض. ويعلّل ذلك بأنه إنما قام بذلك مضطراً؛ لأنّ الدولة اللبنانية تخلّت عن الناس هي وجيشها فاندفع كلٌّ منهم للمشاركة بنفسه ضد الغرباء! ولكل لبنانيٍ ذكرياته وشهداؤه، إنما في الأكثر فإنّ المدنيين غير الحزبيين لا يحبون استعادة وقائع تلك السنوات التي كانت قتلاً أو تهجيراً أو الأمرين. فقدتُ أكثر العائلة لأنه تصادف أن كنا نسكن في منطقة مختلطة، وما توقع أحدٌ منا أن يغير عليه جيرانه، لكنّ ذلك حصل في سائر أنحاء لبنان، ولا أرى في ذلك فضيلةً ولا فخراً.

لا أدري بالضبط لماذا اشتدت حماسة الفرقاء الحزبيين في الذكرى الخمسين للحرب الأهلية بلبنان لأن يسترجعوا تلك الوقائع بالتفصيل، شاكين من العدوان أو العدوانات، وعلى الدوام تختلط الذكرى بالاعتزاز الذي حققته «المقاومة» وهي كانت مسيحية قبل خمسين عاماً وقد صارت شيعية بحتةً بعد عام 2000 وحتى الآن. هل تفعل ذلك الأحزاب الآن لحشد الناس من حولها في الانتخابات البلدية القادمة؟ أم أنّ ذلك يعود إلى إحساس الأقليات الدائم بالظلم، وهذه طريقتها في ذكر ما أنجزت، وهم ينتظرون الآن الإنصاف بعد أن عادت الدولة مع العهد الجديد؟

بين 1975 و1990 سقط ما لا يقل عن مائة وخمسين ألفاً، وقد ارتفعت أصواتٌ تطالب بالعدالة الانتقالية. لكنّ الفلسفة التي سادت بعد توقيع اتفاق الطائف أنه في نهاية كل نزاعٍ داخلي يكون هناك عفوٌ عام لبدء حياةٍ جديدة. إنما الذين يطالبون بذلك الآن يعرفون أنّ في الأمر عبثاً؛ ففرقاء الحرب بقوا بعد «الطائف» في النظام السياسي، وهم أو أبناؤهم مسيطرون حتى الآن. وحجتهم للبقاء أنهم دافعوا عن الجماعة أو الطائفة فيستحقون المكافأة. وتقول جمعية تشكلت قبل عشرين عاماً وأكثر إنّ هناك سبعمائة وخمسين لبنانياً من مختلف الطوائف خطفهم النظام السوري أيام الأسدين، ويريدون الآن من أحمد الشرع أن يكشف عن مصائرهم!

وكما سبق القول، فأنا لا أرى موجباً أخلاقياً ووطنياً لحسابات الذاكرة، ومغامرات الثأر. كان البطريرك صفير يقول إنّ المسيحيين ضد «الطائف»؛ لأنه حرمهم من ميزات الصلاحيات المطلقة للرئيس. وكان السوريون يتلاعبون بهذا الأمر ويناصرون مجيء رؤساء يتشاجرون مع رئاسة الحكومة لاستعادة الصلاحيات! أما وقد خرج السوريون وسقط نظام الأسد وانهزم الحزب المسلَّح، وجاء رئيس قوي فإنّ المسيحيين يشعرون بالرضا رغم قول الرئيس إنه يريد تطبيق «الطائف»! وأنا أرى أنه لا فائدة الآن من إثارة ذكريات الحرب وصلاحيات الرئيس ولا العودة إلى الشجار عند كل مجلس وزراء بشأن من هو الحاكم الفعلي. الضحايا سقطوا ومعظمهم من غير المقاتلين، و«الطائف» لم يطبق، بيد أن أهم مشكلاتنا سلاح «حزب الله» والأزمة المالية الكبرى، وقضايا الحدود مع سوريا وإسرائيل، وقضايا المهجّرين، وهي مشكلات تحتاج إلى سنوات، وهذا إن قرر الجميع عدم العودة للماضي والتفكير بالمستقبل.

هناك دول عربية معطلة وأُخرى تثور فيها النزاعات. وقد سقط في كلٍّ منها عشرات الألوف أو مئاتها، وفي سوريا جرى قتل ما لا يقل عن نصف المليون، وتهجير ما يزيد على الملايين العشرة! ويرى كثيرون من ذوي الثقافة الحديثة أنه من دون عدالةٍ انتقالية ستظل الثارات وأعمال الانتقام كما حدث في منطقة الساحل. لكن هل العدالة الانتقالية ممكنة بالفعل؟ وأين الجهاز القضائي، وأين الشرطة، بل أين الجيش؟

الدول هي التي تحقق المواطنة والحقوق المتساوية، أما الدول نفسها فتقوم على الهويات. وهي ثائرة في معظم أنحاء العالم، لأسباب مختلفة. وأهمّ أسباب الفشل في لبنان أمراء الحرب أنفسهم الذين شاركوا فيها، فهل يريدون جعلها دائمة؟ لا مباراة في أعداد الشهداء، وهل سقطوا في مواجهة الفلسطينيين أم الإسرائيليين، فهم سقطوا في الواقع على الأكثر في الاقتتال الداخلي، وكثيرون منهم سقطوا للأسف لأنهم مروا أو أقاموا في المكان الغلط، كما في سائر الحروب الأهلية العربية اليوم، وهي أسوأ أنواع الحروب! البطولة الآن تبقى في نجاح الدولة ونجاح اللبنانيين في الحاضر والمستقبل وليس في الماضي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذكريات الحرب وبطولات الأحياء ذكريات الحرب وبطولات الأحياء



GMT 23:35 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 23:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 23:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التصالح مع الموت

GMT 23:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 23:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 22:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 صوت الإمارات - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
 صوت الإمارات - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 صوت الإمارات - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس

GMT 17:34 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

"تسلا" للسيارات تخطط لتأسيس أول مصنع لها في الصين

GMT 09:40 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

ناسا تطلق مركبة فضائية لأقرب نقطة من الشمس هذا الصيف

GMT 10:03 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي النصر يفوز على الوصل بعد 640 يومًا

GMT 17:08 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد مهلبية طبقات لإسعاد أفراد أسرتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates