العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد

العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد!

العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد!

 صوت الإمارات -

العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد

بقلم : رضوان السيد

من جديد تزايد الاستشهاد بحديث النبي، صلى الله عليه وسلم، عن العالم باعتباره سفينةً تتهددها أخطار البحر وعواصفه. والحديث في الأصل مَثَلٌ ضربه النبي (ص) لسفينةٍ ذات طبقتين، كان الذين في الطبقة السفلى إذا أرادوا الحصول على الماء يصعدون إلى الطبقة الثانية أو العليا ورموا بدلائهم إلى الماء فلما طال عليهم الأمر قالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خَرقاً ولم نؤذِ مَنْ فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً. واستشهد النبي (ص) في نهاية مَثَله المضروب بالقرآن: {واتقوا فتنةً لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة، واعلموا أنّ الله شديد العقاب}.

منذ نحو العقدين يستخدم علماء المؤسسات الدينية الإسلامية هذا المَثَل لضرورة تحمل عقلاء المسلمين وأقويائهم للمسؤولية فلا يَدَعون الأقلية المتطرفة العنيفة تتهدد عيشهم وأمنهم وحياة العالم وأمنه. لكنّ التأويلات التفصيلية لهذا المَثَل تعددت. فالذين يذهبون إلى أن السفينة هي تعبيرٌ عن مجتمعات المسلمين، يعتبرون التهديد داخلياً من جانب الفئة الصغيرة المتطرفة التي تريد تحطيم سلام المجتمع الإسلامي وإغراقه في بحار الفوضى والعنف. أما الذين يعتبرون تأويلياً السفينة الواحدة تعبيراً عن وحدة العالم وبالتالي وحدة مصائره، فيرون ضرورة التعاون والتضامن العالمي في مكافحة تمرد المتطرفين والمنشقين وعنفهم لكي لا يتهدد الاستقرار العالمي والعيش الإنساني.

نحن نقرأ هذا الحديث منذ الصِغَر لكني لا أذكر أنه استُعمل من جانب دُعاة المسؤولية من المسلمين في حقبة الصراع بين الجَبّارين، ولا في التسعينات من القرن الماضي عندما أُثير موضوع صِدام الحضارات واعتبار المسلمين هم الذين يقلقون من انتصار الحضارة اليهودية-المسيحية على الاتحاد السوفياتي، بإصرارهم على عدم الانضواء تحت راية الحضارة المنتصرة، بل وممارسة العنف ضدّها. وقد كان من سوء الحظ أن جاء تصديق شكوك وهواجس صمويل هنتنغتون تجاه المسلمين، في هجوم «القاعدة» على الولايات المتحدة عام 2001، ونشر موجاتٍ من العنف في سائر أنحاء العالم بما في ذلك في ديار المسلمين.

ولأنّ أحداث «القاعدة» تلتها بعد عقدٍ أحداث «داعش»، فقد كان من الطبيعي أن يكثر استعمال الحديث أو المَثَل النبوي ضد «القاعدة» و«داعش» وسائر المتطرفين حتى الذين لم يمارسوا ذاك العنف المهول، لكنهم حاولوا تبرير تصرفات العنيفين بأنهم إنما يردون بهذه الطرائق على عدوانية الغرب وهجماته مثل احتلال الأميركيين لأفغانستان والعراق! في حين اتجه باحثون غربيون إلى اعتبار تلك الوقائع «حروباً في ديار المسلمين» ناجمة عن الانقسام بين رُكّاب السفينة؛ ولذلك لا بد أن يتدخل العالم لمكافحة هذا العنف، بل ولنصرة المعتدلين على المتطرفين الذين استولوا على روح الإسلام، وحسب هذه الرؤية، نشبت الحرب العالمية على الإرهاب (الإسلامي) لأنّ المعتدلين ما استطاعوا كبح جماح دُعاة العنف ومنفذيه أو القائمين به.

أما علماء المؤسسات الدينية في الأردن ومصر والسعودية والمغرب وباكستان فقد استخدموا مَثَل السفينة بمعناه الأصلي أو كما فهموه باعتباره دعوةً لتحمل المسؤولية في مواجهة التطرف والعنف حتى لو أدّعى صُنّاعه حسن النية أو مقاومة الغُزاة أو إقامة الدولة الإسلامية! وعندما تطوَّر تأهُّل علماء المؤسسات هؤلاء فقد اتجهوا إلى مخاطبة العالم وليس المسلمين فقط من خلال حديث السفينة بدعوة المؤسسات الدينية والثقافية الأُخرى للشراكة في تحمل المسؤولية وعدم الدخول في الإسلاموفوبيا.

من الذي يتهدد أمن وسلام السفينة وسلامتها هذه الأيام؟

لقد ارتفع صوت عددٍ من العلماء مؤخراً في وجه إيران التي تهدد هي وأذرعها أمن السفن والملاحة البحرية. وأشاروا إلى أنها تستخدم السلاح ضد سفن الطاقة والغذاء والأسمدة فتضر بالمسلمين الآخرين، وتضر بأمن العالم، وتحرض وتدعم أذرُعها في القيام بذلك أيضاً ولو بحجة الدفاع المزعوم!

هل يؤثر حديث السفينة في سائر الأطراف المشاركة في العنف والهجمات على السفن المدنية؟ قد لا يبدو تأثيره الآن؛ لكنّ الوعي الديني والإنساني القائم على أنه لا ضرر ولا ضِرار، والقائم على أن «الفتنة» لا تصيب خصوم إيران فقط؛ بل تصيبها هي أيضاً- يبقى في أخلاد كل الذين يريدون الاستقرار والسلام والمشاركة في تقدم العالم وأمنه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد



GMT 23:00 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

GMT 22:58 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

جيش الحبيب بورقيبة... عدس وحليب

GMT 22:57 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

ورقة التَّحريض الطَّائفي الصَّفراء

GMT 22:54 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

أغسطس 1990... ذاكرة لا يجوز أن تشيخ

GMT 22:53 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

إيران تودّ تجريد العراق من عمقه العربي

GMT 22:51 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

أي أمين عام يحتاج إليه العالم؟

GMT 22:50 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

لسنا فى الهوا سوا!

GMT 22:49 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

ثنائيات صعبة

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت - صوت الإمارات
يبدو أن الفستان الذهبي سيتصدر مشهد السهرات الصيفية لهذا الموسم، بعدما حرصت نخبة من النجمات وعاشقات الموضة على أداء إطلالات جذابة تعتمد هذا اللون المميز الذي يلائم الاحتفالات الفاخرة، ويعتبر من أكثر الخيارات رواجاً، حيث تُظهر جولة على إطلالاتهن تنوعاً لافتاً في القصات والخامات. فقد أطلت إليسا في إحدى حفلاتها بفستان سهرة طويل باللون الذهبي المعدني من توقيع نيكولا جبران، جاء بقصة ضيقة أبرزت القوام، وتميز بتصميم دون أكمام مع فتحة صدر على شكل قلب وحواف مزينة بتفاصيل مرصعة وأحجار لامعة يتدلى من منتصفها عنصر زخرفي انسيابي، بينما انسدل بخامة لامعة ذات ملمس شبكي معدني عكس الإضاءة بأناقة مع فتحة جانبية عالية عند الساق، ونسقت معه سواراً رقيقاً منح المظهر لمسة أنيقة دون مبالغة. من جانبها، ظهرت المطربة بوسي بفستان قصير بلون نيود مائ...المزيد

GMT 11:16 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأثين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:08 2019 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

عقود مستقبلية على مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم الإماراتية

GMT 07:02 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الوطني للأرصاد اضطراب البحر في الخليج العربي

GMT 14:43 2016 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

حرائق غابات ضخمة تلتهم عشرات المنازل في أستراليا

GMT 11:06 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

دار غوتشي تطرح قبعات رأس تلبي ذوق المرأة العربية

GMT 01:33 2017 الجمعة ,29 أيلول / سبتمبر

توقعات الطقس في الإمارات الجمعة

GMT 09:23 2021 الأحد ,18 تموز / يوليو

أصول وقواعد الاتيكيت حول العالم

GMT 09:49 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سبب عدم انطلاق دوري البدلاء في السودان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates