كيف يمكن استقبال الجديد

كيف يمكن استقبال الجديد؟

كيف يمكن استقبال الجديد؟

 صوت الإمارات -

كيف يمكن استقبال الجديد

بقلم - رضوان السيد

  ما تزال تتحكم في كثيرٍ من الأوساط العربية عقليات الانتصار أو الهزيمة. وبالنظر للأوضاع التي استجدت (2023-2024) فإنه حتى في القضية الفلسطينية وتطوراتها ما عاد يمكن الكلام عن حلٍ حاسم لهذه الجهة أو تلك. عقلية الانتصار أو الهزيمة هي عقلية الميليشيات، والتي يكون خصمها داخلياً في الغالب، وتنتهي بانقسام البلاد أو تصدع الدولة. وفي حالة التصدع، يصبح همُّ التنظيمات المسلَّحة البقاء من خلال إقامة الكيانات الصغرى الخارجة على القانون وعلى أعراف الاجتماع العربي والإسلامي.    ما نحتاجه في الكثير من البلدان العربية هو عقلية الدولة. والتي تبدأ ببناء المؤسسات وصنع الاستقرار والاتجاه للتنمية. وهذه العقلية هي التي تمكّن من استقبال الجديد وصنعه أو السير باتجاهه للبقاء في العالم ومعه، ولتقديم الخدمات والإسهام في تأهيل مسار التقدم من خلال التعليم الراقي والعناية الاجتماعية وتطوير متطلبات السيادة.
    لماذا أقول هذا الكلام الآن؟ لأنه بسبب حرب غزة، والتصدع في عدة بلدانٍ عربية، عادت لغة التحديات الوجودية والانتصار أو الهزيمة ولا شيء غير. وإذا جادلنا في أنّ الظروف لا تسمح بهذه الحسابات، نُجاب بأنّ المناضلين مستعدون للشهادة، فالتحدي وجودي ولا يسمح إلاّ بالأبيض الناصع البياض أو الأسود بالغ السواد، وإن لم يشعر العدو بوجود هذه الذهنية الراديكالية فإنه سيُزايد ويزداد بغيه وطغيانه! والأمر ليس على هذا النحو، صحيح أنه من المهم معرفة كيف يفكّر الخصم بنا، لكن ليس من الصحيح بناء الأمور على كيفية تفكير الآخر المُعادي، بل ومع هذا الاعتبار يكون من الضروري بحسب التجربة التفكير في بناء الذات والمجتمع والمؤسسات العاملة والراعية وليس تهيئة الوسائل الدفاعية أو الهجومية وحسب. ثم إنّ الاتجاه لبناء الدولة الوطنية مهما كانت الظروف صعبة، يبعث على الثقة بالداخل الوطني، ويكسب احترامَ الخصم أو الشريك الإقليمي والدولي. 
    إنّ المشكلة بحق أننا مررنا بمرحلتين في كثير من البلدان العربية خارج الجزيرة: المرحلة الثورية التي كان يقوم عليها العسكريون من خلال الانقلابات وهواجسها وعقلياتها المعروفة. والمرحلة الثانية مرحلة الميليشيات التي تريد أن تكون بديلاً عن الدولة في مواجهة الخارج، وفي صنع الانضباط بالداخل الاجتماعي والمجال السياسي العام. ولأن المسألة تحولت إلى صراعٍ على السلطة بين الحاكمين وخصومهم بالداخل والمحيط، فقد جرى إهمال القضايا الرئيسية المتعلقة بإقامة الدولة الوطنية المدنية القوية والمنيعة.
    لا تستطيع الميليشيات المعادية للدولة الوطنية إنشاء دولة بديلة لأنّ ذلك ليس من طبيعتها ولا من تكوينها القائم على انتهاز الفرص والاتجاه للفتك من أجل تثبيت السيطرة، وتحكيم السلاح بالداخل في كل فرصة. والأدهى دائماً تنمية الهويات الفرعية على حساب الهوية السائدة. وقد بدا ذلك ليس في حالة غزة فقط، بل في عدة بلدان من الصومال إلى السودان إلى سوريا والعراق ولبنان واليمن. فإما الدولة الوطنية وإما الفوضى، لأن الميليشيات لا تستطيع أن تصنع نظاماً يفيد منه سائر أبناء البلد، بل ولا تقصد إلى ذلك، لأنها تمثل فئة أو حزباً معيناً هدفه الاستيلاء وإنْ تحت شعارات التحرير.
    لقد مر العالم العربي بالمرحلتين الثورية والميليشياوية، وقد خلّفتا خراباً كبيراً، ولذلك يكون من المطلوب والمنطقي، وقد فشلت التجربتان، العودة لتجديد تجربة الدولة الوطنية في الأقطار التي لم تكن فيها دولةٌ حقيقيةٌ من قبل.
    كان عنوان هذه الكلمة عن استقبال الجديد وإمكانياته وقدراته. والجديد المقصود هو الإقبال على بناء الدولة الوطنية أو تجديد تجربتها لأننا بذلك نتجاوز حكم الميليشيات والفوضى ونتجه لعلاقات جديدة مع دواخلنا ومحيطنا والعالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يمكن استقبال الجديد كيف يمكن استقبال الجديد



GMT 23:00 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

GMT 22:58 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

جيش الحبيب بورقيبة... عدس وحليب

GMT 22:57 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

ورقة التَّحريض الطَّائفي الصَّفراء

GMT 22:56 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد!

GMT 22:54 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

أغسطس 1990... ذاكرة لا يجوز أن تشيخ

GMT 22:53 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

إيران تودّ تجريد العراق من عمقه العربي

GMT 22:51 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

أي أمين عام يحتاج إليه العالم؟

GMT 22:50 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

لسنا فى الهوا سوا!

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت - صوت الإمارات
يبدو أن الفستان الذهبي سيتصدر مشهد السهرات الصيفية لهذا الموسم، بعدما حرصت نخبة من النجمات وعاشقات الموضة على أداء إطلالات جذابة تعتمد هذا اللون المميز الذي يلائم الاحتفالات الفاخرة، ويعتبر من أكثر الخيارات رواجاً، حيث تُظهر جولة على إطلالاتهن تنوعاً لافتاً في القصات والخامات. فقد أطلت إليسا في إحدى حفلاتها بفستان سهرة طويل باللون الذهبي المعدني من توقيع نيكولا جبران، جاء بقصة ضيقة أبرزت القوام، وتميز بتصميم دون أكمام مع فتحة صدر على شكل قلب وحواف مزينة بتفاصيل مرصعة وأحجار لامعة يتدلى من منتصفها عنصر زخرفي انسيابي، بينما انسدل بخامة لامعة ذات ملمس شبكي معدني عكس الإضاءة بأناقة مع فتحة جانبية عالية عند الساق، ونسقت معه سواراً رقيقاً منح المظهر لمسة أنيقة دون مبالغة. من جانبها، ظهرت المطربة بوسي بفستان قصير بلون نيود مائ...المزيد

GMT 11:16 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأثين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:08 2019 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

عقود مستقبلية على مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم الإماراتية

GMT 07:02 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الوطني للأرصاد اضطراب البحر في الخليج العربي

GMT 14:43 2016 الجمعة ,08 كانون الثاني / يناير

حرائق غابات ضخمة تلتهم عشرات المنازل في أستراليا

GMT 11:06 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

دار غوتشي تطرح قبعات رأس تلبي ذوق المرأة العربية

GMT 01:33 2017 الجمعة ,29 أيلول / سبتمبر

توقعات الطقس في الإمارات الجمعة

GMT 09:23 2021 الأحد ,18 تموز / يوليو

أصول وقواعد الاتيكيت حول العالم

GMT 09:49 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سبب عدم انطلاق دوري البدلاء في السودان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates