المهمة الصعبة التي تنتظر بيرنهام يميناً ويساراً

المهمة الصعبة التي تنتظر بيرنهام... يميناً ويساراً

المهمة الصعبة التي تنتظر بيرنهام... يميناً ويساراً

 صوت الإمارات -

المهمة الصعبة التي تنتظر بيرنهام يميناً ويساراً

بقلم : إياد أبو شقرا

تتفاوت آمال أعضاء حزب العمال البريطاني ومناصريه بعد انتهاء حقبة رئيس الحكومة «المودّع» السير كير ستارمر. ولكن إذا كان الواقعيون يتحفّظون عن الإفراط في التفاؤل بالمستقبل مع الزعيم الجديد أندي بيرنهام، فإن كثيرين في الشارع يفضّلون انتظار ما سيفعله للحزب والبلاد بعد أن يتولى منصب رئاسة الحكومة رسمياً.

«كلمة الانتصار» التي ألقاها بيرنهام، عمدة منطقة «مانشستر الكبرى» والنائب والوزير السابق، حملت، بلا شك، تغيّراً في النبرة والإطلالة.

أيضاً كان لافتاً تقديره «العلني» لزعيم الحزب السابق نيل كينوك (تولّى الزعامة بين 1983 و1992)، والوزير الأسبق ديفيد بلانكيت، وهو ما يمكن تفسيره بأنه تلميح إلى احترامه قيادات لم تكن تعتبر اليسار العمالي «كارثة»، بعكس رئيس الوزراء الأسبق توني بلير (تولى الحكم بين 1997 و2007)، ولاحقاً ستارمر و«حاشيته» من قادة الانقلاب على الزعيم اليساري الأسبق جيريمي كوربن (قاد الحزب بين 2015 و2020).

مع هذا، يأخذ واقعيّو الحزب في الاعتبار أمرين مهمين:

الأول، أن ماضي بيرنهام حافل بـ«المرونة السياسية» وإتقان «المشي بين نقاط المطر»، ما يعني أن «براغماتيته» قد تكون مُقلقة، وبالأخص عند اضطراره إلى اتخاذ قرارات حاسمة.

والثاني، أن حقبة بلير في قيادة الحزب تركت بصماتها على الثقافة السياسية وشبكات المصالح الـ«فوق - حزبية»، كما أضعفت نفوذ الحركيين والنقابيين اليساريين... ما أدّى إلى تحوّل قوتهم من قوة «جناح سياسي» قادر على فرض نفسه إلى «تيار اعتراضي». وعبر هذا «الاعتراض» فقط استطاع كوربن الفوز بزعامة الحزب وسط ظروف سياسية ونقابية، محلية ودولية، استثنائية.

من ثم، ذلك الفوز دفع كل معارضي «اليسار» من مختلف المشارب والتوجّهات ليس فقط إلى السعي إلى إنهاك كوربن ومحاصرته، بل والعمل بهمّة - عبر عدة تكتلات وسطية ويمينية - على فتح معارك إلغائية ضده... ما سهّل هزيمة انتخابات 2019، التي أطاحت الزعيم اليساري.

والواقع أنه كان بين أبرز التكتلات الفكرية والتنظيمية التي اتهمها اليسار بـ«التآمر» على كوربن، وتعمُّد إسقاطه وضرب تجربته، بقايا الـ«نيو ليبر» (حزب «العمال الجديد» ذو التوجهات الوسطية)؛ أي التوجّه الذي أطلقه توني بلير ومناصروه بديلاً للجناح اليساري التقليدي الداعي صراحة إلى الاشتراكية... تحت قيادات تاريخية مرموقة مثل مايكل فوت وتوني بن.

هذه البقايا نظّمت صفوفها وشراذمها في جماعات مثل الـ«بلو ليبر» (العمال الأزرق) الذي لم يتحرّج في اقتباس عدد من السياسات من حزب المحافظين. ومن هنا جاء ذكر اللون الأزرق؛ اللون الرسمي لحزب المحافظين.

وأيضاً كانت هناك جماعة «ليبر توغيذير» (العمال معاً)، التي يوحي اسمها بحرصها على «توحيد» أجنحة الحزب. غير أنها عملت على إعطاء اليمين «البليري» قوة دفع إضافية بعيداً عن المُسمّيات الاستفزازية التي ارتبطت بتجربة بلير التي شوّهها دولياً، لبعض الوقت، تورّط بريطانيا في «حرب العراق» عام 2003.

وأخيراً، كان هناك «اللوبي الإسرائيلي»، وهو «لوبي» قوي وقديم العهد في الحركة العمالية البريطانية، بل هو سابق حتى على تأسيس الدولة اليهودية على أرض فلسطين. ويومذاك كان الهدف المشترك بين النقابيين الاشتراكيين اليهود واليسار العمالي قد تعمَّد بدم القتال في جبهة واحدة ضد النازية إبان الحرب العالمية الثانية.

وثمة حقيقة تاريخية مهمة أخرى تتعلّق بالروابط «الرفاقية» بين حزب العمال والأحزاب العمالية اليهودية في فلسطين، التي لعبت دوراً مهماً في تأسيس إسرائيل؛ إذ كانت حركة «بوعالي زيون» (Poale Zion) - الفعّالة أو الشغّيلة الصهاينة - الاشتراكية الصهيونية، التي أُسّست عام 1900 وحُلّت عام 1928، قد أسست لها فروعاً في مدن بريطانيا، وبالذات في لندن عام 1903، وليدز عام 1905.

بعد ذلك، مع تحسّن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للجالية اليهودية في بريطانيا، توسّع نفوذ الجالية وتنوع نشاطها التنظيمي في مختلف الأحزاب السياسية البريطانية. ومثلما برز مؤسسو البنوك والشركات في صفوف حزب المحافظين، وبلغوا أعلى مواقعه الوزارية، لمع الحركيون اليساريون اليهود في حزب العمال. ولعل بين أشهرهم في العقود الأخيرة ممّن تولوا الوزارة: جون سيلكن، وجيرالد كوفمان، وبيتر مندلسون، والشقيقين ديفيد وإد ميليباند، ومارغريت هودج (أوبنهايمر).

ومن دون الحاجة إلى الخوض طويلاً في «البُعد الفلسطيني» للسياسة الدولية البريطانية، اكتسبت القضية الفلسطينية، حقاً، أهمية كبرى لليسار العمالي... بدءاً من ستينات وسبعينات القرن الماضي.

وبالتالي، صار حزب العمال، مثله مثل الأحزاب البريطانية الأخرى، «ساحة صراع» بين «يسار» مؤيد للمقاومة الفلسطينية... و«وسط» و«يمين» تعبّر عنهما «اللوبيات» الحزبية البرلمانية لـ«أصدقاء إسرائيل» في هذه الأحزاب...

اليوم «أصدقاء إسرائيل في حزب العمال» يُعد أحد أقوى اللوبيات داخل الحزب، ومن أعضائه ستارمر ومعظم وزراء الحكومة الحالية. وليس سراً أن هذا النفوذ الضخم كان وراء موقف لندن المتضامن مع حكومة بنيامين نتنياهو، والحظر القانوني الذي فُرض على تحركات بعض المنظمات المناصرة للفلسطينيين، بل لقد أشارت استطلاعات رأي أخيراً إلى أن نسبة لا بأس بها من تراجع شعبية «العمال» - ما أسهم في استقالة ستارمر - كانت موقف حكومتهم السلبي من مجازر غزة؛ إذ تحوّل كثيرون من ناخبي اليسار إلى حزب «الخضر» و«الديمقراطيين الأحرار».

بناءً عليه، أمام الزعيم ورئيس الوزراء الجديد بيرنهام – وهو بالمناسبة غير بعيد عن «أصدقاء إسرائيل»، خيارات صعبة. وهذه تبدأ من استعادة ثقة الشارع، وبالأخص النقابات التي حاربتها حقبة ستارمر وداعميه، ولا تنتهي بتجنب استعداء «اللوبيات» النافذة المرتبطة بدوائر المال والسلاح و«الدولة العميقة» وبالقوى الغربية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المهمة الصعبة التي تنتظر بيرنهام يميناً ويساراً المهمة الصعبة التي تنتظر بيرنهام يميناً ويساراً



GMT 04:04 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

كل حرب ولدت أخرى

GMT 04:01 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

هل ستُفتح أبواب جهنم على إيران والمنطقة ؟!

GMT 03:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ديارنا... بين مشروعين

GMT 03:58 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس من خارج الصندوق

GMT 03:57 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تدخل السياسة الدولية بيتك

GMT 03:56 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة بعد الانتخابات... أي حرب وأي تسوية؟

GMT 03:50 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

في انتظار ضربة حظ

GMT 03:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسة ترامب!

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates