سياسة «إذا لم نأخذها نحن فسيأخذها غيرنا»

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

 صوت الإمارات -

سياسة «إذا لم نأخذها نحن فسيأخذها غيرنا»

إياد أبو شقرا
بقلم - إياد أبو شقرا

ممّا نسمعُه ونقرأه اليوم، يظهر أنَّ السؤالَ المطروحَ لم يعُد ما إذا كانَ الرئيسُ الأميركيُّ دونالد ترمب سيضُمُّ جزيرة غرينلاند إلى الولاياتِ المتحدة أم لا، على الرُّغم من معارضةِ سلطاتِها ومملكةِ الدنمارك التي تخضعُ الجزيرةُ لسلطة تاجِها... بل أصبحَ ما هو الهدفُ المقبلُ لواشنطن!

أمامَ المتابع طيفٌ من «الأهداف» المحتملة للغزو والضَّم، التي ترَى قاعدةُ ترمب من غلاةِ اليمين أنَّها كلَّها صالحةٌ بل وضرورية، من منطلق «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!».

إيران، طبعاً تقفُ في مقدمةِ الأهداف... لأسباب إنْ لم تكن إسرائيلية، فإنَّها نفطية. كذلك هناكَ كوبا «العدوّ القديم» في قلب البحر الكاريبي الواقع على «رمية حجر» من جزر جنوب ولاية فلوريدا. وأيضاً، تظلّ كولومبيا، ثانية كبرى دول أميركا الجنوبية من حيث عدد السكان، هدفاً مهماً حتى بعد المكالمة الهاتفية «الودية» بين ترمب ورئيسها اليساري غوستافو بترو.

وشخصياً، لا أستبعد إطلاقاً عودة واشنطن إلى نغمة الاستحواذ على كندا، مع العلم أنَّ تشيلي والأرجنتين وبوليفيا، التي تشكّل معاً «ثلاثي الليثيوم»، باتت فعلياً بيد حكومات يمينية تابعة لواشنطن.

في هذه الأثناء، غدا الموقف الأوروبي من سياسة واشنطن «الصريحة» تحت دائرة الضوء؛ إذ إنَّ أوروبا تبدو مستسلمة لقدَرها، ولن تفعل شيئاً إزاء إصرار واشنطن على تغيير الخرائط، ومعها «النسيج الاقتصادي – المالي» للعالم. وثمّة أسباب عديدة لهذا الموقف، أبرزها: أولاً، أن القادة الأوروبيين – بلا استثناء تقريباً – مقتنعون بأنَّ «القارة العجوز» نمرٌ من ورق... تستطيع أن «تحاضر» بفصاحة على العالم، لكنَّها ما عادت تؤمن بأي من المبادئ والأخلاقيات التي تروّج لها في محاضراتها.

ثانياً، أنَّ أوروبا أضعف بكثير من أن تُخالِف آراء واشنطن. وكان هذا أصلاً واقع الحال منذ عقود... فكيف الآن في عزّ «حرب أوكرانيا»؟

ثالثاً، أنه حتى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي هو الحلف الدفاعي الذي حمى أوروبا الغربية والوسطى من مطامع موسكو، ما عاد ضمن أولويات الإدارة الأميركية. فالإدارة الترمبية الحالية تؤمن بـ«الصفقات الجانبية الآنية» أكثر من إيمانها بالتحالفات الاستراتيجية الطويلة الأمد القائمة على اعتبارات ثقافية ومصلحية متبادلة.

رابعاً، ما عادت مسألة «الهويّة» مسألة استراتيجية، حتى عند الأوروبيين المؤمنين بـ«مصير أوروبي واحد». والحال، أنَّ قادة متطرّفين مثل الزعيم المجري فيكتور أوربان وزعماء «الفاشية الجديدة» من بولندا وألمانيا واليونان شرقاً... إلى بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال غرباً – ومروراً بإيطاليا حيث يحكمون – ما عادوا متحمّسين البتّة لهوية أوروبية واحدة. ومن ثَمَّ، فإنَّهم لا يجدون مبرّراً للدفاع عن أوكرانيا ضد قيادة روسية دعمت - تحت الطاولة - صعود تياراتهم على امتداد القارة.

خامساً، إذا كان المبدأ العام الذي يحكم سياسة واشنطن الحالية، يقوم على «شيطنة» الهجرة والمهاجرين، وتغليب المصلحة الخاصة المباشرة على المبادئ العامة التي تتبنَّاها وترعاها الاتفاقيات والمؤسسات الدولية... فهذا بالضبط ما يسعى إليه اليوم اليمين الأوروبي المتشدّد. وكمثال ساطع على هذه الحقيقة، تحمّس القيادة اليمينية لحزب المحافظين البريطاني لفكرة «انسحاب» بريطانيا من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في أعقاب سحب بريطانيا من أسرة الاتحاد الأوروبي. وبالتوازي، أمامنا قرار الرئيس دونالد ترمب بالأمس سحب الولايات المتحدة من 66 اتفاقية ومنظمة دولية... نصفها تابع للأمم المتحدة، منها «اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ»، وهي اتفاقية تدعم جميع الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الانحباس الحراري.

في هذا السياق، برَّر ترمب قراره بأنَّ «هذه الاتفاقيات والمنظمات لم تعُد تخدم المصالحَ الأميركية، بل تروّج لأجندات غير فعّالة أو مُعادية». ووفق بيانٍ للبيت الأبيض «ستؤدي عمليات الانسحاب هذه إلى إنهاء تمويل دافعي الضرائب الأميركيين ومشاركتهم في الكيانات التي تروّج لأجندات العولمة على حساب أولويات الولايات المتحدة». كذلك اتَّهم البيان «العديد» من المنظمات بأنَّها روَّجت «لسياسات مناخية متطرفة، وحوكمة عالمية، وبرامج آيديولوجية تتعارض مع سيادة الولايات المتحدة وقوتها الاقتصادية».

على صعيد موازٍ، دافع أحدُ الشخصيات الأميركية المرموقة بالأمس عن «حكمةِ» الرئيس الأميركي و«بُعدِ رؤيته» بفرضِ هيمنة الولايات المتحدة على أهدافِه المعلنة والمضمرة في القارة الأميركية من أقصى شمالِها إلى أقصى جنوبِها.

واعتبر الرجل أنَّ هذا ليس احتكاراً أو مصادرة لثروات تلك الدول المستهدفة، بل حرمان القوى المنافسة على السيطرة العالمية، وبالذات الصين، من الاستفادة من ثروات القارة تحت عيني واشنطن.

كلامٌ بهذا المعنى، ولكن بأسلوبٍ أكثرَ غطرسة وعدوانية، قاله أخيراً ستيف ميلر، أحدُ أكثر معاوني ترمب نفوذاً، قبل أن يضيفَ «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»...

بالمناسبة، ألا يذكّركم هذا بـ«منطق» المستوطنِ الإسرائيلي الذي هاجمَ مع رفاقٍ له حقولَ قريةٍ في الضفة الغربية؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسة «إذا لم نأخذها نحن فسيأخذها غيرنا» سياسة «إذا لم نأخذها نحن فسيأخذها غيرنا»



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 18:43 2019 الأربعاء ,24 تموز / يوليو

تحديث جديد في تطبيق "واتسآب" يحمي من الأصدقاء

GMT 13:30 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أزياء "هيبي ستديو" الحديثة تغزو السجادة الحمراء في عام 2017

GMT 05:48 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

احتجاجات الكابيتول والمعايير المزدوجة

GMT 08:35 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

ملتقى الشارقة الثالث لسلامة الأغذية ينطلق غدًا

GMT 06:55 2015 الخميس ,05 آذار/ مارس

استطلاع يشير إلى تراجع شعبية اتحاد ميركل

GMT 06:35 2015 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

شركة صينية تنظم رحلات لرؤية البدر والخسوف

GMT 09:51 2017 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

النجم أحمد الياسي متعطش للعودة إلى الملاعب

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:22 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

برشلونة يفتح الباب أمام رحيل كوتينيو

GMT 09:28 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

ناسا" تقدم خدمة حالة الطقس من على كوكب المريخ"

GMT 00:12 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز عناوين الصحف السعودية الصادرة صباح الاثنين

GMT 00:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

535 مليون درهم تصرفات عقارات دبي اليوم

GMT 15:22 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أستراليا أول دولة تُقضي على مرض سرطان عنق الرحم

GMT 20:51 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

فريق برشلونة يثير قلق اللاعب الهولندي دي يونج

GMT 12:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

16 قتيلًا جراء انزلاق أرضي في شرقي الصين

GMT 09:31 2014 الخميس ,04 أيلول / سبتمبر

تعريب "الجوع"للروائي كنوت هامسون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates