بقلم : سمير عطا الله
في الولايات المتحدة نوعان من السفراء: الإداري، الذي يدخل العالم الدبلوماسي موظّفاً ويتقاعد موظّفاً رفيعاً. الثاني من خارج الملاك، يختاره الرئيس لأسباب شخصية معلنة: الصداقة، النجاح، الكفاءة. وهذا يأتي مع الرئيس ويذهب معه.
الرئيس ترمب أفاد من هذا الحق القانوني إلى أقصى ما يمكن، وضمّ إلى إدارته عدداً من كبار السفراء والمبعوثين، بينهم سفيرا أميركا لدى تركيا ولبنان: توماس برّاك وميشال عيسى.
كلاهما من «خارج الملاك» لكن من دائرة الأصدقاء الضيقة، ومن رموز النجاح المالي. طبعان مختلفان، عيسى كثير الدماثة، قليل الكلام، قليل الظهور. وبرّاك يتكلّم كثيراً، ويعتذر طويلاً، ويورّط ويتورّط.
يطرح برّاك نفسه على أنّه خبير في شؤون الشرق الأوسط وليس مجرّد صديق للرئيس الأميركي، لكن في كل مرّة يقع في هفوة محرجة له ولصديقه الرئيس، خصوصاً أن الهفوات تتعلّق بنقاط شديدة الحساسية مثل العلاقات السورية - اللبنانية القديمة.
ماذا يحدث عندما تسمّي أميركا سفراءها في لبنان؟ قد يحدث أن السفير قد ينسى أحياناً أيهما أولاً. هكذا ليُسارع ميشال عيسى إلى حل الإشكال على الطريقة اللبنانية، بينما رأى برّاك نفسه متسربلاً في تصريحات عن الجولان، بينما خرج عيسى من خلاف محتمل مع الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط على الطريقة اللبنانية أيضاً منتقداً وعارضاً الصلح.
تعود أصول السفير عيسى في لبنان إلى المنطقة التي خرج منها «شحرور الوادي» أشهر شعراء الزجل في البلاد. وقبل أيام كان ضيفاً على إحدى الموائد عندما قام شاعر شعبي وألقى قصيدة عن لبنان بالعامية.
فماذا تريد من سفير أميركا أن يفعل؟
انهمرت دموع الرجل وبحث عن منديل يمسحها بها، فلم يجد سوى «محرمة» المائدة وبكى أيضاً.