أشعار زوربا

أشعار زوربا

أشعار زوربا

 صوت الإمارات -

أشعار زوربا

بقلم : سمير عطا الله

من يتغير، نحن أم الشعر؟ أحد أعمق الأجوبة عن السؤال التاريخي أورده اليوناني نيكوس كازانتزاكيس، صاحب «زوربا». كان الفرنسي مالارميه شاعره المفضل، لكنه ذات يوم بدأ يقرأه كالعادة فذهل لما شعر به. كتب يقول: «قرأت ببطء وعلى غير هدى. أغلقت الكتاب، ثم فتحته من جديد، وأخيراً رميته جانباً. للمرة الأولى في حياتي بدا لي كل ما فيه بلا دم، بلا رائحة، خالياً من أي جوهر إنساني. كلمات زرقاء شاحبة، جوفاء، معلقة في الفراغ. ماء صافٍ مقطر تماماً، لا جراثيم فيه، ولكن لا مواد مغذية فيه أيضاً، بلا حياة.

فتحت الكتاب من جديد وبدأت أقرأ. لماذا أسرتني هذه القصائد طوال سنوات كثيرة؟ الشعر خالص! لقد تحولت الحياة إلى لعبة صافية شفافة، لا تثقلها حتى قطرة دم واحدة.

كل تلك الأشياء التي كانت تسحرني في السابق، بدت لي هذا الصباح مجرد ألعاب بهلوانية ذهنية وثرثرة عقلية. هكذا يحدث دائماً عند أفول حضارة. هكذا ينتهي قلق الإنسان: يستحضر ببراعة الشعر الخالص والموسيقى الخالصة والفكر الخالص.

لقد أفرغ الإنسان الأخير نفسه، لا مزيد من البذور ولا مزيد من النشوة ولا مزيد من الدم. تحول كل شيء إلى كلمات، وكل مجموعة من الكلمات إلى ألعاب موسيقية. ويمضي الإنسان الأخير أبعد من ذلك: يجلس في عزلته المطلقة ويحول الموسيقى إلى معادلات رياضية صامتة.

شعرت بفرح عميق. هكذا، فكرت، يرى أصحاب الرؤى والشعراء كل شيء كأنهم يرونه للمرة الأولى. ففي كل صباح يرون عالماً جديداً أمام أعينهم.

كان الكون بالنسبة إلى زوربا كما كان بالنسبة إلى البشر الأوائل على الأرض، رؤية عظيمة كثيفة. كانت النجوم تنساب فوقه، وكانت أمواج البحر تتكسر على صدغيه. عاش الأرض والماء والحيوانات من دون تدخل العقل وتشويهه.

إنه يوم الأحد اليوم، وليس لدي ما أفعله. أنا في ضيعتي وأفكر فيك. الشمس مثل أتون. ولا قطرة مطر. هنا، عندما يهطل المطر في نيسان وأيار وحزيران (أبريل ومايو ويونيو)، يكون طوفاناً مطلقاً.

أنا وحدي. وأحب ذلك. هناك عدد كبير من اليونانيين الرديئين هنا - وهل هناك مكان لا توجد فيه هذه الحشرات؟ - لكنني لا أريد الاختلاط بهم. إنهم يثيرون اشمئزازي.

والأسوأ من ذلك أنهم أصحاب حانات ومقاهٍ - فليأخذهم الشيطان! - أنت أرسلت إلينا جذامك، وثرثرتك البائسة. هذا ما يدمر اليونان: السياسة! وهناك لعب الورق أيضاً، بالطبع، والجهل، وخطايا الجسد».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشعار زوربا أشعار زوربا



GMT 23:42 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

جائزة وراءها تاريخ

GMT 23:41 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

ماذا لو لم يحصل حادث السيّارة؟!

GMT 23:40 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

حين استمعت ليبيا إلى ذاتها

GMT 23:39 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

العرض والطلب على الغاز

GMT 23:38 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

على ماذا تراهن الفصائل الإيرانية؟

GMT 23:38 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

الانسداد خطر داهم

GMT 23:37 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

العاصمة الجديدة

GMT 23:36 2026 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

لماذا نقرأ؟

الملكة رانيا أيقونة أناقة عالمية بصمة فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة

عمّان - صوت الإمارات
في عيد ميلادها الـ56، يتجدد الحديث عن الأسلوب الفَريد الذي كَرّس مكانة الملكة رانيا العبدالله كإحدى أبرز أيقونات الأناقة في العالم. فِعلى مدى أكثر من عقدين، لم تقتصر اختياراتها على ارتداء الأزياء التي تتلاءم مع البروتوكولات الرسمية، بل نجحت في تحويل حضورها إلى محطة تُتابعها الصحافة الدولية بشغف إلى جانب سيدات العائلات المالكة حول العالم. ولا يعود هذا النجاح اللّافت إلى أسماء الدور التي ترتدي منها فحسب، بل إلى قدرتها الاستثنائية على اختيار ما يناسب كل الحدث بذكاء؛ فهي تدرك تماماً متى يتطلب الموقف فستاناً ملكياً فاخراً، ومتى تكون البدلة العملية أو التنورة والقميص خياراً أكثر تأثيراً، وكيف يمكن لإطلالة ناعمة وبسيطة أن تخطف الأنظار بقوة. حافظت الملكة رانيا منذ ظهورها الأول على طابع يجمع بين المحافظة والعصرية، فغدت القصّات ا...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 14:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تساعدك الحظوظ لطرح الأفكار وللمشاركة في مختلف الندوات

GMT 20:28 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 21:04 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مغاسل الرخام تضفي جمالًا على ديكور الحمامات

GMT 05:55 2018 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

حارس الفتح يأسف للهزيمة في كأس خادم الحرمين

GMT 17:43 2014 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

تامر حسني .. باعث الأمل ومحطم اليأس

GMT 19:20 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates