لماذا غنيت

لماذا غنيت

لماذا غنيت

 صوت الإمارات -

لماذا غنيت

سمير عطا الله
بقلم: سمير عطا الله

كتب صحافي فلسطيني في مدونته متسائلاً لماذا تلقى بيروت من التعاطف أكثر من دمشق وبغداد برغم أن العاصمتين أهم منها؟ ربما الجواب السريع لأن بيروت مدينة مشرّعة لجميع العرب. لا حاجة لك إلى تأشيرة سياسية، أو اجتماعية، أو حزبية أو 70 عسساً. أجمل قصيدتين فيها، كتبهما الدمشقي نزار قباني، واليافاوي محمود درويش. والسبب الآخر أن مشهد الجحيم الذي تفجّر في ميناء المدينة مساء الثلاثاء ترك في نفوس العالم أجمع، حزناً في عمق الفجوة وفظاعة الانهيار.
أضواء الحداد في تونس، الأعلام المنكّسة في كل مكان، تصريح أحمد أبو الغيط العاطفي: «جميعنا بإمرة لبنان»، كتّاب مصر وندواتهم، كلها قصيدة أخرى تكتب في أحزان بيروت. كل عربي شعر أنه فقد بيروت، فقد معها مدينته الثانية. رئيس «الخطوط الكويتية» يوسف الجاسم، استعاد نشأته الأدبية لكي يذرف الدموع على حديقة العرب في شيء من الشعر.
أشعرتني بيروت كم هو جميل أن يكون المرء منسوباً إلى سعتها وتعددها وعروبتها. غمرتني اتصالات المشاعر من كل مكان، حتى من ليبيا الغارقة في همومها. حتى من موريتانيا التي كانت غاضبة مني بسبب مقال أسأت فيه التعبير عما قصدت. لقد هال مشهد بيروت كل قلب في كل مكان.
الجميع بكى. وأنا لي صديق من وادي النخلة في مكة يدعى البهاء زهير، صديق رائع من القرن الثالث عشر. يا له من شاعر حديث، يداعب الأوزان كالأوتار، يرقرق القوافي كما يرقرق خباز ابن الرومي الرغيف. ولطالما كنت أسأله، من أين لك يا بهاء كل هذه الألحان والأشجان. وكان يضحك على طريقة أهل الصعيد حيث عاش، ولا يجيب.
لأول مرة أختلف مع رائد الشعر الحديث الذي قال في رثائيته المحزنة: «وليس كمن بكى، ما قد تباكى». الجميع بكوا، حقاً بكوا يا صديقي بهاء. وقد قرأت على أصحابي قولك: «والله قد جعل الأيام دائرة - فلا ترى راحة تبقى، ولا تعبا - ورأس مالك وهي الروح قد سلمت - لا تأسفن لشيء بعدها ذهبا».
لا يليق هذا التشوه بحسناء العرب. لا يجوز هذا العذاب. هي كانت مدينة النور - لا مدينة الحرائق. لماذا هذا الإلحاح على اغتيال أفراحها؟ كل من عرفها جعلها امتداداً لمدينته وبلده وبيته. ومن لم يعرفها تمنى لو أنها كانت. حاول أن تقرأ ماذا يكتبه المصريون مالكو القاهرة عنها. تأمل كيف أطفأ برج إيفل أنواره حداداً على مدينة كانت ذات يوم تطل مثله على حضارات العالم وتسمى تحبباً باريس الشرق. ولعلها كانت شيئاً من ذلك.
الظلام عدو المنائر. بيروت تقاوم منذ عقود سطوة الظلام. لكنها سقطت في قبضة الذين حرموها الكهرباء. وطمروا شوارعها بالقمامة، وقبَّحوا جمال وجهها. وفي النهاية، فقدت علاقتها الأولى بالحضارة، وصلة الرحم بالمتوسط الذي منه أبحرت إلى العالم، تحمل الأحرف وتبيع الألوان وما استطاعت من فرح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا غنيت لماذا غنيت



GMT 16:19 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

«غرس الاتحاد».. و«عين الصقر»

GMT 16:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

أصوات داخل رأسي!

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تذكرة وحقيبة سفر -2-

GMT 16:14 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

مزن سات

GMT 16:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

العقل الآمن

بعدما أطلقت عددًا من الصيحات في "إميلي في باريس"

تعرّفي على أبرز إطلالات ليلي كولينز بالبدلة الأنيقة والمتألقة

باريس - صوت الامارات
إطلالات ليلي كولينز في مسلسل "إميلي في باريس" خطفت الأنظار وأطلقت فيها عدداً من الصيحات التي رأينا مدونات الموضة تتألقن بها لاحقاً، وأحدث إطلالات ليلي كولينز بالبدلة لم تختلف عن قواعد الأناقة والتميّز إذ نشرت على صفحتها على إنستغرام عدداً من الصور التي بدت فيها أنيقة ومتألقة بالبدلة.حملت أحدث إطلالات ليلي كولينز توقيع دار أزياء الكسندر فوتييه Alexandre Vauthier، فتألقت بالبدلة السوداء المزيّنة بخطوط عامودية لامعة تألّفت من بليزر بزرّ واحد وتحتها قميص شفاف بالنقشة نفسها وأكملت الإطلالة ببنطلون بقصة الـ flaredالواسعة. إعتماد نقشة الخطوط العمودية يساعد المرأة على الحصول على قوام اطول، على عكس الخطوط الأفقية.كما نسّقت ليلي مع إطلالتها حذاء باللون الأسود.ومن الناحية الجمالية إعتمدت تسريحة الشعر المالس المنسدل، على عكس المكياج ال...المزيد

GMT 04:40 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 صوت الإمارات - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 11:05 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

اختاري قصة كنزة واعتمدي تنسيق الكنزة الحمراء للوك كاجول
 صوت الإمارات - اختاري قصة كنزة واعتمدي تنسيق الكنزة الحمراء للوك كاجول

GMT 06:43 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا وحميميةً اكتشفيها بنفسك
 صوت الإمارات - 5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا وحميميةً اكتشفيها بنفسك

GMT 12:29 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 صوت الإمارات - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 23:21 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

جوتا يتوج بجائزة لاعب الشهر في ليفربول

GMT 23:22 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

باريس سان جيرمان يقرر إقالة توخيل حال الخروج من دوري الأبطال

GMT 22:05 2020 الجمعة ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ميسي يقترب من اقتناص الرقم القياسي من خافيير ماسكيرانو

GMT 07:57 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الريدز يستقبل الهدف الثاني بعد خروج محمد صلاح ضد أتالانتا

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 00:16 2020 الجمعة ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"فيفا" يوافق على إصلاحات جديدة لكرة القدم النسائية

GMT 00:32 2020 الجمعة ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح والنني يعودان إلى لندن الجمعة بطائرة مجهزة طبيًا

GMT 23:39 2020 الجمعة ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

سلبية مسحة وباء "كورونا" لـ " محمود تريزيغيه" في إنجلترا

GMT 00:14 2020 الجمعة ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"فيفا" يوافق على إصلاحات جديدة لكرة القدم النسائية

GMT 09:41 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

سقوط ليفربول بهدفين من أتالانتا في دوري أبطال أوروبا

GMT 04:12 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

أحدث إطلالات الفنانة نسرين طافش

GMT 14:34 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

مطابخ حديثة تناسب جميع المساحات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates