بقلم: سليمان جودة
يبدأ الوزير عمله رسمياً فى اللحظة التى يؤدى فيها اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، ومن بعدها مباشرةً يصبح مدعواً إلى تحقيق ما أقسم عليه أمام الرئيس وأمام الشعب.
والمؤكد أن المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندسة راندة المنشاوى، وزيرة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة، قد أديا اليمين أمام الرئيس فأصبحا من يومها مدعوين إلى تحقيق ما أقسما عليه علناً.
ولكن ما جرى فى الوزارتين ولا يزال يجرى منذ أن أصدر رأس الدولة توجيهاته للوزراء فى الاحتفال بالمولد النبوى، يقول إنه لا الوزير عصمت قد ذهب إلى ما أقسم عليه، دون انتظار توجيه رئاسى، ولا كذلك ذهبت المهندسة المنشاوى.
وإلا.. فما معنى ما نقرؤه بشكل مكثف عن النشاط الذى دب فى الوزارتين فجأة وبغير مقدمات، بعد ساعات من تلقيهما التوجيه الرئاسى؟.. هل كان الوزير عصمت على غير علم بأن الفواتير الصادرة عن وزارته فى حاجة إلى تدقيق، وأن تقديراتها الجزافية يكتوى بها المصريون، وأن المواطنين فى حاجة إلى مَنْ يسهل عليهم الإجراءات التى تجعلهم طرفاً مع وزارته؟.. هل بقى الرجل فى وزارته لا يعرف هذا كله، ولا يعرف شيئاً منه، حتى وجّه الرئيس فدبت الحياة فى الوزارة، ونشطت كما لم تنشط من قبل؟
وهل بقيت وزيرة الإسكان فى وزارتها لا تعرف أن كثيرين من المطورين العقاريين يبيعون فى عملاء الشركات ويشترون؟.. هل كان ذلك سراً عليها إلى أن وجّه الرئيس، فاستيقظت الوزارة بدورها فجأة وراحت تتكلم عن مراجعة لعقود المواطنين مع شركات التطوير العقارى، وعن حزم فى محاسبة الشركات التى لا تحترم تعاقداتها مع عملائها؟
إن الوزير.. أى وزير.. يُقسم وهو يؤدى اليمين الدستورية على هذه العبارة: «وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة». فأين كانت هذه اليمين مما نقرؤه عن أن الوزارتين تقومان به حالياً، ولا تتوانيان فى أدائه وتقديمه للناس، وكأنهما تكتشفانه لأول مرة؟
الحقيقة أن هذه ثقافة سياسية مترسخة بيننا، وقد رأينا فى زمن سابق كيف كان هذا الوزير أو ذاك يشد الحبل فى تعاملات وزارته مع المواطنين، ورأينا كيف كان الرئيس وقتها يتدخل ليُرخى هو الحبل فيهدأ الناس!.. رأينا هذا وعشناه وكان ذلك مما يضايق كل مواطن ويستفزه.. ولا يعقل أن نعود إلى تجربب المُجرب من جديد!