يجمع بينهم ما جمع الغُراب مع العصفور

يجمع بينهم ما جمع الغُراب مع العصفور

يجمع بينهم ما جمع الغُراب مع العصفور

 صوت الإمارات -

يجمع بينهم ما جمع الغُراب مع العصفور

بقلم : سليمان جودة

رغم أن هذا الحكم القضائي صدر من محكمة فرنسية، فإنه يظل يتصل بنا هنا في المنطقة بشكل من الأشكال، وبالذات في إسرائيل حيث يحكم اليمين المتطرف، حيث يواصل تطرفه غير المسبوق مع أهلنا في غزة.

الحكم صدر يوم 31 مارس (آذار) الذي وافق عيد الفطر، وربما لهذا السبب انشغل الناس عنه في المنطقة ولم ينتبهوا إليه كما يجب.

فما القصة؟ القصة أن ماري لوبان، زعيمة اليمين القومي المتطرف في فرنسا، وجدت نفسها تقف أمام محكمة الجنح في باريس، وخرجت من قاعة المحكمة وهي مشمولة بحكم يمنعها من الترشح لأي منصب سياسي لخمس سنوات مقبلة. وقد هبط الحكم عليها، وعلى حزب التجمع الوطني الذي تتولى زعامته، وعلى اليمين المتطرف في بلادها، وفي خارج بلادها، وكأنه صاعقة من الصواعق، ولم تكن هي تبالغ عندما وصفته بأنه: «قنبلة نووية سياسية!».

هو كذلك في الحقيقة لأنه يضرب هذا اليمين ضربة لم يتحسب لها. فإذا كانت التهمة المُدانة فيها لوبان هي اختلاس أموال عامة، فالضربة تصبح مضاعفة، ولذلك، غادرت المحكمة وهي تصرخ وتقول: «لن أسمح بالقضاء عليّ بهذه الطريقة».

الحكم قنبلة كما وصفته لأنه يكاد يقضي على اليمين المتطرف نفسه في فرنسا كتيار سياسي صاعد، لا عليها هي وحدها كسياسية دخلت السباق الرئاسي ثلاث مرات وفشلت، ولكنها في السباق الأخير أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كادت تنجح، وحصلت على نسبة معتبرة من الأصوات، وعاشت من بعدها تجهز نفسها للسباق المقبل في 2027.

هو قنبلة نووية سياسية، لأن شيئاً من رذاذه لا بد أن يصيب اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأميركية بزعامة الرئيس دونالد ترمب، ومعه اليمين المتطرف في تل أبيب بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومعهما اليمين المتطرف في إيطاليا بزعامة جورجيا ميلوني، ثم كل يمين متطرف آخر في كل أرض. وقد وصل الأمر إلى حد أن الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي عاش جزءاً من هذا التيار ولا يزال، قد أحس بالضربة على مستواه، فأبدى أسفه على أن يوجه القضاء الفرنسي هذه اللطمة إلى اليمين هناك.

والشيء الذي أثار جنون اليمين المتطرف في كل مكان، وفي فرنسا على وجه الخصوص، أن استطلاعاً للرأي جرى في اليوم السابق للحكم، فكشف عن أن السباق الرئاسي لو انطلق هذه الأيام في فرنسا فستحصل لوبان على ما يقرب من 37% من مجمل الأصوات، وهذا يعني أنها كانت مرشحة للمنافسة بقوة في السباق المقبل، الذي لن يخوضه ماكرون لأن الدستور يمنعه من الترشح مرةً أخرى.

الحكم قنبلة نووية سياسية لأنه دمغ اليمين المتطرف في فرنسا بالإدانة في جريمة اختلاس مال عام، فإذا انتبهنا إلى أن هذا اليمين كان هو الأبرز تقريباً في أوروبا هذه الأيام، فإن تداعيات الحكم سوف تطول بقية تيارات التطرف من هذا النوع في أنحاء القارة العجوز.

هو قنبلة نووية سياسية لأنه يعري هذا التيار السياسي أمام الجمهور، ويجعل زعيمته المُتوجة في فرنسا مدانة أمام مؤيدي التيار، بعد أن كانت تضرب في كل اتجاه ولا تبالي، وبعد أن كانت تتوعد المهاجرين إلى بلادها، فكانت تقول إنها لن تترك مهاجراً واحداً منهم في بلادها إلا وسوف تُبعده إلى بلاده! وهذا هو الشيء نفسه الذي فعله ويفعله ترمب منذ دخل البيت الأبيض، وكأن ثأراً بينه وبين كل مهاجر إلى بلاد العم سام.

أهم ما في الحكم أنه يضرب تياراً يعاني منه العالم كله، لا مجرد سياسية فرنسية عاشت ترى نفسها في قصر الإليزيه... فليس في العالم من حولنا عاقل، إلا وهو يجزع أشد الجزع من كل مساحة جديدة يكسبها هذا التيار المتعجرف بين الناخبين، وليس في العالم إنسان على شيء من الاعتدال، إلا وتمنى لو يتلقى هذا التيار من الضربات ما يهدئ من اندفاعه، وما يكسر غطرسته التي إذا كنا قد رأينا شيئاً من تجلياتها في أكثر من أرض، فلن نرى ما هو أفدح منها في قطاع غزة على أيدي نتنياهو ومجموعته الحاكمة.

أهم ما في الحكم أنه يمنح الناس أملاً في أن هذا اليمين الذي أرهق العالم منذ وصول ترمب بالذات إلى البيت الأبيض، يمكن أن تأتيه الضربة من حيث لا يحتسب، ويمكن أن ينام فيستيقظ وهو مهزوم، بل ومدان أمام الرأي العام على اتساع العالم.

كان الإمام الشافعي قد مرّ على غُراب يقف إلى جوار عصفور، فاستغرب أن يجمعهما مكان، ولكن سرعان ما رأى الغُراب يحجل على قدم واحدة وكذلك العصفور، فقال: «جمعت بينهما المصيبة». ولا مصيبة جمعت وتجمع لوبان، مع ميلوني، مع بولسونارو، مع ترمب، غير التطرف السياسي الذي كلما تمدد فزع الناس في كل مكان. ولا عجب، فالمتطرف المنتمي إلى مثل هذا اليمين لا يتطلع إلى الأمور إلا بعين واحدة، بالضبط كما كان الغُراب والعصفور يحجلان على قدم واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يجمع بينهم ما جمع الغُراب مع العصفور يجمع بينهم ما جمع الغُراب مع العصفور



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - صوت الإمارات
أعادت هنا الزاهد تسليط الضوء على واحدة من أبرز صيحات الموضة الكلاسيكية من خلال إطلالة لافتة اختارتها من قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهرت بفستان ميدي بنقشة البولكا دوت في لوك يعكس عودة هذا النمط بقوة إلى واجهة صيحات ربيع هذا العام، بأسلوب يجمع بين الأناقة البسيطة واللمسة العصرية التي تناسب مختلف الإطلالات اليومية والمناسبات الهادئة. وجاءت إطلالتها متناغمة مع الأجواء الباريسية الحالمة، حيث تألقت بفستان أبيض منقط بالأسود تميز بياقة عريضة مزينة بكشكش من الدانتيل الأسود، مع فيونكة ناعمة عند الصدر أضفت لمسة كلاسيكية راقية مستوحاة من أسلوب “الفنتج”، ونسقت معه قبعة بيريه سوداء ونظارات شمسية بتصميم عين القطة، بينما اعتمدت تسريحة شعر مموجة منسدلة ومكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها الطبيعية. وتؤكد هذه الإطلالة عودة فساتين ا...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 21:40 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

يتحدث هذا اليوم عن بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 08:23 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 11:38 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 18:57 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 21:04 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد زيت القرفة على البشرة والتخفيف من الخطوط الدقيقة

GMT 00:14 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

الوحدة يحقق فوز ثمين على الريان بهدفين لهدف

GMT 19:33 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع حصيلة ضحايا تسونامي في إندونيسيا إلى 429 قتيلاً

GMT 17:46 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

Just Cause 4 ساعد "ريكو رودريجيز" فى معرفة حقيقة والده

GMT 07:19 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

طريقة عمل ليزي كيك بالشيكولاتة و القرفة

GMT 09:50 2018 الجمعة ,11 أيار / مايو

الطاقة الشمسية تشغل مباني "مدن" في الرياض

GMT 10:03 2012 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

"هيونداي" تكشف عن الجيل الجديد من "آي 30"

GMT 06:38 2016 الثلاثاء ,31 أيار / مايو

نسرين أمين تتحدث عن سر وجودها في "أزمة نسب"

GMT 05:14 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

تفاصيل الحلقة السادسة من مسلسل "زي الشمس"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates