القوى العظمى يوتوبيا أم ديستوبيا

القوى العظمى.. يوتوبيا أم ديستوبيا؟

القوى العظمى.. يوتوبيا أم ديستوبيا؟

 صوت الإمارات -

القوى العظمى يوتوبيا أم ديستوبيا

بقلم - إميل أمين

 

على عتبات الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين، تطفو على السطح تساؤلاتٌ جدّيّة وجذرية بشأن التحديات التي تواجه البشرية، وهي كثيرة ومخيفة إلى حدّ المرعبة في حقيقة الحال.

البداية من عند أزمة الديون العالمية، والتي تكاد تهدد الاقتصاد العالميّ، وتدخل الجميع في نفق مظلم، تضيع فيه معالم النمو والتنمية، وتفقد خطى الاستقرار والأمن حول البسيطة مواقعها ومواضعها.

من الأمور التي تمثل بجعًا أسود، الحديث عن الوباء الغامض أو الوباء "إكس" الذي يمكن أن يضرب البشرية في أي وقت، وهناك من يرى أن تلك الأقاويل بمثابة تنبؤات تسعى لتحقيق ذاتها بذاتها، فيما السؤال الأهم هل البشرية مستعدة بالفعل لملاقاة جائحة أشدّ فتكًا من كوفيد 19؟

هناك حديث الأمن والسلم العالميين، في عالم يكاد ينزلق في هوة الحرب العالمية الثالثة، ذات المسحة النووية التي لا تبقي ولا تذر.

وما بين كل هذه الكوابيس، يبدو المناخ العالمي مطبقًا على البشرية بصورة خانقة مدمرة، وعلى غير المصدق أن يتابع أخبار الأقطاب الجليدية التي تذوب تحت شمس الغليان لا الاحتباس الحراري والعهدة على الراوي، الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش.

والشاهد أن التحديات في طريق البشرية في حاضرات أيامنا تكاد تضحي غالبة على ميسرات الحياة، وعلى الرغم من ذلك لا تبدو النغمات السياسية السائدة تسعى في طريق سياسات الوفاق، بل الجميع ينزع نحو موجات الافتراق والتنافس بين القوى العظمى القائمة والقادمة.

يعِنّ للباحث في الشأن الأممي أن يتساءل: "هل فخ ثيوسيديديس بات الأقرب للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة على سبيل المثال؟

ثم خذْ إليك الطريق بين موسكو وواشنطن، وهل سينجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تجسير الهوة بين واشنطن وموسكو من خلال إنهاء الحرب الأوكرانية، أم أن الخرق يتّسع على الرتق.

إضافة إلى ذلك تبدو القارة الأوروبية العتيقة أمام تساؤلات جوهرية وتحديات مصيرية، لا سيما في ظل المخاوف من الضغوطات التي تحلق فوق سماواتها من جانب الرئيس ترمب، حيث يرى أن بلاده تتكبد نحو 200 مليار دولار سنويا، في حين تتمتع دول القارة بحماية شبه مجانية، ولهذا يتطلع إلى زيادة نسبة مشاركة كل دولة أوروبية بحدود 5% من ناتجها القومي، في حين كانوا يرفضون نسبة 2% في ولايته السابقة.

وبجانب ما تقدم، لا تزال هناك إشكاليات التحديات الجيوسياسية، والتي يمكن أن تتسبب في أزمات عسكرية، كما الحال في تمدد الصين في أميركا اللاتينية، ما يدفع الرئيس ترمب على سبيل المثال لمواجهة تذكر الجميع بمجريات الأحداث في كوبا خلال أوائل ستينات القرن الماضي، وقد تكون المواجهات والمجابهات هذه المرة أشدَّ قسوة، سيما أنها تتزيّا وتتخفى في الرداء الاقتصادي قبل العسكريّ.

ولعل علامة الاستفهام التي تتردد مع رئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة: "هل العالم مقبل على حرب باردة جديدة، أم حرب ساخنة؟"

هنا مرة أخرى تطفو الازدواجية الأميركية على سطح الأحداث، ذلك أن الذين استمعوا إلى خطاب تنصيب الرئيس ترمب، آمنوا بأن الرجل يودّ تقليص مساحة الصدام وأن عظمة أميركا تنطلق من الحروب التي يمكن إنهاؤها لا التي تسعى لإشعالها، غير أن سياقات الأحداث وبعد نحو أسبوعين فحسب من التنصيب لا تشي بذلك.

سريعًا بدت الخلافات التي تقود إلى المنافسة تشتدّ، ويكفي المرء ثلاثة مشاهد أممية للقطع بأن التشارع والتنازع الأممي سيد الموقف لا محالة.

لنبدأ من عند القارة الأوربية، الصديقة والحليفة للولايات المتحدة باقتدار، والضلع المتمم والمكمل لحلف الأطلسي، حيث بدت الصراعات تخرج من الخفاء إلى العلن.

لم يعد الأمر قاصرًا على الدول الأوروبية الكبرى مثل المانيا وفرنسا، حيث تصريحات أولاف شولتز وإيمانويل ماكرون تقطع بالجفاء القادم، بل وصل الأمر حد دولة مثل إسبانيا أن يتحدث أعضاء في برلمانها بأن عليهم الاستعداد للغزو العسكري الأميركيّ للقارة الأوربية.

حديث الإسبان يكاد يتطابق مع رؤية الدنماركيين، حيث الرئيس ترمب يتطلّع جازمًا لوضع الأيادي الأميركية على جزيرة غرينلاند بصورة أو بأخرى، الأمر الذي جعل علماء السياسة حول العالم يعيدون قراءة العبارة التاريخية الموثوقة "الديمقراطيات لا تحارب بعضها البعض".

المشهد الثاني موصول ولا شك بالعلاقات الأميركية الصينية، وهذه غالب الظنّ لا تختلف فيها مواقف الديمقراطيين عن الجمهوريين، فحتى لو كانت ولاية ترمب الأولى شديدة الوطأة على الصين، فإن إدارة بايدن بدورها، وفي استراتيجيتها الوحيدة التي صدرت عنها في أكتوبر 2022، وضعت الصين على رأس التحديات الأمنية والتهديدات التي تواجه الإمبراطورية الأميركية، رغم أن الصين لم تشن حروبا في ذلك الوقت، بل كان القيصر بوتين هو من استهل وقتها عملية عسكرية في أوكرانيا، أزعجت الحليف الأوروبي.

لاحقًا وفي جلسة تأكيد تعيينه في مجلس الشيوخ الأميركي كوزير لخارجية الولايات المتحدة الأميركية، أكد مارك روبيو على أن الصين هي "الخصم الأكثر قوة وخطورة الذي واجهته هذه الأمة على الإطلاق". وألقى روبيو باللوم على الصين بسبب الكذب والاختراق والغش في طريقها إلى وضع القوة العظمى. وأكد على الحاجة الملحة إلى تصفية المتأخرات من مبيعات الأسلحة إلى تايوان، والحد من اعتماد أميركا على الصين.

كان من الطبيعي أن ترسل الصين مباشرة بإشارات الغضب إلى حكومة ترمب الجديدة، سيما بعد أن أكد مستشار الأمن القومي الأميركي الجديد مايكل والتز على الدعم الحزبي لمواجهة الصين من خلال الفعالية المعروفة باسم "تمرير العصا"، والتي تعني الاستمرار في المواجهة مع الصين خلال فترة إدارة ترمب الجديدة، من غير التوقف عند ما جرى إبان إدارة بايدن.

المرتكز الثالث في السياقات الدولية لا بدّ وأن يمر من خلال مسار واشنطن – موسكو، وهناك في الداخل الأميركي اليوم ومن حول ترمب زمرة من كبار المسؤولين ذوي وجهات النظر المختلفة، ويأمل كلّ من المتشددين والبراغماتيين في محاكاة صن تزو و"الفوز دون قتال" على الأقل كما اعترف السيناتور روبيو.

هل سيقدر لترمب الفوز في معركته مع الهوية الروسية الأرثوذكسية، كعقيدة سياسية لا دينية، من دون قتال؟

المسألة معقدة للغاية، ذلك أنه بعد أن وعد ترمب خلال حملته الانتخابية بأنه سينهي الأزمة الأوكرانية في المائة يوم الأولى له في البيت الأبيض، وأن أول اتصال سيكون مع الرئيس بوتين.

غير أنه وحتى الساعة، لم يصل لإسماع أحفاد القياصرة سوى تهديدات ترمب بالمزيد من العقوبات الاقتصادية، ما جعل كرامة الروس ترفض مثل هذه البداية المهينة.

المثير أن أعضاء إدارة ترمب الجدد أو الغالبية منهم يرون العالم يعود إلى الخلف، وعلى غير المصدق أن يراجع تصريحات "جون راتكليف" مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية خلال جلسة تعيينه حيث يعتبر أنه من المرجح أن تتضمن المنافسة بين القوى العظمى صراعات متزامنة وتعاونًا متزايدًا بين القوى الرجعية وهي في تقديره الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران أو محور الشر الجديد.

هل عالمنا على موعد مع الديستوبيا أو الفوضى العالمية، أم أن لغة العقلاء واليوتوبيا، والسعي لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها البشرية هي التي ستسود في نهاية المشهد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوى العظمى يوتوبيا أم ديستوبيا القوى العظمى يوتوبيا أم ديستوبيا



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates