المحيط الهادئ ومستقبل النظام العالمي

المحيط الهادئ ومستقبل النظام العالمي

المحيط الهادئ ومستقبل النظام العالمي

 صوت الإمارات -

المحيط الهادئ ومستقبل النظام العالمي

بقلم : إميل أمين

في السادس من يوليو (تموز) الحالي، أعلن الجيش الصيني أنه أجرى تجربة إطلاق صاروخ باليستي يحمل رأساً حربياً وهمياً، باتجاه أعالي البحار، في منطقة المحيط الهادئ، وهبط بدقة.

من النادر أن يعلن الجيش الصيني عن مثل هذه التجارب؛ ما استدعى التساؤل: ما الذي تغير هذه المرة؟ وهل من رسالة علنية حملتها التجربة معها؟

بدا المشهد كأنه استعراض عسكري صيني، يوضح (من ناحية) القوة النووية الصينية المقبلة، ومن جهة ثانية يأتي رداً على تغيرات طرأت على الاستراتيجية الأميركية تجاه منطقة الإندوباسيفيك.

يبدو العالم غارقاً حتى أذنيه في مستنقعين، وكلاهما في آسيا؛ حيث الصراع الروسي - الأوكراني يدخل مرحلة تكسير العظام، كما يقال، والمواجهة مع إيران العائدة لتنفلش بقوة من جديد.

غير أن منطقة المحيطين الهادئ والهندي تحمل الصراع الأكثر خطورة في القرن الحادي والعشرين، بل تكاد تبدو تلك الرقعة الجغرافية اليوم تمثل الأهمية التي كانت عليها أوروبا الغربية في زمن الحرب الباردة، أي المسرح الرئيسي الذي ستتحدد فيه موازين القوة خلال القرن الحادي والعشرين، ولهذا السبب تتحدث الاستراتيجيات الأميركية والصينية، وباستمرار عن تلك المساحة الواسعة والشاسعة من المياه، كورقة حاسمة في مستقبل النظام العالمي الجديد.

لم تكن التجارب الصينية أمراً عشوائياً، وإنما إشارة لا تخطئها العين حول مستقبل القوات المسلحة الصينية التي تحين ذكرى تأسيسها التاسعة والتسعون في الأول من أغسطس (آب) المقبل، وكأن بكين تُخطِر العالم بأن قواعد النظام العالمي تتغير بالفعل، وأنها قادمة ضمن نظام متعدد الأقطاب لا محالة.

كان من الطبيعي أن يتفهم الجيران القدريون للصين، من أستراليا مروراً باليابان والفلبين، وصولاً إلى تايوان وبقية جزر المحيط الهادئ، بأن هناك توسعاً عسكرياً صينياً يتمدد يوماً تلو الآخر، وجميعها أعربت عن قلقها وإدانتها لهذه الخطوة.

المثير في المشهد أن العاصمة الروسية، موسكو، تكاد تكون الوحيدة في السياق الجغرافي التي اعتبرت أن الأمر لا يُعد تهديداً لأي دولة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أو لأي دولة في العالم، فيما رأى الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن اختبار الصاروخ شأن خاص بحقوقها السيادية.

هنا يبدو المشهد فصلاً مغايراً من فصول التعاون الروسي - الصيني، يتجاوز دعم بكين لموسكو في حربها ضد أوكرانيا، ولو كان دعماً متحفظاً، لتنتقل الأجواء إلى إرهاصات مواجهات قطبية، في منطقة باتت تمثل ركيزة جوهرية لعالم جديد لا يزال يتخلق في الرحم.

التطورات التي تجري بها المقادير في منطقة المحيط الهادئ لم تتوقف الأيام الماضية عند حدود التجربة الصاروخية الصينية، بل تخطَّتها إلى تدريبات ومناورات بحرية روسية - صينية، في المياه والمجال الجوي قبالة مدينة تشينغداو الصينية، بهدف معلَن هو التصدي المشترك للتحديات الأمنية، والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.

ما الذي أزعج الصينيين والروس مؤخراً بشكل كبير ودفعهم إلى التحركات الأخيرة في مياه الهادئ تحديداً؟

ربما بداية الإحساس بأن هناك استراتيجية جديدة تنتهجها الجزر القائمة هناك، مثل جزر سليمان وجزر فيجي، وكيف أن ميزان قوتها يميل لصالح دول صديقة وحليفة لواشنطن ولندن، ولبقية العالم الغربي.

حدث هذا بالفعل في منطقة جزر سليمان، حيث يوجد رئيس وزراء جديد، ماثيو ويل، الذي بدأ في تقليص التعاون الأمني مع الصين، وإعادة هيكلة العلاقات لصالح أستراليا ونيوزيلندا، الشريكين والحليفين للولايات المتحدة الأميركية.

أما الحدث الذي يمكن للصين أن تعتبره الأخطر، فتمثل في إعلان «البنتاغون»، في 16 يونيو (حزيران) الماضي، تغيير اسم قيادة المحيط الهندي والهادئ الأميركية، إلى اسمها الذي كانت عليه في عام 1947، وهو قيادة المحيط الهادئ الأميركية.

يمثل هذا التغيير استراتيجية أميركية جديدة للحد من نفوذ الصين، بالتحالف مع أستراليا والفلبين. أما الجديد بحق فهو إيلاء سلاسل الجزر في المحيط الهادئ أهمية كبيرة لتكون بمثابة مواقع عسكرية أميركية متقدمة، يمكن أن تطال الحواضن الصينية في أي وقت.

ما تركز عليه واشنطن الآن هو الضغط على الحلفاء والشركاء للسماح للجيش الأميركي بوصول أكبر إلى موانئهم ومنشآتهم، وزيادة إنفاقهم الدفاعي، والأهم من ذلك الاستثمار في القدرات التي تهدف إلى ردع أي عدوان صيني محتمل.

أهي حرب باردة في المياه الساخنة؟

السيطرة على الهادئ تعني السيطرة على طرق التجارة العالمية، والمقدرة على احتواء الصين، وتأمين التكنولوجيا وسلاسل الإمداد. والصين بحضورها هناك تريد موقعاً في خريطة النظام الدولي؛ ما يمنحها دوراً قيادياً.

هي لعبة موازين القوة الجديدة التي تتشكل إذن في المياه، وليس اليابسة، وهذا أول المخاض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المحيط الهادئ ومستقبل النظام العالمي المحيط الهادئ ومستقبل النظام العالمي



GMT 04:04 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

كل حرب ولدت أخرى

GMT 04:01 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

هل ستُفتح أبواب جهنم على إيران والمنطقة ؟!

GMT 03:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ديارنا... بين مشروعين

GMT 03:58 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس من خارج الصندوق

GMT 03:57 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تدخل السياسة الدولية بيتك

GMT 03:56 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة بعد الانتخابات... أي حرب وأي تسوية؟

GMT 03:50 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

في انتظار ضربة حظ

GMT 03:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسة ترامب!

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates