وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية

وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية

وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية

 صوت الإمارات -

وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) المنصرم، صدرت عن البيت الأبيض أحدثُ استراتيجية للأمن القومي الأميركي (NSS)، التي جاءت لتعكس انتقالاً جوهرياً عن سياسات ما بعد الحرب الباردة التي تميزت بالتركيز على الديمقراطية والتحالفات والهمينة الليبرالية إلى نهج «أميركا أولاً» الذي يركز على المصالح الأميركية أولاً.

بدا واضحاً من الوثيقة أن هناك تحولاً نحو الواقعية المرنة، والقومية الدفاعية، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة ستحمي مصالحها من دون تدخلات عسكرية واسعة، إذ لم تعد شرطي العالم.

المعنى أن الولايات المتحدة مهمومة وربما محمومة بالداخل وإعادة النظر إلى مرتكزات القوة، وهو التوجه الذي غلب في خطاب تنصيب ترمب الثاني، وفاهَ به عشية رأس السنة مؤكداً نياته الثلاثية «السلام، السلام، السلام».

كاد القارئ للاستراتيجية والمستمع لتصريحات ترمب يؤمن بأن «أميركا لا تذهب إلى الخارج بحثاً عن وحوش لتدميرها»، على حد تعبير الرئيس السادس للبلاد جون كوينسي آدامز (1825 - 1829).

هل على الأميركيين خصوصاً، والعالم من ورائهم، أن يصدقوا نيات ترمب الانعزالية؟

غالباً ما وصف المحللون أسلوب قيادة ترمب بأنه عودة إلى نهج العزلة الذي ساد الولايات المتحدة في بعض أوقات القرن التاسع عشر. لكن ليست هذه الحقيقة، لا سيما أن النهج الأميركي بطبيعته يميل إلى العمل العسكري، والقول بأن هذا النهج مسالم من قبيل الأوهام، من عند مجزرة ميستك عام 1636 التي أحرقت فيها قبيلة الهنود الحمر البيكوت (Pequot) وصولاً إلى خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

هل كانت التدخلات العسكرية الأميركية في فيتنام وأفغانستان والعراق هي الأولى من نوعها؟

الأكيد أنه في الفترة من عام 1898 إلى عام 1934، غزا الجيش الأميركي واحتل، وفي بعض الحالات، استعمر بشكل كامل، ما لا يقل عن 14 دولة وإقليماً كلياً أو جزئياً، بما في ذلك كوبا والفلبين وبورتوريكو وهاواي وهندوراس وبنما ونيكاراغوا والمكسيك وهايتي وجمهورية الدومنيكان. ولا تزال بعض هذه الأراضي، بما في ذلك بورتوريكو وهاواي، تحت سيطرة الولايات المتحدة حتى يومنا هذا.

عطفاً على ذلك، فإن أراضي أخرى مثل الفلبين ومنطقة قناة بنما مُنحت السيادة لاحقاً أو أعيدت إلى الدولة المضيفة، ولكن بعد أن استولت الولايات المتحدة على ما أرادته، وعادة ما كانت هذه الأراضي تستعمل قواعد عسكرية.

ادعى الرئيس ترمب طويلاً ازدراءه للحروب الدائمة، وأنه الرجل الذي أوقف سبعاً أو ثماني حروب حول العالم، لكنَّه اليوم يعلن احتلالاً إدارياً مفتوحاً لفنزويلا، ويعلن امتلاكه قيادة البلاد إلى «حين أن نتمكن من إجراء انتقال آمن وسليم وحكيم للسلطة في كاراكاس».

واهم من يظن أن ترمب رجل عزلة، لا سيما أن مثاله غير المعلن هو الرئيس السادس والعشرون للولايات المتحدة، ثيودور روزفلت (1901 - 1909)، رجل الحديث الهادئ أو السلمي، والإمساك بعصا غليظة، أو «السلام من خلال القوة» حسب النهج الترمبي.

دخل روزفلت التاريخ الأميركي إمبرياليّاً بارعاً، بهدفٍ رئيسيٍّ هو توسيع الولايات المتحدة لتصبح إمبراطورية عالمية، تمتد أراضيها ونفوذها على نطاق واسع، لتنافس القوى الأوروبية.

ما أشبه اليوم بالبارحة، فها هو ترمب يسعى عبر استراتيجية مضللة، للتماثل الشديد إلى حد التطابق مع روزفلت، والبداية من عند نصف الكرة الغربي.

يكاد المتابع اليوم لمخطط الرئيس ترمب يستعيد أفكار الفيلسوف الألماني جورج هيغل (1770 - 1831)، لا سيما رؤيته لما سماه «مكر التاريخ»، الذي يعود إلى الوراء في بعض الأحايين خطوةً، كي يتأهب للقفز إلى الأمام خطوات عدة.

هذا ما يحدث في أميركا اللاتينية اليوم بالحرف والروح معاً، وهو ما أكده في إشارته إلى كولومبيا المرشحة ربما لغزو بتهمة معبأة ومقولبة، إنتاج الكوكايين.

أما كوبا، فهناك عداء تاريخي يُستحضر من جديد عبر بطون التاريخ الذي لا يموت.

فيما الهدف الثالث يتمدد خارج نصف الكرة الغربي، حيث إيران، التي لا تغيب عن أعين راسمي خرائط الحرب، ونبؤات ذاتية التحقق، تسارع الزمن للإطباق على أنفاس الطبقة الحاكمة.

يغيب عن فريق ترمب رجالات من نوعية كيسنجر وبريجنسكي، ويحل محلهم ماركو روبيو الذي تصفه الأقلام الأميركية بالديماغوجي، وبيت هيغسيث، الموشوم بعداءات التاريخ القروسطي، وثارات الأزمنة الغابرة.

كل رئيس أميركي له حربه التي يُظهر فيها قوته العسكرية، اليوم على العالم أن ينتظر حروب ترمب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية وهم الانعزالية وخديعة الاستراتيجية الأميركية



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية

GMT 16:36 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

تجنبي تلك الأخطاء في تصميم ستائرغرف نوم المنازل

GMT 18:45 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أدوار مراكز التفكير ومهامها

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب فقدان تركيز طفلك أثناء فترة الدراسة؟

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates