ترمب وحصاد الأيام المائة الأولى

ترمب وحصاد الأيام المائة الأولى

ترمب وحصاد الأيام المائة الأولى

 صوت الإمارات -

ترمب وحصاد الأيام المائة الأولى

بقلم - إميل أمين

كيف يرى الأميركيون والعالم الأيام المائة الأولى من إدارة الرئيس دونالد ترمب؟

يمكن القطع بدايةً بأن التغييرات الرئاسية التي جرت في نحو ثلاثة أشهر من ولايته الثانية، أعمق بكثير من نظيرتها لدى أي رئيس أميركي سابق.

في حواره الأخير قبل بضعة أيام مع مجلة «التايم» الأميركية الشهيرة، وصف سيد البيت الأبيض ما فعله بأنه «هو بالضبط ما خططت له حملته الانتخابية».

يكاد يكون الرئيس ترمب قد أحدث زلزالاً مدوّياً، هزَّ أركان الدولة الفيدرالية، إلى الدرجة التي يتصور فيها البعض أنه يريد تدميرها بالمرة، وإعادة هيكلتها، مما دفع أحد كبار مسؤولي إدارته إلى القول: «نجاحنا يعتمد على قدرته على صدمكم».

والشاهد أن الرجل لم يقصِّر في كثير من الإجراءات الصادمة بالفعل، التي تعد الأكثر زعزعةً للاستقرار في التاريخ الأميركي، لا سيما سلسلة عمليات الاستيلاء على السلطة والتحولات الاستراتيجية والهجمات المباشرة التي تركت المعارضين ونظراءهم العالميين وحتى الكثير من المؤيدين في حالة ذهول.

لكن الرجل يجد، ومن حوله الملايين من الذين يدافعون عن إصلاحاته، أنه في مائة يوم قبض على جمر التغيرات التي تستنقذ روح أميركا من اليسار الديمقراطي الذي انحرف بأميركا بعيداً.

وعند هؤلاء أن ترمب تعهد بإعادة تشكيل أميركا ودورها في العالم بشكل جذري، كما أنه لم يخترع معظم المشكلات التي يسعى جاهداً لحلها، بل إنه يفعل أكثر من أسلافه من الحزبين كليهما لإصلاحها.

يحاجج الكثيرون بأن نظام الهجرة الأميركي بات معطلاً منذ عقود طوال، وهو أمر يزعج الرجل الأبيض، شكلاً وموضوعاً، وأن ترمب هو الوحيد الذي بدأ بقوة وثبات العمل على إبطاء عبور الحدود بشكل غير قانوني.

على صعيد الشركاء الدوليين، لطالما ندَّد الاستراتيجيون الأميركيون بـ«المتطفلين» العسكريين في أوروبا وشرق آسيا، وقد أثار ترمب تحركات لم يكن من الممكن تصورها سلفاً من جانب ألمانيا واليابان لإنفاق المزيد على دفاعهما الجماعي، ودفاع جيرانهما.

المدافعون عن حصاد ترمب في الأيام المائة الأولى يؤمنون بأنه الوحيد الذي قاد المواجهة مع الصين، التي خدعت العالم في تقديرهم، ذلك أنها استغلت انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 لشن هجوم استمر لعقود على من سعوا إلى التعامل معها تجارياً، ولهذا تعد الرسوم الجمركية الأخيرة التي فرضها ترمب أشد الجهود شراسة.

يبدو ترمب اليوم في ذروة قوته، والمقاومة له لا تماثل بالمرة ما عاصره في الأيام المائة الأولى من إدارته السابقة.

غير أن هناك تفاصيل تعطي انطباعات بأن ما بعد الأيام المائة الأولى، لن تكون أزمنة برد وسلام، لا سيما أن تأييد ساكن البيت الأبيض وصل إلى 40 في المائة، وفق مسح أجراه مركز «بيو»، وهي نسبة أقل في هذه المرحلة المبكرة من ولايته مقارنةً بأي رئيس آخر في الآونة الأخيرة.

هل كانت السنوات الأربع التي أعقبت خسارته الانتخابات السابقة فرصة ذهبية لرسم خريطة لأميركا مغايرة، في هدوء وتؤدة؟

حسب سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض؛ «لم يقدم ترمب أي تنازلات للبيروقراطية على الإطلاق»، وتضيف: «كل ما يريد فعله، أو يعتقد أنه مهم للبلاد... وجدنا طريقة لذلك».

أما كبار مساعديه، فيعترفون بالفعل بأنه ما زال في البدايات، وقد كانت لديه أربع سنوات للتفكير فيما يريد فعله، والآن يريد تنفيذه.

تنقسم الولايات المتحدة في نهاية الأيام المائة، بين النقاد المعارضين، والمؤيدين الداعمين للرئيس ترمب. يقول النقاد إن ترمب يُضعف الهياكل اللازمة للمعارضة المنظَّمة، وعنده أنه كلما ازداد تشرذم البلاد، قلّت قدرة شعبها على المقاومة الفعالة، وكلما قلّت قدرة المواطنين على إجبار القادة على الاستجابة لإرادتهم، قلَّت قدرتهم على التأثير في مصيرهم الجماعي، على حد قولهم.

أما أحد أهم الداعمين، بل الداعين إلى حق ترمب في ولاية ثالثة، رغم أنف الدستور الأميركي، ستيف بانون، رجل اليمين الأشهر، فيزعم أن ترمب في مرحلة جهاد لإصلاحهم أولاً من خلال إخضاعهم.

هل على الأميركيين والعالم انتظار أميركا مختلفة تماماً عن تلك التي عرفها الجميع من خلال مفاهيم مثل «القدر الواضح» و«المدينة فوق جبل»؟

في حواره مع مجلة «التايم»، يشبِّه ترمب أميركا بالمتجر العالمي العملاق، الضخم والجميل، حيث الجميع يرغب في التسوق فيه ومنه، وقال: «أنا مالك المتجر، وأحدِّد الأسعار، وأقول: إذا كنت ترغب في التسوق هنا، فهذا ما عليك دفعه».

أهي أميركا الديمقراطية أم الزبائنية؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب وحصاد الأيام المائة الأولى ترمب وحصاد الأيام المائة الأولى



GMT 05:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 05:54 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

المواصلات العامة

GMT 05:51 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 05:48 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 05:43 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 05:38 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 05:36 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 06:12 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
 صوت الإمارات - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 23:33 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

روجيه لومير يعود إلى تدريب النجم الساحلي التونسي

GMT 15:08 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

طارق الشناوي يكشف أسرار الأعمال الفنية على قناة أون بلس

GMT 12:10 2013 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

ابنة مانديلا : والدي يقاتل المرض ببسالة على "فراش الموت"

GMT 21:52 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء متوترة خلال هذا الشهر

GMT 11:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:16 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

صلاح خاشقجي يقيم مجلس عزاء لوالده في جدة

GMT 03:48 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

إلقاء القبض على مسن "91 عاما" لتقبيله زوجته

GMT 14:46 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تطوير كريم يزيل بُقع الشمس دون ألم

GMT 13:37 2013 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كتاب جديد بعنوان" العنف الأسري وحقوق المرأة السعودية"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates