كارتر رحيل غاندي أميركا

كارتر.. رحيل غاندي أميركا

كارتر.. رحيل غاندي أميركا

 صوت الإمارات -

كارتر رحيل غاندي أميركا

بقلم - إميل أمين

 

عن عمر تجاوز المائة عام، رحل الرئيس الأميركي التاسع والثلاثون، جيمس إيرل كارتر، المعروف اختصارا باسم جيمي كارتر، الرجل الذي وصفه السير نايجل هاملتون، كاتب سير الزعماء، في كتابه الشهير "القياصر الأميركيون"، بأنه انتقد في البداية واحترم في النهاية، مهزلة الجميع بداية، ومحط احترامهم لاحقا.

شغل منصب الرئاسة الأميركية من فبراير شباط 1977 إلى فبراير شباط 1981، ما يعني أن الحظ أخلفه فلم يفز إلا بولاية رئاسية واحدة، بعد أن خسر معركة الولاية الثانية أمام المرشح الجمهوري، رونالد ريغان، القادم من خشبة هوليوود إلى مسرح البيت الأبيض السياسي.

كان من الملاحظ للغاية أن الأميركيين قد انشغلوا في الأعوام الأخيرة بإعادة قراءة سيرة كارتر وهو في ظروف المرض الشديد، لا سيما بعد أن فقد شريكة عمره السيدة الهادئة روزالين كارتر، وقد تساءل الجميع عن سر هذا الإهتمام.

يعن لنا أن نتساءل عن السر الذي جعل الأميركيين بداية ينظرون إلى كارتر بوصفه الرئيس الضعيف، ولاحقا بعد بضعة عقود ها هم يغيرون وجهة نظرهم، ويجلونه، بل يضعونه في مرتبة عالية، ويكاد لسان حالهم القول " كارتر الذي ضيعناه".

باختصار غير مخل، يمكن النظر إلى كارتر بأنه أحد الرؤساء الأميركيين القلائل الذين عزفوا عن المسير في درب غالبية إن لم يكن كل رؤساء أميركا، درب الحرب التي يظهر فيها كل منهم فحولته العسكرية وتحقيق بطولاته التي تسجلها دفاتر التاريخ.

غير أنه من سوء طالع كارتر، أن اندلعت الثورة الإيرانية في منتصف ولايته الأولى، ثم جاء احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران، وفشل المحاولات المضنية للإفراج عنهم دبلوماسيا وعسكريا، الأمر الذي قاده بالفعل إلى خسارة الفرصة الثانية للبقاء في البيت الأبيض، وهو الأمر الذي مثل لزوجه روزالين، ألما نفسيا طويلا لازمها لعقود أربعة لاحقة.

هل كان لكارتر بالفعل إنجازات على الصعيد الداخلي الأميركي؟

بحسب العديد من المؤرخين المعاصرين لكارتر، ومنهم الأميركي ليف سكو جفورز، فإن جيمي كارتر ربما كان بالفعل فاشلا على المستوى الأسلوبي والسياسي، لكنه كان ناجحا جوهريا وبعيد النظر في كثير من الأحيان.

على الجانب المحلي عانى من واحد من أسوا الاقتصادات في فترة ما بعد الحرب، مع تضخم وأسعار فائدة بلغت 105، وتفاقمت هذه الأزمة بسبب الزيادات في أسعار النفط التي جاءت نتيجة للثورة الإيرانية، غير أنه في النهاية قام بتعيين بول فولكر، رئيسا للاحتياطي الفيدرالي، وفرض فولكر علاجا قاسيا أنهى التضخم، بعد أن سحق رونالد ريغان كارتر في عام 1980.

لكن من جانب آخر، أحدث كارتر ثورة في مكتب نائب الرئيس من خلال وضعه في سلسلة القيادة، ومنحه مسؤوليات كبيرة لأول مرة. لقد أعاد تصور دور السيدة الأولى من خلال جعل روزالين دبلوماسية فعالة، ومستشارة رئاسية كبيرة، ومنسقة لحملة ناجحة لإقناع الدول بالمطالبة بتطعيم جميع الأطفال قبل دخول المدرسة.

يعن للقارئ أن يتساءل: هل كانت هناك مسحة خاصة تغلف رئاسة كارتر؟

الشاهد أن الرجل تتبدى في ولايته حالة التضاد القائمة في كيان الولايات المتحدة، أي الدولة العلمانية الهوية، التي تفرق بحسب الدستور بين ما هو ديني إيماني، وما هو مدنى علماني، موصول بالحريات ومواصلة التعبير والقناعات الروحية.

عاش كارتر خلال سنواته الأربع في البيت الأبيض بأريحية الواعظ أو المبشر.

بصفته باحثا في التاريخ الديني الأميركي، يعتقد البروفيسور ديفيد شوارتز، من جامعة "أسبوري" أن الخطاب الذي ألقاه كارتر في 15 يوليو 1979، كان الخطاب الأكثر عمقا من الناحية اللاهوتية لرئيس أميركي منذ خطاب تنصيب لينكولن الثاني ، في مارس 1865.

كتب شوارتز أن خطبة كارتر المتلفزة على المستوي الوطني شاهدها 65 مليون أميركي، حيث "رتل ما يشبه الرثاء الإنجيلي أو المراثي التوراتية حول أزمة الروح الأميركية".

أعلن كارتر خلال خطابه أن "كل التشريعات في العالم غير قادرة على إصلاح ما هو خطأ في أميركا، ومؤكدا على أن الخطأ الأساسي هو الانغماس في الذات والاستهلاك".

من هنا يمكن القطع أن الأميركيين افتقدوا الرئيس كارتر بنوع خاص في السنوات الأخيرة، تلك التي تكالبت فيها عليهم الرؤى الاستهلاكية المادية من جهة، والتوجهات اليسارية الديمقراطية المتطرفة من جهة أخرى، مع اضمحلال شبه واضح للكثير من القيم الإيمانية والأخلاقية التي بنيت عليها أميركا في الأساس والتي مثلها كارتر بشكل متميز للغاية طوال أربعة عقود ونصف بعد تركه منصبه في البيت الأبيض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارتر رحيل غاندي أميركا كارتر رحيل غاندي أميركا



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates