السعودية وإيران ويأتيك بالأخبار من لم تزود

السعودية وإيران... ويأتيك بالأخبار من لم تزود

السعودية وإيران... ويأتيك بالأخبار من لم تزود

 صوت الإمارات -

السعودية وإيران ويأتيك بالأخبار من لم تزود

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

زيارة الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي لإيران كانت مفاجئةً للمراقبين، لكنها ليست غريبةً ولا مستبعدةً، فالسعودية وإيران دولتان محوريتان في المنطقة، وتربطهما معاهدةٌ حديثةٌ وقع عليها الطرفان قبل عامين في بكين برعاية صينية، فضلاً عن عقودٍ شهدت تجاذباتٍ في العلاقات، اتفاقاً واختلافاً، وقد حاولت السعودية مراراً بناء علاقاتٍ مستقرةٍ مع إيران.

الوفد المرافق للأمير خالد كان وفداً كبيراً، عسكرياً ودبلوماسياً، وقد التقى بنظرائه من الجانب الإيراني على المستوى الرفيع نفسه، والتقى الأمير خالد بالمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، وسلّمه رسالةً خطيةً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والقيادة السعودية، ما يعني أهميةً خاصةً لهذه الزيارة ويثير الأسئلة عن فحوى الرسالة الذي لم يعلن عنه بعد.

منذ أكثر من عامين والمنطقة تغلي بالحروب التي قادتها إسرائيل ضد حركة «حماس» في غزة، وأتبعت ذلك بضرباتٍ عسكريةٍ مؤثرةٍ قضت فيها على المئات من قيادات «حزب الله» اللبناني، بمن فيهم الأمين العام للحزب حسن نصر الله، ودمرت فيها أسلحة الحزب وبنيته التنظيمية ومخابئه السرية، وهي ضربت كل الميليشيات التابعة لإيران في سوريا حتى سقط نظام الأسد ودخلت المعارضة دمشق.

إسرائيل ضربت «ميليشيا الحوثي» في اليمن، وأميركا الآن تواصل ضرب الميليشيا هناك بضرباتٍ عسكريةٍ متتاليةٍ ومؤثرةٍ استهدفت الميليشيا في كل مكانٍ من أرض اليمن وهي مستمرةٌ ولم تنتهِ بعد، وهذه الحروب والضربات العسكرية الموجعة كسرتْ محوراً سياسياً مهماً في المنطقة لعقودٍ من الزمن، والأخطر هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدد بضربةٍ عسكريةٍ للدولة الإيرانية نفسها في لغةٍ صارمةٍ لم تغطِ عليها المفاوضات السياسية بين الطرفين.

ولئن لم يرشح شيءٌ عن فحوى الرسالة الملكية السعودية لإيران فإنها تبدو استباقاً سعودياً لأي توتراتٍ قد تحدث في المنطقة ومنعاً لأي سوء فهمٍ قد يؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها، والرئيس ترمب سيزور السعودية الشهر المقبل في أول زيارة خارجية له، علماً بأنه يأتي وهو يعلم جيداً حجم الاستثمارات السعودية والخليجية في أميركا، ومن الممكن تسجيل اختراقٍ سياسيٍ في هذه الزيارة.

من جهةٍ أخرى، فالصين هي راعية الاتفاقية بين السعودية وإيران، وفي ظل حربٍ تجاريةٍ عالميةٍ لا يريد أي طرفٍ التفريط بالسعودية ودول الخليج، الدول المستقرة والغنية التي تزداد استقراراً ونمواً، وفي ظل الرعاية السعودية الكاملة لمفاوضات إنهاء القطيعة بين روسيا وأميركا، فإن السعودية تكون قد جمعت في لحظةٍ تاريخيةٍ فريدةٍ كافة الأطراف الدولية والإقليمية.

من المهم جداً أن تعي الشعوب الخليجية المطمئنة، التي تركز على التنمية والبناء وعلى النجاح الشخصي والتماس الفرص الضخمة المتاحة، أن هذه الآمال والأحلام لم يكن لها أن تستمر وتنمو من دون قيادةٍ حكيمةٍ قادرةٍ على إدارة علاقاتها الإقليمية والدولية بدقةٍ وحذرٍ، وبقوةٍ كذلك.

الملكيات الحقيقية تختلف عن «الثورات المزيفة»، بمعنى أنها تتوارث آداب المُلك وأخلاقه، بينما الثوريات المزيفة تتقلب بين أطيافٍ متعددةٍ تشكل كياناتها، الثورة من جهةٍ، وما يضاف إليها، إما ثورة عمالٍ، كاليسار، وإما ثورة قومية، كالانقلابات العسكرية في العالم العربي، وإما ثورة دينٍ، ونحو ذلك.

القرن الأول من الألفية الجديدة يمكن وصفه بقرن «التناقضات»، بحيث صعدت التناقضات فيه إلى أقصاها، بين صدام الحضارات، بين القيم الغربية والإرهاب الإسلامي، بين الثوريات المصطنعة كما جرى في «الربيع العربي» والشباب المتحرر، وبين الدعم المكثف والواعي لإسقاط الأنظمة العربية وتولية «الحركات الأصولية» للحكم، كما يمكن وصفه بقرن «التفاهة الممنهجة».

عند محاولة فهم الأحداث الطارئة مثل زيارة الأمير خالد، ورسم السيناريوهات المفترضة، يجدر بنا استحضار قول نابليون: «إن عيب مؤسساتنا إنما يكمن في أنها لا تتحلى بما يخاطب المخيلة، ولا يمكن أن نحكم الإنسان إلا بها، إذ من دون الخيال، يكون الإنسان بهيمةً».

لئن كتب بريجنسكي مرةً أن «المؤسسات المالية (الدولية) بالتحديد جزء من النظام الأميركي» فإنه كتب بعدها «أوجد الظهور المباغت للقوة العالمية الأولى والوحيدة وضعاً يمكن للنهاية المباغتة لسيادة هذه القوة - سواءً بسبب انسحاب أميركا من العالم أو الظهور المباغت لمنافسٍ ناجحٍ - أن تسبب فيه حالة جماعية من عدم الاستقرار الدولي» (ص 47 من كتاب «رقعة الشطرنج الكبرى»).

قد تخطئ رؤى المحللين وتنبؤاتهم أحياناً، فقد كتب بريجنسكي في الكتاب نفسه أن تركيا «توفر ترياقاً ضد الأصولية الإسلامية»، ومن كان يدري حينها أن تغيراتها الداخلية ستجعل منها قائداً لمحورٍ أصوليٍ جديدٍ في منطقة الشرق الأوسط وإن بموازناتٍ جديدةٍ.

أخيراً، فكل الرجاء معقودٌ على تجنيب المنطقة مزيداً من الحروب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وإيران ويأتيك بالأخبار من لم تزود السعودية وإيران ويأتيك بالأخبار من لم تزود



GMT 03:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

نعم حياديون

GMT 03:03 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شذرات من نزار قباني

GMT 03:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أوتاوا ــ واشنطن... توسيع الهامش لا كسر القواعد

GMT 02:58 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

GMT 02:56 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 02:53 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 02:35 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 02:32 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 00:16 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

ازياء شانيل CHANEL كروز 2019

GMT 09:27 2019 الأربعاء ,13 شباط / فبراير

يوسف جابر يؤكّد صعوبة مواجهة "الوصل"

GMT 07:54 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات وأسعار هاتف ZTE Axon M الجديد

GMT 01:20 2013 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

عاصفة ثلجية في أميركا تقطع الكهرباء وتعطل حركة الطيران

GMT 03:59 2016 الإثنين ,22 شباط / فبراير

245 مليون درهم قيمة تصرفات العقارات في دبي

GMT 06:25 2018 الأحد ,22 إبريل / نيسان

"فورد" تطرح الإصدار الرابع من سيارتها "فوكاس"

GMT 16:46 2016 الثلاثاء ,17 أيار / مايو

الاعلام العربي نحو مزيد من الانحدار

GMT 09:12 2012 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

لاميتا فرنجية ضيفة "زهرة الخليج" على قناة أبوظبي الأولى

GMT 21:36 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل حلى السجاد

GMT 23:28 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تعجرف الغرب

GMT 07:36 2020 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للخطوبة 2020

GMT 19:11 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تنظيف موكيت المنزل العميق في خطوات مُفصّلة

GMT 23:40 2019 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي وست هام الإنجليزي يعلن تعيين ديفيد مويز مدربًا للفريق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates