نصر أكتوبر صنعه المصريون

نصر أكتوبر صنعه المصريون

نصر أكتوبر صنعه المصريون

 صوت الإمارات -

نصر أكتوبر صنعه المصريون

بقلم - خالد منتصر

هل حرب أكتوبر كانت مجرد معركة عسكرية بين خصمين، أم معركة فكرية بين ثقافتين؟، هل التغيير فى نوعية السلاح هو الذى صنع النصر فقط، أم أن التغيير تجاوز ذلك إلى نوعية الفكر ونوعية المقاتل؟ هذا هو السؤال المهم الذى يمكّننا من استيعاب الدروس المستفادة التى تجعلنا نصنع «6 أكتوبر» جديداً على مستوى الاقتصاد، وعلى مستوى الثقافة، وعلى مستوى السياسة، وعلى مستوى العدالة الاجتماعية، مقارنة فكر 6 أكتوبر، الذى صنع النصر والعزة والنور، بفكر الإخوان، الذى صنع الخيبة والعار والظلام، هى مقارنة مهمة بأن صانع نصر 6 أكتوبر هو تغيير نمط الفكر، وإليكم بعض الأمثلة: المنهج العلمى فى التفكير مقابل المنهج الغيبى الأسطورى، فقد حاول بعض الدعاة وقتها الترويج لأسطورة أن الملائكة هى التى حاربت، وأنهم قد رأوا ذلك بأنفسهم، وهو نفس مفهوم أن جبريل هبط فى رابعة وساند المعتصمين حتى يعود المرسى المنتظر!، ولكن الحقيقة أن المنهج العلمى الذى اتبعه الجيش فى التخطيط للحرب منذ الاستنزاف وبناء جيش جديد على أسس جديدة هو الذى صنع النصر، وأن استيعاب الدرس من العدو ليس عيباً، فإسرائيل لم تعتمد على الملائكة لهزيمتنا فى ستة أيام فى حرب يونيو ١٩٦٧، ولكنها اعتمدت على العلم، كانت البداية هى المقاتل ونوعية المجند الجديد، فلا يعقل أن يتحكم فى صاروخ سام 6 مجند أمى لا يقرأ ولا يكتب، ولذلك بدأت المؤهلات العليا توظف فى أماكنها الصحيحة فى الجيش المصرى، بدأ العلم يحل محل العشوائية التى كانت السبب الرئيسى فى هزيمتنا فى 67.

فكر الإصرار والعزيمة والتخطيط والابتكار، مقابل فكر اليأس والتواكل والعشوائية والتقليد، فالسد المنيع الذى اسمه خط بارليف لم يزرع ويبث اليأس قط فى الجيش المصرى، ومهما كان حجم المشكلة، فلا بد أن تجد لها حلاً على أرض الواقع وألا تكتفى بمجرد الدعاء والتوسل مثلما كان يفعل الإخوان الذين كانوا يقنعوننا بفشل «مرسى» على أنه قمة النجاح ويروجون له على أنه معجزة لمجرد أنه رئيس يصلى، رغم أن الصلاة لم تهبط على المصريين فى زمن مرسى، وبالرغم من أن حكاماً ديكتاتوريين فاشيين جلسوا على عرش مصر كانوا يصلون أيضاً، ابتكر الفكرة مهندس مسيحى، وهذا المهندس طبقاً لتفكير الإخوان لا يولى ولا يسمح له بالتفكير من أساسه، فضلاً عن تنفيذ آثار هذا التفكير!، ولكن الجيش احترم ابتكاره ونفذه وانتصر به.

فى النهاية لا بد من استحضار معركة وكلمات د. فؤاد زكريا ضد الشيخ د. عبدالحليم محمود لكى نستوعب الدرس، فعقب انتصار الجيش المصرى فى حرب أكتوبر 1973، قال د. عبدالحليم محمود إن السبب فى النصر «محاربة الملائكة مع الجنود ضد إسرائيل»، ما دفع فؤاد زكريا للرد عليه فى مقال بصحيفة «الأهرام» بعنوان «معركتنا والتفكير اللا عقلى»، قال فيه إن الوقفة الصامدة التى وقفها الإنسان المصرى بسيناء فى أول مواجهة حقيقية له مع العدو كانت ثمرة العلم والإيمان، العلم يتمثل فى الإعداد الصامت الدؤوب ليوم المعركة، والتدريبات الشاقة العميقة، والقدرة الفائقة على استخدام أحدث الأسلحة، وذلك التخطيط الذى أصبح من ذلك الحين موضوعاً للدراسة فى المعاهد العسكرية والاستراتيجية، وأما الإيمان فكان يتمثل فى تلك الرغبة الجارفة التى ازدادت فى كل يوم إلحاحاً طوال ست سنوات فى تحرير قطعة عزيزة من أرض الوطن، وفى تبديد خرافة «الجيش الإسرائيلى الذى لا يُقهر، والجيوش العربية التى تفر من أول طلقة»، وفى مسح عار 1967، والأهم من ذلك كله الإيمان بأن هناك قضية عادلة تستحق أن يضحى المرء بحياته من أجلها، وهؤلاء جميعاً كانوا «جنود الخفاء» الذين وقفوا يحاربون معنا، وختم «زكريا» مقاله قائلاً: «أعتقد أن تمسكنا بالارتكاز على أرض العقل الراسخة يعطينا سلاحاً هائلاً فى معركتنا، على حين أن عودتنا إلى ضباب اللا معقول، وإلى التعليلات الخرافية والأسطورية، تجعلنا نقف معنوياً على نفس الأرض الهشة التى يقف عليها أعداؤنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصر أكتوبر صنعه المصريون نصر أكتوبر صنعه المصريون



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 00:00 -0001 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر مفصلي أنت على مفترق طريق في حياتك وتغييرات كبيرة

GMT 13:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 08:48 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

زعيم "داعشي" يسلم نفسه للسلطات الأفغانية

GMT 17:15 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات عصرية مُذهلة في منزل إلين ديجينريس الجديد

GMT 15:29 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

إنتاج مسحوق حليب الأطفال من الإبل في الإمارات

GMT 12:01 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

حسين فهمي يستكمل تصوير "خط ساخن" مع السورية سولاف فواخرجي

GMT 15:18 2017 السبت ,27 أيار / مايو

حقوق المساهم والجمعيات العامة

GMT 21:40 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 2
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates