هنا عاشت تحية كاريوكا

هنا عاشت تحية كاريوكا!!

هنا عاشت تحية كاريوكا!!

 صوت الإمارات -

هنا عاشت تحية كاريوكا

طارق الشناوي
بقلم -طارق الشناوي

قبل الإفطار كنت على موعد فى شارع النيل بالجيزة، وكعادتى ركنت السيارة مع أول مكان يسمح لى بذلك، لا تعنينى مثلا عدد الدقائق التى سوف أقطعها سيرا على الأقدام، قبل وصولى للعنوان، (الركنة) بالنسبة لى هى الهدف الأهم، وبعدها كل شىء يهون.

تذكرت وأنا أسير على (الكورنيش)، أن لى فى هذا الشارع حكاية، حيث كانت البداية، واستعدت العنوان والتفاصيل، عندما قرأت رقم العمارة 16، وتحتها يافطة (هنا عاشت تحية كاريوكا).

كانت تلك العمارة قد شهدت أول حوار صحفى لى، صعدت للطابق الرابع لمقابلة تحية كاريوكا، وهو أول مرة أقرأ فيها اسمى مطبوعا فى جريدة (صوت الجامعة)، ببنط صغير، يطلقون عليه (9 أسود)، السعادة التى غمرتنى وقتها بهذا الإنجاز، لا أتصور أننى عشت أبدا وحتى الآن مثلها، البدايات دائما لها مذاق خاص غير قابل للتكرار.

لم تكن تحية هى مقصدى الأول، احتفظت ببعض أرقام استعرتها من زملاء البدايات الذين سبقونى فى العمل بالصحافة الفنية، وفى كل مرة لا أجد ترحيبا، دائما من أتصل بهم إما مسافرون أو على سفر أو يأخذون حمامًا، وفى العادة لا يخرجون منه أبدا، لأننى عندما أعاود الاتصال، أتلقى نفس الإجابة (الأستاذ فى الحمام)، لم نكن وقتها نستخدم تعبير (شاور).

كان المطلوب هو إجراء حوار مع فنان لنشره فى الجريدة التى تصدرها كلية الإعلام أسبوعيا كل يوم اثنين، بعد نحو 10 مكالمات على الأقل، لم أتمكن فيها من الحصول على موعد لإجراء حوار، أخيرا استجاب التليفون واستمعت إلى صوت تحية كاريوكا، أخبرتها أننى طالب فى سنة أولى وأريد مقابلتها فى أقرب فرصة، طلبت منى فورا أن أركب أتوبيس وحددت الرقم (8) ولا أدرى كيف عرفت، بالفعل كان وقتها يذهب للجيزة، قريبا من منزلها ومن بعدها صارت تحية هى الأقرب لى.

تأملت يافطة (هنا عاشت تحية كاريوكا) التى كانت تعنى الفصل الأخير من معركة تحية كاريوكا، التى ظلت فى المحاكم حتى رحيلها تطالب باسترداد شقتها، بالإيجار، ولم ينصفها القضاء، لأن طليقها الكاتب والمخرج والممثل كان لديه باع طويل فى العمل كمحام، قبل تفرغه للفن، ومن الواضح أنه كان يمتلك أوراقا تتيح له البقاء فى الشقة مع زوجته الجديدة الإعلامية فريال صالح، كان فايز هو الزوج الأخير لتحية ويحمل رقم (17) فى قائمة أزواجها ويصغرها بنحو 19 عاما.

رحلت تحية عام 1999، بعد أن قضت آخر 15 عاما من عمرها فى شقة صغيرة جدا بالدقى مساحتها لا تتجاوز بضعة مترات قليلة، غرفة نوم وصالة، بينما شقة الجيزة مترامية الأطراف، وأطلق الشاعر والكاتب الكبير مأمون الشناوى صديق الطرفين بعد طلاقهما، تلك العبارة اللاذعة بعد أن لاحظ زيادة ترهل جسدها (فايز تزوج تحية عضم، ورماها لحم)!!.

المحاكم طالت فيها الدعوى القضائية، وتدخل العديد من الأطراف لمحاولة إنصاف تحية، حتى لو تعذر عودتها للشقة، فلا بأس من تعويض مادى، وكان لديها أمل أن الشيخ متولى الشعراوى قادر على إقناع فايز بأن يمنحها حقوقها، لم يلتزم فايز بالاتفاق. أمضت تحية أيامها الأخيرة بالمستشفى، وقبل رحيلها بيومين فقط زارها فايز حلاوة، وأدخلته إلى غرفتها ابنة شقيقتها رجاء الجداوى، وبعد نحو ساعة خرج حلاوة باكيًا، ودخلت رجاء غرفة خالتها ووجدتها تغالب دموعها، وعندما فتحوا خزانتها بعد الرحيل، لم يجدوا شيئا لا أوراق خاصة ولا أموال، فقط دبلة زواجها الأخير من فايز حلاوة،

ورحل فايز عن دنيانا بعد تحية بثلاثة أعوام.

لا أتصور أن القضاء مثلا بحكم قاطع أنصف تحية كاريوكا بعد الرحيل، ولكن عدالة السماء هى التى أنصفتها وهكذا كتبت اليافطة باسمها (هنا عاشت تحية كاريوكا).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هنا عاشت تحية كاريوكا هنا عاشت تحية كاريوكا



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - صوت الإمارات
أعادت هنا الزاهد تسليط الضوء على واحدة من أبرز صيحات الموضة الكلاسيكية من خلال إطلالة لافتة اختارتها من قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهرت بفستان ميدي بنقشة البولكا دوت في لوك يعكس عودة هذا النمط بقوة إلى واجهة صيحات ربيع هذا العام، بأسلوب يجمع بين الأناقة البسيطة واللمسة العصرية التي تناسب مختلف الإطلالات اليومية والمناسبات الهادئة. وجاءت إطلالتها متناغمة مع الأجواء الباريسية الحالمة، حيث تألقت بفستان أبيض منقط بالأسود تميز بياقة عريضة مزينة بكشكش من الدانتيل الأسود، مع فيونكة ناعمة عند الصدر أضفت لمسة كلاسيكية راقية مستوحاة من أسلوب “الفنتج”، ونسقت معه قبعة بيريه سوداء ونظارات شمسية بتصميم عين القطة، بينما اعتمدت تسريحة شعر مموجة منسدلة ومكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها الطبيعية. وتؤكد هذه الإطلالة عودة فساتين ا...المزيد

GMT 11:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:57 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:54 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:03 2015 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

ارتفاع عدد سكان سلطنة عمان 0.3% في نهاية تموز

GMT 01:14 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أعشاب مغربية لتبييض الجسم للعروس

GMT 00:03 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

عامر زيّان ينفي أنباء تقديمه لثنائي غنائي مع نجمة معروفة

GMT 22:26 2024 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

قصف إسرائيلي يقتل 8 فلسطينيين في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة

GMT 21:08 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

طرح حلقتين من مسلسل «دفعة بيروت»

GMT 21:44 2020 الإثنين ,31 آب / أغسطس

ديكورات مكتبة عصرية في المنزل 2020

GMT 16:46 2020 الإثنين ,27 كانون الثاني / يناير

طالب في دبي يحصل على أعلى درجة في العلوم عالميًا

GMT 15:00 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملحمة شعرية لا تشبهها قصيدة..
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates