عودة كاتب الظل عاطف الأشموني

عودة كاتب الظل عاطف الأشموني

عودة كاتب الظل عاطف الأشموني

 صوت الإمارات -

عودة كاتب الظل عاطف الأشموني

بقلم : طارق الشناوي

في مسرحية «غلفدان هانم» التي ألفها الكاتب اليمني الجذور علي أحمد باكثير، وأخرجها عبد المنعم مدبولي قبل نحو 65 عاماً، ترددت على لسان بطل المسرحية محمد عوض، عبارة لا تزال عالقة بذهن عدد من المخضرمين: «أنا عاطف الأشموني مؤلف قصة الجنة البائسة». المسرحية تتناول ما يعرف بـ«كاتب الظل» الذي يحصل على مردود مادي مقابل أن يكتب عملاً فنياً من الباطن، شرط أن يظل صامتاً إلى الأبد!

بين الحين والآخر قد يتكلم الصامتون، وأحياناً أخرى يصبح الصمت بالنسبة إليهم هو «طوق النجاة». أثيرت على استحياء في الأيام الأخيرة تلك القضية، في أعقاب إصدار حكم نهائي يدين وزيرة الثقافة المصرية السابقة بالسرقة الأدبية، وعلى إثر ذلك قدمت استقالتها.

لا توجد إشارة في رواية الوزيرة إلى أن هناك كاتباً من الباطن، لكن تلك القضية وجدت مساحة من التداول، وأعادت لنا مجدداً حكاية «الأشموني».

عاصرت زمناً كان لدينا كُتّاب دراما من الباطن، وشعراء وملحنون أيضاً يتوارون عن الضوء مقابل الحصول على أموال.

أتذكر شاعراً غنائياً كتب قصيدة موقعة باسم آخر، وكانت بيننا صداقة تسمح بأن أساله لماذا أقدم على هذا الفعل؟ أجابني: «كنت على بعد أيام قلائل من عيد الأضحى، ولم أشتر بعد ملابس العيد ولا خروف العيد لأبنائي، ووجدت من يعرض رقماً مغرياً، لا أحصل على جزء يسير منه، لو كتبت الأغنية باسمي، فلم أستطع المقاومة».

في الماضي القريب وحتى التسعينات، كان هناك كُتّاب سيناريو من الكبار يتفقون مع عدد من الجدد لمساعدتهم، مقابل أجر شهري، وهذا الأجر وقتها كان يساوي ضعف ما يتقاضونه في وظائفهم، وبالتالي كانوا حريصين على الاستمرار. عدد منهم أكمل الطريق للكتابة من الباطن حتى نهاية المشوار، وعدد آخر، بدأوا يشعرون بأن من حقهم أن يقدموا السيناريو مباشرة لجهات الإنتاج، لتحمل الأعمال أسماءهم وصار بعضهم نجوماً. قال لي يوماً أحدهم: «في بداية المشوار كنت بالفعل أمارس ذلك، وبعدها عرفت مفاتيح شركات الإنتاج، وهم أيضاً كانوا مطمئنين لموهبتي، وبدأت رحلتي منفرداً في الكتابة».

في المقابل، هناك لعبة أخرى وهي الادعاء، إذ واجه الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب في حياته عدداً كبيراً من تلك الاتهامات، بل إن أحدهم أشار في أكثر من جريدة، وعبد الوهاب على قيد الحياة، إلى عدد من الألحان التي قدمها لموسيقار الأجيال، وبالطبع مع الزمن اندثرت تماماً كل تلك الإشاعات، واعتذر الملحن عن ادعائه، لأن ببساطة موسيقى عبد الوهاب تفيض كلها بروح عبد الوهاب.

إلا أن موسيقار الأجيال تعرض لاعتداء آخر، كاد أن يفقد بسببه حياته، عندما ترصد له على باب بيته في الزمالك أحد هؤلاء المجانين قائلاً له: «صنعت كل ألحانك»، وكاد أن يصيب الموسيقار الكبير في رأسه، لولا أن تدخلت يد العناية الإلهية وأنقذته. أطلقت وقتها الصحافة على المهاجم لقب «مجنون عبد الوهاب»، وحصلت النيابة بعدها منه على تعهد بعدم الاقتراب من مسكن الأستاذ عبد الوهاب.

هل لا يزال عاطف الأشموني حياً يرزق ويكتب من الباطن؟ أنا أرى أن نظام «ورش كتابة السيناريو»، المنتشر حالياً في عالمنا العربي، هو أحد الحلول الشرعية التي تسمح لكل صاحب موهبة بأن يقدم نفسه للحياة الفنية، من دون أي تنازل عن حقوقه الأدبية والمادية. «الأشموني» حكاية صارت الآن خارج الزمن، وغير قابلة للتكرار!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة كاتب الظل عاطف الأشموني عودة كاتب الظل عاطف الأشموني



GMT 00:53 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الشيخ الأردني: أنا من ربْع عيسى يا ولدي

GMT 00:51 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من يستعيد الإسلام من مختطفيه؟

GMT 00:50 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد وبرشلونة.. الموسم بدأ من هنا

GMT 00:49 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من تيريز هلسا إلى طريقة في استنكار الجرائم الطائفيّة

GMT 00:48 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

GMT 00:47 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو خاسر رابح... وربما العكس!

GMT 00:44 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

المسيحيون العرب... شراكة حضارة ومصير

GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 20:33 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 18:27 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

رحيل الفنانة حياة الفهد بعد صراع مع المرض

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

6 فوائد لمشروب الكركم وتأثيره على الجسم

GMT 08:31 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 03:08 2022 السبت ,10 أيلول / سبتمبر

دبي ترسخ مكانتها وجهة للشركات العالمية

GMT 06:22 2021 الثلاثاء ,09 آذار/ مارس

انا والكورونا و المرأة في يومها العالمي

GMT 18:05 2020 الجمعة ,14 شباط / فبراير

التأثير النفسي لألوان دهانات الحوائط

GMT 19:16 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الدعم المالي الصيني لدول أفريقيا يعزّز السلام والاستقرار

GMT 08:08 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

حبيب جعفر يعلن أن كأس الخليج فرصة للاعبين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates