بقلم : مشاري الذايدي
هل الحرائق التي تشتعل هذه الأيام في الغابات، في أكثر من بلد، هي نتيجة التغيّر المناخي، أو نتيجة فعل فاعل بشري؟! وإذا كانت من فعل فاعلٍ، فهل هذا الفعل البشري أتى على سبيل الإهمال، أو التعمّد؟! ولماذا؟!
نتابع الكوارث التي خلّفتها الحرائق في غابات الجزائر في ولاية جليجل وبجاية وغيرهما، وكذا الأمر في غابات فرنسا، أول هذا الشهر أغسطس (آب).
في الجزائر تداول بعض الناس مقاطع فيديو تُثبت وجود «جُناة» متعمّدين لإشعال الحرائق، ومن بين هذه المقاطع صور لإطارات مطاطية محترقة عُثر عليها داخل الغابات، إلى جانب مقطع صوّره أحد الهواة يُظهر شخصاً يغادر محيط غابة وتشتعل النيران خلفه، في حين قال مصور الفيديو إنه أبلغ الأجهزة الأمنية بالواقعة.
وزير الداخلية والنقل الجزائري السعيد سعيود أعلن أن المصالح الأمنية ستفتح تحقيقات معمقة للوقوف على ملابسات اندلاعها، ما يعني أن هناك شبهات جنائية بشرية في الحرائق هذه، وقد سبق للقضاء الجزائري أن حاكم أشخاصاً بهذه التهمة في حرائق الصيف عام 2025.
أمّا في فرنسا، فقد أظهرت بعض الإحصاءات أن هناك نِسبة في حرائق الغابات سببها فعلٌ بشري.
وزارة الداخلية الفرنسية أعلنت اعتقال 420 شخصاً بتهمة إشعال الحرائق عمداً أو عن طريق الخطأ، من بينهم 166 قاصراً. من أمثلة ذلك، شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، اتُّهم بإشعال 10 حرائق عمداً خلال 5 أيام في منطقة فار، جنوب شرق فرنسا، الشهر الماضي، وصدر حكم بسجنه بضع سنوات.
دعونا من المهملين مثل من يلقي سيجارته، بعفوية، في القشّ أو الورق الجافّ، هذا إهمالٌ خطير، لكنه ليس فعلاً جنائياً عمْدياً، ولنسأل: لماذا يشتهي بعض الناس إشعال الحرائق عمداً في الغابات؟!
في تقرير نشرته «بي بي سي»، ذكر أستاذ الطب النفسي والسلوك الإدماني في جامعة باريس ميشيل ليجويو، أن الأشخاص الذين يتسبّبون في اندلاع الحرائق ينقسمون إلى ثلاث فئات: المهملون، ومن يسعون إلى تحقيق منفعة من الحريق، كالحصول على تعويض تأميني مثلاً، والمصابون بهوس إشعال الحرائق. أما لماذا الهوس بإشعال الحرائق متعة لدى البعض، دون انتظار أموال تأمينات مثلاً؟! فالجواب كما قال هذا الخبير: أبداً... متعة لمجرد المتعة!
وبعدُ، فإن ما قِيل هنا هو لتوجيه النظر إلى منطقة لا تحظى عادة بالضوء اللازم في نقاش هذه القضية، والسبب هو وجود «هوى» فكري في جعل الأمر كله بسبب التغيّر المناخي، مع أنّه من الحمق نفي هذا الدور، بإطلاق، ولكن من الضلال أيضاً حصر المشكلة فيه.