التنافس الغربي الصيني قيمة الخليج وقيمه

التنافس الغربي الصيني: قيمة الخليج وقيمه

التنافس الغربي الصيني: قيمة الخليج وقيمه

 صوت الإمارات -

التنافس الغربي الصيني قيمة الخليج وقيمه

بقلم : يوسف الديني

استمراراً للنجاحات الكبيرة التي حققتها السعودية في إعادة الأوزان السياسية لاعتبارها، وقيادة دول الاعتدال والخليج إلى تأسيس رؤية مشتركة حول المقاربة الدولية لملفاتها وقيمتها وقيمها السياسية؛ تأتي جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لأوروبا، استكمالاً لهذه الريادة صوب المستقبل بقيمتي السيادة والاستثمار في الداخل.

تستكمل الزيارة مفهوم أولوية المصالح الاقتصادية المبنية على الشراكة طويلة الأمد، اليونان دولة مهمة في شرق متوسط تحاول النهوض بقدراتها الذاتية، وعضو في المنظمة الإقليمية للغاز، كما أن لها دوراً في ملفات النقل البحري والفرص الكبيرة للتعاون العسكري، وهو الوضع ذاته مع زيارة فرنسا مع قدرة السعودية على تخفيف أعباء الأزمة الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى الاستفادة من قدرة فرنسا على تطوير الشراكة الاقتصادية، وهو ما تم بتوقيع أكثر من عشرين اتفاقية بين شركات فرنسية وسعودية، بما يقترب من عشرين مليار دولار شملت مجالات حيوية غير تقليدية، منها الصحة والسياحة، إضافة إلى البتروكيماويات.
الخوف من الصين هاجس كبير لدى الدول الغربية وأميركا، بينما تسعى بكين بشكل أساسي لتعزيز نفوذها باستراتيجية مختلفة تماماً بدأت تأخذ طريقها في التفهم لدى دول المنطقة، والاستفادة من القيمة السياسية مع تقبل القيم الأساسية.
الصين لديها وضوح مريح، رغم أنها ما زالت أقل تأثيراً على مستوى السياقات الثقافية والفلسفية، تأثيرات خطاب التنوير وتداعياته، ما يهم الصين ضمان أمن المعابر على طرق التجارة العالمية، وأيضاً إعادة تكريس مصداقيتها السياسية والعسكرية بطريقة تتداخل فيها المجالات المدنية والقطاعان العام والخاص وبين الجانب العسكري في حالة «مواءمة» لها دور كبير في الصعود الصيني، وأيضاً في استراتيجية المقاربة لمشروعاتها في الدول المستهدفة من الاستثمار في البنى التحتية إلى العلاقات الدبلوماسية والتسليح وبناء شبكات التقنية.
بالنسبة للخليج، الصين تدرك أهمية القيمة والقيم معاً؛ حيث تركز على أهم ممرات للإمدادات العالمية؛ مضيق باب المندب ومضيق هرمز، وبالطبع قناة السويس، ومن هنا فإن المقاربة الصينية التي فاقت الغرب تفهماً واحتراماً للسيادة والخصوصية مع تنوع في سلة الشراكة كما بدا مع الإمارات، ومؤخراً في نيوم «المدينة الذكية»، وبشكل أكبر سواحل البحر الأحمر، وهو ما يؤكد عليه الصينيون بمسارين مختلفين: المسار الأول ما يطلع عليه «الاستقلالية الاستراتيجية» والثاني على مستوى القيم والمفاهيم مع ما يعرف أيضاً «الكتاب الأبيض»، وهي وثيقة مهمة جداً نشرت في عام 2011، تتضمن رؤية الصين لتدخلاتها في العالم والمبنية على مفهوم «التنمية السلمية»، الذي ينصُّ على أنَّ الصين لن تسعى مطلقاً للهيمنة، بل إلى التنمية، وأنَّ الهدف المركزي للدبلوماسية الصينية يتمثل في خلق بيئة دولية سلمية ومستقرة للتنمية».
عبقرية الرياض الدبلوماسية اليوم منحتها قدرة أكبر على التوازن في العلاقة مع الدول الغربية، والحفاظ على علاقة مميزة مع الصين وبطابع يتسم بالاستقلالية والقراءة الدقيقة لسياسات التنوع الاستراتيجية، وهو ما كتب عدد من الباحثين الأوروبيين فيه أوراقاً مهمة تنصح القادة السياسيين بضرورة القراءة الواعية للخليج والسعودية المتجددة، وتجب الاستجابة من ذلك بشكل عقلاني. وعلى الجانب الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، هناك الكثير من المبادرات المطروحة اليوم، مثل الإعفاء من التأشيرة والاستثمار بشكل أكبر من خلال مبادرة البوابة العالمية للاتحاد الأوروبي.
رؤية 2030 اليوم، مصدر فخر لنا وللمنطقة، وهي ليست رؤية اقتصادية مفرغة من القيم، بل هي رؤية شمولية لوطن طموح واقتصاد مزدهر وبهوية خاصة وقيم مستمدة ذات امتداد عريق في التاريخ ضارب بجذوره، وكان لمهندس الرؤية الأمير محمد بن سلمان بصمة واضحة على التأكيد الدائم في كل حواراته، على تجاوز الفصل بين التنمية الاقتصادية ودوافعها الفكرية وقاعدتها السياسية والثقافية؛ في الرؤية الجديدة التي أطلقت عدداً من المشروعات التنموية لم تنبت كأطروحات مالية أو تحليلات اقتصادية مفرغة من سياقاتها الفكرية، بل تمت إضافة «المعنى» لها في سابقة سعودية؛ حيث كانت تعتمد الخطط التنموية على التمحور حول الاقتصاد وتسريع عجلته مع البقاء في السياق التحديثي في إطاره المحافظ وحده الأدنى الذي لم يعد صالحاً للتكرار في ظل المعطيات الجديدة؛ أجيال شابة وطموحات كبيرة واقتصاد السوق العالمية ودخول مجموعات كبيرة، من الشباب والفتيات من المواطنين إلى سوق العمل قادمين من تجارب ابتعاث أو قادمين من قطاع التعليم يجابهون تحديات سوق العمل والتنافسية، وما تتطلبه من أدوات معرفية حديثة ومتطورة.
إنجاز ولي العهد يمكن أن نلمسه اليوم وهو يصرّ على إكساب رؤية 2030 مضامين إنسانية وقيمية وثقافية وهويّاتية، هو أنه تجاوز وصاية التطرف ورسخ مفهوم الدولة بضرب الإرهاب ومنابعه، وتجاوز وصاية الخارج بالتأكيد على السيادة السعودية وقدرتها على الندية... اليوم وبشكل عفوي يتداول الشباب من الأجيال الجديدة العديد من الأيقونات والتصاميم والصور لمهندس رؤيتهم، وفيها عبارات الامتنان والإشادة أكثرها انتشاراً يمكن أن يختزل حجم التأييد الهائل الذي تنبه له العالم «شايفينك حلمنا»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنافس الغربي الصيني قيمة الخليج وقيمه التنافس الغربي الصيني قيمة الخليج وقيمه



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

تحوّل جذري في السعودية منذ عهد زيارة ترامب"

GMT 22:00 2017 الأربعاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

هواوي تعلن عن واجهة استخدامها Huawei EMUI 8.0 لتوفر أداء أفضل

GMT 00:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الحكومة الأسبانية يرفض التفاوض بشأن استفتاء كتالونيا

GMT 11:37 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد كوكيز الكاكاو بالشوكولاتة

GMT 16:25 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

أودي تتجهز لإطلاق مركبتها القمرية الأولى "Lunar" إلى الفضاء

GMT 23:12 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

حوار ساخر بين رامي ربيعة وأبو تريكة على "تويتر"

GMT 23:54 2019 الإثنين ,22 تموز / يوليو

زلزال بقوة 4.7 درجة يضرب تايوان

GMT 11:20 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

توماس باخ يرى ملفين مذهلين لاستضافة أولمبياد 2026 الشتوي

GMT 13:37 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

اعتماد أسماء الفائزين بجائزة "تقدير" 2018

GMT 19:36 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فهد عبد الرحمن يؤكد علي ثقته الكبيرة في لاعبى الإمارات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates