اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

 صوت الإمارات -

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

بقلم : يوسف الديني

استهداف المطارات والمنشآت المدنية السعودية، وسقوط قتلى وجرحى بين المسافرين، فيما كان معتمرون ومدنيون يعبرون صالات المطارات، لا يمثل مجرد جولة جديدة في مسار التصعيد الذي تقوده ميليشيا الحوثي الإرهابية، بل يعد فصلاً آخر في جنون جماعة مارقة اختطفت اليمنَ ونكّلت باليمنيين وسامتهم سوء العذاب، ثم نقلت مشروعها المسلح إلى ما وراء الحدود، حتى باتت المطارات المدنية والمسافرون والمنشآت الاقتصادية جزءاً من بنك أهدافها. والهجمات الأخيرة على مطارات المملكة تؤكد أن تعريض المدنيين للخطر ليس نتيجة جانبية أو خطأ متهوراً في سلوك الميليشيا، بل هو تحول إلى استراتيجية انتحارية في محاولة الضغط وفرض تكلفة سياسية وأمنية قابلة للتفاوض.

وصف هذا السلوك بالجنون وحده قد يحجب فهم دوافعه السياسية، فالهجوم على المطارات السعودية حدث له ما بعده، وجاء في سياق إقليمي مختلف ومعقد حيث توقف التصعيد الأميركي - الإيراني، في حين أنَّ طهران تتعامل مع حالة التهدئة على أنَّها انتصار يجب استثماره على دول المنطقة، وهو ما تحاول أيضاً تسويقه لميليشيا الحوثي الذراع التي يتم زجها في أتون الدمار بعد تعطّل «حزب الله». وحالة الجذب والشد في ميليشيات العراق، ومن هنا يجب أن نفهم سلوك الحوثيين من هذه الزاوية «الانتحار السياسي».

التاريخ السعودي مع اليمن واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فهو دائماً يقدم مصلحة اليمنيين بما يخدمهم ويخدم بلادهم.

غير أنَّ هذا التمادي الحوثي الآن يحاول أن يتجاهل حقيقة جوهرية، وهي أن المملكة دولة محورية ومركزية وقادرة على الدفاع عن أراضيها ومواطنيها ومنشآتها، وقد راكمت خلال سنوات طويلة خبرة في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة والتهديدات العابرة للحدود. والواقع أن ما يحدث في اليمن من عبث من قبل ميليشيا الحوثي لا يمكن اختزاله في أنه قضية تخصّ أمن المملكة، وهذا أمر مغلوط يقع فيه للأسف، من يقارب الحالة اليمنية دون فهم لسياقها، خصوصاً من قبل بعض الباحثين والمؤسسات وحتى التيارات السياسية في المجتمع الدولي.

المسألة اليوم تتجاوز تهديد البحر الأحمر وباب المندب، وسلامة الطيران والملاحة لأهم شرايين التجارة والطاقة وأكثرها حساسية في العالم، وتعطيله لا تدفع الرياض تكلفته وحدها، بل أسواق واقتصادات العالم ولفترة طويلة، ومع ذلك فإنَّ المعضلة الحقيقية هي جرائم الميليشيا ضد اليمن واليمنيين؛ فذلك شيء لا يطاق. ميليشيا الحوثي هي من أفقرت الشعب اليمني وشردته. لذا فإن مسؤولية كبيرة تقع على الشرعية والإعلام المنصف الذي يبحث عن الحقيقة في إعادة تعريف المأساة اليمنية أمام المجتمع الدولي.

منذ بداية الأزمة قبل عشر سنوات شاعت مقارباتٌ دولية تجاه ميليشيا الحوثيين تعاملهم باعتبارهم طرفاً سياسياً يجب البحث عن صيغة لإدماجه في التسوية السياسية، لكن هذا التوصيف التبسيطي لسياق معقد كاليمن يخفي جوهر المعضلة اليمنية، وهي أن الحوثيين لم يصلوا إلى موقعهم عبر منافسة سياسية طبيعية، وإنما من خلال الاستيلاء بقوة السلاح على الدولة ومؤسساتها، ثم تحويل الأمر إلى واقع مرير يعيشه نحو 24.7 مليون يمني من أصل 34.9 مليون، أي ما يقارب 71 في المائة من سكان اليمن، مقابل نحو 10.2 مليون يعيشون في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية الشرعية.

رفع شعار ضرورة الوصول إلى سلام مستدام في اليمن مهم، وهو أيضاً هدف للسعودية، حيث لا بديل لليمنيين عن دولة مستقرة وسلام يسع كل المكونات، لكن المعضلة أن يتحول رفع شعار السلام إلى شرعنة جرائم الميليشيا بحق اليمنيين والقبول به باعتباره أمراً واقعاً. اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي وأطولهم معاناة؛ هذه الحقيقة التي يجب أن يعيها العالم، فمنذ الاستيلاء على صنعاء قبل عقد تقريباً جَرّب اليمنيون كل صنوف العذاب والمعاناة من الاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب والسجون، وتجنيد الأطفال وزرع الألغام وتفجير المنازل، ومصادرة الممتلكات والشركات وفرض الجبايات والإتاوات، والتضييق على الصحافيين والناشطين والخصوم السياسيين والأقليات الدينية، إلى جانب تحويل موارد الدولة والاقتصاد لخدمة الحرب. ولم يقف الأمر عند تحكم الميليشيا في أرزاق الناس وحياتهم، بل امتد إلى التعليم وتغيير المناهج والمراكز الصيفية والتعبئة الآيديولوجية ذات الطابع العقائدي المسيس، حتى تصبح السيطرة على الأجيال الجدية ضمن مشروع اختطاف اليمن وتجريفه هويته.

الأزمة اليوم لا يمكن اختزالها في البحث عن أفضل الطرق لإعادة إدماج الميليشيا، ولا في الرضى بأمر واقع صنعته بقوة السلاح، بل في إعادة تعريف المأساة اليمنية كما هي عليه دون تزييف: اليمن مختطف واليمنيون يدفعون ثمناً باهظاً لتقاعس المجتمع الدولي في استعادة شرعيته والميليشيا تحاول تحويل هذا البلد المنكوب، الذي يقترب من كارثة إنسانية لا مثيل لها إلى منصة ترهيب لفرض إرادة خارجية عبر قمع الداخل، وتهديد دول الجوار وتجارة العالم.

الأزمة لم تبدأ مع استهداف المطارات أو حتى تعطيل باب المندب، بل ولدت يوم سقطت الدولة اليمنية في يد الميليشيا المسلحة، ولن تنتهي حتى يعود اليمن إلى اليمنيين دولة لا ترتهن إلى منطق الألغام وصوت البندقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

GMT 20:54 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

بوستر شادية!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 11:47 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:04 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

ميلوني تعلن 4 تغييرات جديدة في المدارس الإيطالية

GMT 17:24 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

Balenciaga بالانسياغا تكسر رتابة عروض باريس بتشكيلة مستقبلية

GMT 21:10 2020 الإثنين ,17 شباط / فبراير

كوفي بلانيت تطلق منتجات «صنع في الإمارات»

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الفنان محمود العسيلي يستعد لطرح أغنية جديدة

GMT 01:16 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

محمد الباز يقدم حلقة خاصة عن 6 أكتوبر في برنامج"90 دقيقة"

GMT 08:49 2018 الأربعاء ,04 تموز / يوليو

الإمارات مستعدة لتخفيف أي نقص بمعروض النفط

GMT 05:43 2018 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

محمد فؤاد يكشف عن حسِّه المرهف وأسراره العاطفية

GMT 10:21 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

المكسرات تحسن من التغلب على سرطان الأمعاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates