استقرار الشرق الأوسط يكمن في حل القضية الفلسطينية

استقرار الشرق الأوسط يكمن في حل القضية الفلسطينية

استقرار الشرق الأوسط يكمن في حل القضية الفلسطينية

 صوت الإمارات -

استقرار الشرق الأوسط يكمن في حل القضية الفلسطينية

بقلم : يوسف الديني

في كل مناسبة تشارك فيها المملكة العربية السعودية، وفي كل محفل دولي، تسعى إلى تذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه ما يحدث في فلسطين. ومن يراجع بياناتها وتطورَ اللغةِ من الدبلوماسية إلى الضغط، والمطالبة بخطوات عملية لوقف الانتهاكات في غزة والضفة الغربية، وحماية المقدسات، ودعم صمود الفلسطينيين، ورفض خطاب الكراهية والعنصرية، وإرهاب المستوطنين، يدرك حجمَ ما آلت إليه الأوضاع وتداعياتها من وجهة نظر المملكة، التي ما فتئت منذ أول لقاء للملك الموحد عبد العزيز (طيب الله ثراه) مع روزفلت، على الإصرار على الحق الفلسطيني.

هناك كرة لهب ضخمة تتشكل في المنطقة وببطء، ولا يمكن لمن لا يراقب ما وراء الأحداث المتلاحقة والإيقاع السريع للأزمات وتفاصيلها أن يتنبه إلى خطورته، والمقلق أنه قد ينفجر ويصبح من الصعب احتواؤه، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار كبير فيما إذا كان قادراً على حماية القواعد التي وضعها بنفسه، في ظل الانفلات الأمني في المنطقة.

عايش جيلي وتابع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي طويلاً، كما تتابعه بشكل أكثر التصاقاً أجيال عربية وإسلامية بحكم تدفق المحتوى عبر الأقنية الرقمية، وكانت لكل مرحلة مفرداتها: احتلال، انتفاضة، مفاوضات، تسوية، عملية سلام، حل الدولتين. أما اليوم فنحن ندخل مرحلة مختلفة؛ مرحلة لا يجادل فيها الناس حول شكل التسوية فقط، وإنما حول جدوى التسوية ذاتها، ويكثر التساؤل عن دور المؤسسات الدولية ولماذا تعطل وفُقدت الثقةُ في هذه المؤسسات.

ما يحدث في الضفة الغربية مثال كاشف وفاضح حيث عنف المستوطنين الإسرائيليين لم يعد سلسلة من الحوادث المعزولة التي يمكن وضعها تحت عنوان «التوترات الأمنية»، حيث انتقل من ردة الفعل إلى نشاط محموم استباقي منظم مرتبط بفكرة كارثية تتصل باستهداف علاقة الفلسطينيين بالأرض، وتهجير السكان، وإلى منتصف سبتمبر (أيلول) من هذا العام، وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين أسفر عن إصابات فلسطينية أو أضرار في الممتلكات أو كليهما، بمتوسط 6.7 حادث يومياً، واتسعت رقعة المجتمعات الفلسطينية المتضررة بصورة كبيرة.

هناك ما يمكن وصفه بـ«العدمية السياسية» تتنامى اليوم، وهي في نظري أخطر من التطرف التقليدي. فالمتطرف قد يقتنع بفكرة راديكالية يمكن دحضها، بينما «العدمي» يبدأ من الاعتقاد بأنَّ النظام الدولي والعالم باتا من دون جدوى أو معنى حيث لا قانون يحمي، ولا مؤسسات لديها القدرة على إيقاف هذا الصلف الإسرائيلي. كما أنَّ المفاوضات والحلول المطروحة كل مرة ليست سوى إدارة طويلة للمأساة، وهذا سيكون خطراً ليس على إسرائيل بل على العالم الذي يسعى إلى السلام، لأنَّ كثيراً من «العدميين» يتحولون إلى كتلة مأزومة تبحث عن بدائلَ خارج المؤسسات والدولة والقانون.

ولا أحسب أنَّ هذا الإحباط مما يحصل في فلسطين على مرآى ومسمع من العالم هو شعور عربي أو إسلامي فقط، بل هناك تحولات في ظني أكثر جذرية ونمواً في العالم الغربي نفسه، خصوصاً بين الأجيال الجديدة والاستطلاعات تؤكد ذلك؛ على سبيل المثال لا الحصر تحدث مركز «بيو» الذي يحظى باحترام كبير في مجتمع الباحثين في استطلاع أُجري في مايو (أيار) 2026 عن أن 58 في المائة من الأميركيين دون الثلاثين يتعاملون بإيجابية كبيرة مع الحق الفلسطيني، في حين أن النظرة الإيجابية إلى تصرفات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لم تتجاوز 18 في المائة. وهذه التحولات تعكس أنَّ ثمة أجيالاً جديدة باتت تتأثر بالمشهد اليومي من المأساة الفلسطينية، وقوة تأثير الصورة الحية والمباشرة للمنازل المهدمة والمصابين واعتداء المستوطنين وبلطجتهم واستيلائهم على أراضي الفلسطينيين وسرقة محاصيلهم تحت مرأى ومسمع ومساعدة جنود الاحتلال.

المفارقة أنَّ هذه التحولات المجتمعية في الداخل الأميركي لم تتحول إلى ما يكافئها على الأقل من السياسة الرسمية، إذ ألغيت العقوبات التي فرضت في يناير (كانون الثاني) 2025، على أفراد وجماعات مرتبطة بعنف المستوطنين في الضفة. وفي سبتمبر 2026 برز خلاف أميركي أوسع مع المحكمة الجنائية الدولية، وصل إلى بحث عقوبات واسعة بسبب ملفات، من بينها ملاحقات تتعلق بالسلوك الإسرائيلي، مقابل تطور كبير في المواقف الأوروبية. ولا شك أنَّ الموقف الأوروبي يعدُّ تطوراً كبيراً لكنه لم يغير شيئاً في الواقع السياسي المرير.

وبما أنه مع ولادة القضية الفلسطينية وُلد معها خطاب انتهازي يستخدم فلسطين ولا يخدمها، فإن تداعيات ما يحدث في الضفة وغزة سيضاعف من التحديات الأمنية في المنطقة، خصوصاً مع استثمار الدول والميليشيات للقضية الفلسطينية، الذي بدأ منذ عقود بهدف بناء النفوذ، وتبرير السلاح خارج مؤسسات الدولة، وشرعنة التدخل في الدول العربية من دون أن تساهم هذه الشعارات في تحرير شبر واحد من أرض فلسطين، لأنَّ هدفها هو تحويل المأساة الفلسطينية إلى رأس مال سياسي دائم.

وهنا تبرز أهمية الدور الذي تقوده السعودية ودول الاعتدال في المنطقة؛ فاستمرار الضغط السياسي والدبلوماسي، مهما بدا بطيئاً، بدأ يترك أثراً في المواقف الأوروبية، ويعيد القضية الفلسطينية إلى مركز النقاش الدولي، وفي عالم مضطرب تتراجع فيه الثقة بالمؤسسات، يظل هذا المسار هو الرهانَ الأكثر عقلانية: حماية فكرة السياسة نفسها من الانهيار، ومنع العدمية من أن تتحول إلى البديل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقرار الشرق الأوسط يكمن في حل القضية الفلسطينية استقرار الشرق الأوسط يكمن في حل القضية الفلسطينية



GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الرَّسف في الإشكال

GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الفناء من أجل الوهم

GMT 22:51 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

السعودية لبناء منظومة متكاملة لموارد الطاقة

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

العالم المضطرب وسؤال سياسات الأخلاق

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

لبنان... الاحتلال الإسرائيلي قد يتوسع

GMT 22:48 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

حرب على حافة العالمية

GMT 22:47 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

مقر العمدة

GMT 05:43 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

من يوجه الرأي العام؟!

هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - صوت الإمارات
تواصل النجمة اللبنانية هيفاء وهبي تأكيد مكانتها كأيقونة للموضة من خلال اعتمادها المتكرر لصيحة الدانتيل الفاخرة، والتي سخرتها لإبراز جمال قوامها وأسلوبها العصرى في مختلف المناسبات، بدءاً من أسبوع الموضة في ميلانو، ومروراً بأعمالها الغنائية وحفلاتها المسرحية، وصولاً إلى إطلالاتها اليومية والاستعراضية. وكان أحدث ظهور لهيفاء خاطفاً للأنظار خلال حضورها عرض أزياء "دولتشي أند غابانا" ضمن أسبوع الموضة بميلانو، حيث انتقت إطلالة جريئة من الدانتيل الأسود الشفاف المكرز بالورود المفرغة، تكونت من تنورة ميدي بحواف الكشكش وتوب كلاسيكي بأكمام قصيرة منتفخة وياقة عالية، وأكملت اللوك بحقيبة وحذاء مدبب من الدار نفسها مع نظارة داكنة وساعة ذهبية. كما أطلت في فيديو كليب أغنيتها الجديدة بفستان كلاسيكي مجسم من الدانتيل الأسود بتوقيع &qu...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:36 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 11:33 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:28 2018 الإثنين ,25 حزيران / يونيو

حيوانات مُعدّلة وراثيًّا تُثير الكثير مِن الجدل

GMT 01:04 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

مؤسسة النقد توقع مع الإدارة العامة للمرور وثيقة استراتيجية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates