هل تملك ميليشيا الحوثي الإرهابية قرار الهدنة
أخر الأخبار

هل تملك ميليشيا الحوثي الإرهابية قرار الهدنة؟!

هل تملك ميليشيا الحوثي الإرهابية قرار الهدنة؟!

 صوت الإمارات -

هل تملك ميليشيا الحوثي الإرهابية قرار الهدنة

بقلم : يوسف الديني

بعد تمديد لمرتين وستة أشهر، انهارت الهدنة التي مُنحت للحوثيين في اليمن لوقف عدوانهم على اليمن واليمنيين، واستهداف الخليج، وتحقيق مآرب وطموحات ملالي طهران.
من البداية كانت هناك شكوك كبيرة جداً على قناعة ميليشيا الحوثي الإرهابية بالهدنة، وأن قبولها بسبب الضغط الأممي، ومحاولة التلبس بالقناع السياسي للميليشيا أمام الدول الغربية، لكن السبب الخفيّ وراء ذلك التلبس يكمن في محاولة تقليد الاستراتيجية الإيرانية في التصعيد والتهدئة مع إيقاع المفاوضات على الاتفاق النووي من جهة، ومحاولة إعادة استجماع قواها، وترتيب الصفوف، والمزيد من عمليات التجنيد للأطفال والشباب في اليمن، ونهب ثرواته، وقمع المعارضين، وفرض الإتاوات، أو ما يمكن وصفه بـ«اقتصادات الظل» للميليشيا.
جزء من جنوح الميليشيا للهدنة، هو أنها فشلت في معاركها الأساسية للتوسع، وتحديداً في شبوة ومأرب، كما أن استهدافها للسعودية والمنشآت النفطية وممرات الطاقة والتجارة الدولية في هذا الظرف الدولي الخانق، الذي يعيش فيه العالم أزمة بسبب الحرب الأوكرانية، كان كفيلاً بنهاية الميليشيا للأبد، بسبب حالة الارتباك والازدواجية التي تعاني منها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية في تصنيف وموضعة النشاط الإرهابي، وتقييم الميليشيات الخارجة عن منطق الدولة.
والسؤال: ما الذي فعله الحوثيون خلال الهدنة؟!
للإجابة عن ذلك، لا يُحتاج سوى قراءة إيقاع الميليشيا منذ بداية اختطاف الحالة اليمنية، وهو محاولة فرض هيمنتها على المناطق الخاضعة لها، وتجنيد المزيد من المقاتلين، وتجريف الهويّة اليمنية على مستوى الحياة اليومية، ومحاولة فرض منطق الميليشيا على اليمنيين وترويعهم عبر العروض العسكرية، بهدف تضخيم قوتهم وعسكرة المناخ العام، والتعبئة المضللة في صفوف المتعاطفين معهم.
الحوثيون يسعون إلى استدامة حالة العسكرة والحرب في اليمن بالتزامن مع وضعية ملالي طهران، ومحاولة ضبط إيقاع العمليات والهدنة وفقاً لذلك، وبالتزامن مع منسوب الاهتمام من قبل المجتمع الدولي والقوى الغربية بشكل خاص.
وهذه القوى لا تفكر سوى بشكل براغماتي يتجاوز أمن وحياة ومستقبل اليمنيين، إلى مجرد عدم تهديد ممرات الطاقة، وبالتالي التأثير على أسعار النفط، ومن هنا فإن عبء الأزمات الإنسانية الكبرى في اليمن - وكل التقارير تتحدث عن انهيارات وشيكة - تتولى زمامه رغم كل شيء المملكة العربية السعودية بالدرجة الأولى، بالتعاون مع التحالف؛ فهي تحاول تضييق نطاق الأزمات بإعطاء المزيد من الفرص للهدنة من جهة، وتسريع وتيرة الأعمال الإنسانية حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مع التفكير - بعيداً عن التصعيد أو التهدئة - في مستقبل اليمن خارج قبضة الملالي، من خلال إعادة الأمل الذي لا يمكن المضيّ فيه مع وجود الميليشيا الإرهابية على النحو الذي تعمل فيه خاضعة للإملاءات الإيرانية.
الحرص على الهدنة من قبل التحالف والمملكة العربية السعودية، كان وما زال لمصلحة الحالة اليمنية واليمنيين قبل كل شيء، حيث ساهمت خلال أقل من نصف سنة بعد سنوات الاختطاف والعسكرة للحالة اليمنية، في خفض ضحايا الهجمات والقتلى على يد ميليشيا الحوثي الإرهابية، واستفاد قطاع واسع من الشعب اليمني، حتى الخاضعون في مناطق سيطرة الحوثيين، من الرحلات العلاجية خارج اليمن إلى الأردن ومصر عبر مطار صنعاء، وتم تقليل أزمة انقطاع البنزين في أغلب مناطق اليمن بعد أن سيطرت ميليشيا الحوثي عليها.
بمعنى آخر كانت الهدنة صمام أمان ضد انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، بسبب حالة الإهمال واللامبالاة من قِبل الميليشيا، التي لا تفكر أبعد من بقاء حالة العسكرة.
ميليشيا الحوثي الإرهابية اليوم هي كيان عسكري آيديولوجي عقائدي مسلوب الإرادة لصالح طهران، التي تستخدمه ولا تعتبره امتداداً حقيقياً لها. حلت الميليشيا محل الجيش النظامي، وإذا كانت الميليشيات عبر التاريخ تتضخم في حالات الطوارئ، وفي الحروب المتأزمة لترجح كفة أحد الطرفين، فإنها في الحالة اليمنية حلت محل الدولة بعد أن تحالفت مع الدولة العميقة، ولم تفلح القوى الشرعية في اجتثاثها، أو حتى استمالتها، لأسباب غير سياسية، معظمها يعود إلى الزبائنية القبلية والفساد في معايير الولاء، حتى على مستوى المؤسسات الكبرى العسكرية بشكل خاص، وزاد من تفاقم الوضع لولا القرار التاريخي بإنقاذ ما تبقى من اليمن عبر «عاصفة الحزم»، حالة الارتباك الدولي في تشخيص وفهم اليمن.
هناك إشكالية كبرى في التعاطي مع التحولات للحالة اليمنية، وهي عدم النظر إلى المآلات، وأن ما يحدث في اليمن من قِبل ميليشيا الحوثي أكبر من مسألة بقاء أو انتهاء الهدنة، المعضلة اليوم في تجاهل المؤسسات الدولية حجم الخراب الذي تسببت فيه ميليشيا الحوثي؛ فالمجتمع الدولي والقوى الغربية والمنظمات الحقوقية لا تدرك حجم التحولات والتصدعات التي أصابت اليمن، منذ تحول ميليشيا الحوثي إلى ذراع وأداة بيد ملالي طهران، وتحوَّلت الحالة اليمنية بعد هذا الانحياز والانزياح صوب طهران من نزاع بين الأطراف السياسية، وصراع مكونات سياسية على السلطة، إلى حرب استنزاف واستهداف لليمن واليمنيين؛ بهدف الاستقواء بأطراف إقليمية، على رأسها طهران، واللعب على ورقة «الطائفية»، واستغلالها في محاولة تدمير تاريخ اليمن وهويته وتنوعه، وهو ما لا يمكن أن تقبله دول الخليج، والدول العربية، والعقلاء في العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تملك ميليشيا الحوثي الإرهابية قرار الهدنة هل تملك ميليشيا الحوثي الإرهابية قرار الهدنة



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates