غزة والتأثير على الانتخابات الأوروبية ماذا بعد

غزة والتأثير على الانتخابات الأوروبية... ماذا بعد؟!

غزة والتأثير على الانتخابات الأوروبية... ماذا بعد؟!

 صوت الإمارات -

غزة والتأثير على الانتخابات الأوروبية ماذا بعد

بقلم : يوسف الديني

لم يكن فوز حزب العمال البريطاني الذي حققه كير ستارمر من يسار الوسط حدثاً مفاجئاً، بقدر أن هذا الفوز الساحق في الانتخابات البرلمانية وبنسبة كبيرة هو الذي يحتاج إلى قراءة مختلفة بوصفه محاولة للخلاص من حزب المحافظين وأدائه طيلة السنوات الماضية على طريقة «ليس حباً في علي». وهو يتشابه إلى حد ما مع الفوارق الكبيرة بين الرافعة التي جاءت بالرئيس الأميركي جو بايدن 2020، لكنها لا تملك مناعة أو حصانة في حال وقوع رئيس الوزراء البريطاني الجديد في فخ الوعود الضخمة مع الأداء غير الجيد، والذي يتطلب عادة سنوات طويلة تفوق المدد الممنوحة للأحزاب السياسية بوصفها جزءاً من إشكالية يطرحها نقاد الديمقراطية والتمثيل والفترات الانتخابية.

خلع التنورة البريطانية القديمة هو ما أراده الناخبون البريطانيون من معضلة الخروج من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، وما تلاه من سنوات التراجع الاقتصادي، وإطاحة كثير من الوزراء المحافظين، من ديفيد كاميرون إلى تيريزا ماي، وصولاً إلى كارثة الأداء السيئ لبوريس جونسون مع جائحة «كورونا»، وحتى ليز تراس التي أقصيت بسبب انهيار الأسواق المالية، وهو الأمر الذي لم يستطع معه ريشي سوناك معالجة أزمات المحافظين السابقة، وإصلاح سمعة الحزب.

في ملاحظة ذكية من كاتب سيرة ستارمر، توم بالدوين الذي علق على فوزه بقوله: «لم يكن زعيم حزب العمال بحاجة إلى كتاب من 100 ألف كلمة لكي يسوق نفسه للأمة البريطانية بعد كل هذه الفوضى من المحافظين، وإنما كان عليه أن يقول جملة من 3 كلمات: «أنا لست منهم».

الشعارات السياسية والوعود باتت اليوم في محك الأداء الحكومي ولغة الأرقام، مع تهديد أَصحاب الصوت الأعلى «اليمين المتطرف»، والمزايدة دون سقف، والشعبوية التي تجد طريقها سريعاً إلى الحشود الغاضبة والمستاءة من الأوضاع الاقتصادية.

الملاحظة التي تخص منطقة الشرق الأوسط، وهي جديرة بالتأمل والكتابة والفحص، هي نسبة مساهمة القضايا الكبرى التي يهتم بها المواطنون من أصول عربية وإسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين، والموقف من الاندماج والهجرة والإسلاموفوبيا على الانتخابات سواء على مستوى التأثير وهو أقل، وعلى مستوى جديد متصاعد وهو استمالة هذه الكتل الانتخابية المؤثرة على الأقل في فترة الانتخابات. ومن هنا يمكن رصد كثير من المقالات الصحافية في إسرائيل تحذر من تصاعد موجات معاداة السامية والتفاؤل الحذر الذي تبديه الأصوات العربية في بريطانيا، من وعود أخذ موقف من الجرائم الوحشية في غزة من قبل الكيان الإسرائيلي، وهو ما يتوقعونه من وعود انتخابية بزيادة الضغط على إسرائيل، ومقترحات لمشاريع مقاطعة وصياغة قانون اعتراف بالدولة الفلسطينية، وربما تتسع المطالبات مع نشاط اليسار داخل الحزب وقدرته على الاستجابة لضغوطات أعضاء الحزب ونواب البرلمان المسلمين، والذي سيجد بالطبع ممانعة من فئة ليست بالقليلة من البريطانيين المنضوين تحت مظلة تعاطف مع المسألة اليهودية، ممثلة في هيئات ومجالس ومنظمات يهودية - بريطانية.

لكن عدم إيقاف الحرب والذهاب إلى حلول سياسية وجذرية للقضية الفلسطينية، سيضعف من تلك الممانعة. فاليوم مسألة خطاب العدالة الذي يرتفع مع كل يوم يسقط فيه ضحايا السلوك الإجرامي في غزة، وعدم الاستماع إلى صوت العقلاء، خصوصاً في دول الاعتدال بقيادة السعودية، مما يفضي إلى تراجع صورة إسرائيل في المجتمعات الغربية وإعادة تموضعها بوصفها دولة تمارس أبشع صور الفصل العنصري والإبادة الجماعية واستهداف الأبرياء، وستكون مواقف دول مثل آيرلندا وإسبانيا والنرويج دافعاً لتشجيع صياغة موقف مختلف تجاه إسرائيل، ولو بدا شكلياً أو مجرد استرضاء للمزاج الشعبي العام.

وسؤال الأسئلة هو: هل يستثمر السياسيون الفلسطينيون بمختلف توجهاتهم هذا التأثير الذي قدم من أجله الأبرياء في غزة كثيراً من الدماء والمعاناة والألم والجوع، ويحاولون الخروج من مسألة الانقسام وتغليب المصلحة الذاتية والتنافس الآيديولوجي لإدارة الأزمة وتبعاتها، ويقدرون المواقف المشرفة لدول الاعتدال وعلى رأسها موقف المملكة العربية السعودية الذي عبرت عنه القيادة السياسية وجسدته اللغة الواضحة والصارمة لبيانات وزارة الخارجية والتحركات الدبلوماسية النشطة في طول العالم وعرضه، وبعيداً عن الشعارات والاستغلال من أجل قضيتهم ورفض أي تسويات أو مشاريع سلام قبل تسويتها؟...

هذا السؤال يطرح معضلة لدى النخب السياسية الفلسطينية في مقاربتها لإدارة الأزمات التي تحتاج لفهم سياق وتفاصيل هذه التحولات الإيجابية تجاه القضية وتعزيزها بالمصالحة، وتغليب مصلحة الفلسطينيين على ما سواها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة والتأثير على الانتخابات الأوروبية ماذا بعد غزة والتأثير على الانتخابات الأوروبية ماذا بعد



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت - صوت الإمارات
واصلت الفنانة نانسي عجرم خطف الأنظار خلال محطات جولتها العالمية "Nancy 11 World Tour"، ليس فقط بأدائها الفني على المسرح، بل أيضاً بإطلالاتها التي حملت توقيع المصمم اللبناني Nicolas Jebran، حيث تنوعت بين فساتين الكورسيه المنحوتة والتصاميم المزينة بالشراشيب اللامعة. وفي الحفل الختامي للجولة بمدينة Sydney، تألقت نانسي بفستان سهرة لامع تميز بكورسيه منحوت وقصة حورية البحر، مع تدرجات لونية انتقلت من الوردي المتلألئ إلى الفضي ثم البيج، ما أضفى على الإطلالة لمسة فنية لافتة تحت أضواء المسرح. كما ظهرت في حفلها بمدينة Melbourne بفستان مشابه من حيث التصميم، لكنه جاء بدرجات البنفسجي الليلكي مع تطريزات كريستالية براقة أبرزت تفاصيل الكورسيه والتنورة الضيقة، فيما حافظت على أسلوبها الجمالي المعتاد من خلال الشعر المموج والمكياج المتناغم مع ألوان الفستا...المزيد

GMT 22:20 2018 الثلاثاء ,27 شباط / فبراير

ما بين "أونروا".. و"أوكسفام"

GMT 19:30 2018 الخميس ,26 إبريل / نيسان

الليمون الحل النهائي للقضاء على "قشرة الشعر"

GMT 14:43 2013 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

4.4 مليار درهم قيمة تصرفات العقارات في دبي خلال أسبوع

GMT 00:22 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

العثور على جثة طفل في مكب للنفايات في الشارقة

GMT 12:16 2013 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشمس تشرق من مرآة على بلدة نرويجية

GMT 06:56 2014 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

الأرصاد تؤكد أمطار خفيفة لمتوسطة على مكة والطائف

GMT 23:03 2015 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مسؤول سويسري معزول يرفض اتهامات بانتهاج قيادة قاسية

GMT 12:38 2013 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الاعصار هايان يضرب فيتنام واجلاء اكثر من 600 الف شخص

GMT 18:18 2016 الخميس ,07 إبريل / نيسان

443 مليون درهم قيمة تصرفات العقارات في دبي

GMT 21:07 2016 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حول مفهوم الإنصاف في الأجور
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates